أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} 1.
فهي أوامر مشددة للرجال والنساء جميعًا ألا يقعدوا وألا يقعدن للفتنة في الطرقات "ولا في غير الطرقات بطبيعة الحال"!
تلك سمة بارزة مميزة للشارع المسلم، لا تخطئها العين خلال قرون متطاولة من التاريخ، كان الشارع الجاهلي فيها، في خارج العالم الإسلامي يعج بالمنكرات. وقد ظل الشارع المسلم محافظًا على سمته تلك طالما كان المجتمع مسلمًا تراعى فيه حرمات الله، ذلك أن الشارع جزء من المجتمع بطبيعة الحال، يأخذ لونه وسمته، ويتزيا بزيه وينطبع بطابعه. فلما ارتد المجتمع جاهليًّا في القرن الأخير، صار الشارع جاهليًا بالضرورة، وخرجت المرأة متبرجة في الطريق، وخرجت الفتنة وراءها من كل طريق، كما خطط لها أعداء الإسلام من الصليبيين والصهيونيين في غفلة كاملة من المسلمين2.
وفي الشارع المسلم لا يتحدث الناس عن الفاحشة.
فليس الأمر فقط أنه لا توجد الفتنة الهائجة التي تفتن الناس -رجالًا ونساء- وتخرجهم عن طاعة الله ورسوله. ولكن الأمر أبعد من ذلك في المحافظة على الأعراض وعلى الأخلاق في المنهج الرباني، فالفاحشة ذاتها لا تذكر إلا بشهود أربعة! وإلا فهي قذف توقع على قائله عقوبة القذف: ثمانين جلدة، ولا تقبل شهادته أبدًا إلا أن يتوب وتعلم توبته.
وحكمة الشرع في ذلك واضحة. فحين لا يتحدث الناس عن ارتكاب الفاحشة، تظل مرهوبة في النفوس لا يقدم عليها أحد استعظامًا لأمرها، بالإضافة إلى شدة العقوبة المفروضة عليها. أما حين يكثر الحديث فيها وتصبح حديثًا شائعًا متداولًا فإن رهبتها تذهب من النفوس. فمن أجل صيانة المجتمع من الفاحشة كان هذا الأمر بعدم الحديث فيها إلا بشهود أربعة. وحين يوجد الشهود يقام الحد، فيكون أرهب في النفس. ولحكمة كذلك جاء في القرآن: