{وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} 1 زيادة في إشاعة الرهبة من هذه الجريمة بالذات، التي تحل كيان الأمم وتذهب بتماسكها حين تتفشى فيها.
ولا يوجد من ثم في الشارع المسلم ذلك السيل من الشتائم البذيئة القذرة التي يفيض بها الشارع الجاهلي؛ لأنها كلها تدخل في دائرة القذف وتوقع عليها -في الشرع الإسلامي- عقوبة الجلد وإسقاط الشهادة، وهو نوع من إسقاط الاعتبار.
وهكذا لا تلتقط أذن السائر أو السائرة في الطريق كلمة تخدش الحياء. فتظل النفوس نظيفة من الداخل، لأنها لا ترى الفاحشة ولا تسمع عنها ولو إيحاء من بعيد!
وللمجتمع المسلم وسائله بطبيعة الحال لضمان التلبية النظيفة لدافع الفطرة.. نتحدث عنه في الفصل القادم حين نتحدث عن مشاكل الجنس للمراهقة والشباب المبكر. إنما نتحدث هنا بالقدر الذي يتعلق بالشارع المسلم ونظافته من الفاحشة، وذلك جزء من التربية الأخلاقية للمجتمع المسلم في شئون الجنس، نستكمل الحديث عنها هناك.
وفي الشارع المسلم تراعى الأخلاق العامة التي يفصلها المنهج الرباني, وتفصلها أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم خاصة. فلا يتحلق الناس في وسط الطريق، ولا يعطلون المرور فيه، ولا يتصايحون فيه كالأنعام، ولا يهرجون تهريج التافهين الفارغين الذين لا تشغلهم جديات الأمور. ولا تقع المعارك المتكررة فيه ولا السباب واللعان، فإن وقعت قام أناس في الحال يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويردون الأمور إلى نصابها من موظفي الدولة المختصين "أي: الشرطة" أو غيرهم من الناس، ولا يتحلقون "للفرجة" وزيادة الضجيج! ولا يكون الشارع بصورة من الصور ملتقى الفارغين من الناس. فليس في المجتمع المسلم فارغون يتسكعون في الطرقات! إنما يمضي كل إنسان إلى عمل يشغله. فإن كان عمله في الطريق، بائعًا أو شاريًا، أو عاملًا أو صانعًا فهو مشغول كذلك في مهمته لا يجد الفراغ النفسي ولا فراغ الوقت الذي يتسكع به في الشارع مخالفًا لآداب الإسلام.