وغني عن الذكر أن الشارع المسلم لا يستخدم في قضاء الضرورة فهذه من الملاعن الثلاث التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إن الشارع الإسلامي باختصار صورة معبرة عن أخلاقيات المجتمع المسلم ومبادئه وقيمه ومفاهيمه. سواء في ذلك أخلاقيات الجنس، أو أخلاقيات التعامل: في البيع والشراء. أو السلام والتحية. أو آداب المرور. أو آداب الجلوس. أو آداب العلاقة بين الصغير والكبير، أو بين السائر والجالس. إلخ.. إلخ.
كما أنه صورة معبرة عن التحاكم إلى شريعة الله. فالأمور لا تجري في فوضى بلا ضابط. إنما يضبطها الشرع الرباني والمنهج الرباني. فهي إما أن تسير كما أمر بها الله ورسوله، وإما أن تقوم بما أمر به الله ورسوله، من أول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلى التعزير إلى إقامة الحد.
وبعبارة أخرى فإن الله "موجود" في حس الناس في الشارع الإسلامي، كما هو موجود في حسهم في البيت الإسلامي والمجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية. تشعر بآثار هذا الوجود في توقير الله وإطاعة أوامره، وتجنب نواهيه.
وحين يخرج الطفل المسلم على الشارع المسلم فلا ضير.
بل هو لا بد أن يخرج لا محالة ما دام سوي البدن والعقل والنفس.
فمنذ مولده يظل عالمه يتسع رويدًا رويدًا حتى يشمل في النهاية كل الكون، المحسوس منه وغير المحسوس، وقد يظل عالمه في الشهور الأولى محصورًا في حضن أمه وثديها ووجهها وفراشة الذي ينام فيه. ولكنه بعد قليل يبدأ يأنس إلى أشخاص آخرين غير الأم: يأنس لأبيه، ولإخوته إن كان له إخوة، أو لوجوه أخرى من المقيمين معه في المنزل، ثم يبدأ يأنس لآخرين ممن يزورون البيت بين الحين والحين، ويتعرف عليهم إذا عادوا إليه. ثم يبدأ يمشي بنفسه فيصبح لعالمه أبعاد أخرى غير التي كانت له وهو محمول بين ذراعي من يحمله أو يحتضنه. ثم يطل من الباب أو النافذة فيرى عالمًا أكبر من البيت، وأشمل وأفسح، فتتوق نفسه إلى الفرجة ثم إلى الخروج. ويجد والديه يمنعانه في بادئ الأمر، ويزيده ذلك شوقًا وتحرقًا. حتى يسمح له في النهاية بالخروج!