وحين نحدثه عن رضا الله وعن غضب الله، فلن يدركه إلا في صورة حسية، وقد يجسم صورة للرضا والغضب.. ومع ذلك فلا بد أن نحدثه عن رضا الله وغضبه لنزرع في نفسه الفضائل التي ينبغي أن يمارسها، والسيئات التي ينبغي أن يحجم عنها.

وذات يوم.. حين ينضج عقله وتتسع مداركه، فسيعلم أن تصوره لله سبحانه وتعالى في طفولته كان تصورًا ساذجًا وغير صحيح، ولكن الأثر التربوي الذي ارتبط بفكرته عن الله في طفولته سيبقى. وسيتعمق ويرسخ, ويقوم عليه بناء نفسي سليم.

إن تأسيس العقيدة السليمة منذ الصغر أمر بالغ الأهمية في منهج التربية الإسلامية. وأمر بالغ السهولة كذلك! فما على المربي -كما قلنا- إلا أن يلتقط الخيط وينتهز الفرصة السانحة.

ولكن هناك محاذير ينبغي للمربي أن يتوقاها:

فلا يجوز له أن يثقل ذهن الطفل ويكده في تصور أمور لا يستطيع أن يتصورها أو يدركها. ولا داعي للعجلة على الإطلاق. فسيحين الوقت لكل شيء فيما بعد.

ولا يجوز له أن يتكئ على خط الخوف حتى يرعب الطفل بغير موجب، بكثرة الحديث عن غضب الله وعذابه والنار وبشاعتها. إنما ينبغي -كما هو مقرر في المنهج الرباني في كتاب الله وسنة رسوله- المزاوجة الدائمة بين الرضا والغضب، والنعيم والعذاب. وينبغي كذلك أن نبدأ بالترغيب لا بالترهيب، حتى يتعلق قلب الطفل بالله من خيط الرجاء أولًا فهو أحوج في صغره إلى الحب. ولا بأس بأن يصل الترهيب إلى نفس الطفل من طريق غير مباشر. كأن يقال له حين يقوم بعمل خير: إن الله سيحبه من أجل هذا العمل ويدخله الجنة. وإنه ليس كالأولاد الآخرين الذين يعملون السيئات، والذين سيعذبهم الله في النار. فنكون قد ذكرنا له العذاب ولكن من طرف خفي، يحدث في نفسه الرهبة المطلوبة, ولكنها لا ترتبط بشخصه مباشرة فتفزعه في سنه الصغيرة دون موجب تربوي.

وعن طريق التعريف الدائم بالله، كلما نمت مدارك الطفل واتسعت،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015