وربط القلب والمشاعر دائمًا به، تستنبت الفضائل في نفس الطفل، ويعمق فيه حبر الخير، ويبعد عن الشر.

ورويدًا رويدًا -ودون عجلة على الإطلاق- يفهم الطفل حقيقة الألوهية، وواجب العبودية نحوه، ومعنى العبودية الحقة.

ورويدًا رويدًا كذلك يحفظ بعض آيات القرآن، سواء من السور القصيرة أو من القصص الوارد في السور المتوسطة والطويلة، ليكون ذخيرة له عندما يبدأ في الصلاة، وليتعود القرب من القرآن والأنس إليه والإقبال عليه.

والقدوة في هذا الأمر كله هي المعين الأول على بناء العقيدة السليمة والسلوك الإيماني القويم.

ثم يأتي وقت يخرج فيه الطفل إلى الشارع. ولا بد أن يحدث ذلك ما لم تتدخل عوامل غير طبيعية تمنع الطفل من الخروج.

وفي المجتمع المسلم، الذي يتحاكم إلى شريعة الله، ويطبق في أمور حياته منهج الله، يكون الشارع إسلاميًّا كما يكون البيت. ومعنى كون الشارع إسلاميًّا أن تراعى فيه حرمات الله، ولا يقع فيه ما يخالف أوامر الله وتوجيهاته. فإذا وقع ذلك -ولا بد أن يقع بين الحين والحين, ما دمنا في مجتمع بشري لا ملائكي- فإنه يكون موضع الاستنكار لا محالة، لا موضع الترحيب، ولا موضع عدم المبالاة.

فأول ما يلفت النظر في الشارع المسلم أنه لا توجد فيه امرأة متبرجة بحال من الأحوال، لأن المجتمع المسلم لا يسكت على هذا الأمر بالذات، من بين جميع الأمور، لشدة ما نبه إليه كتاب الله وسنة رسوله. ولا تجد بالتالي شبابًا متسكعًا صناعته معاكسة الرائحات والغاديات، لأن الإسلام شدد على هذه كما شدد على تلك.

{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ، وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015