كلها منافذ يوقع الكون والحياة توقيعاتهما عليها فتستيقظ تبحث عن الخالق.. وكلها من موحيات العقيدة في نفس الإنسان1.
والطفل -في سن باكرة جدًّا- تستيقظ فطرته لهذه التوقيعات فيروح يبحث عن الخالق.
إنه في سن معينة يبدأ يمطر أهله بالأسئلة، التي قد لا يجدون لها إجابة مقنعة بالنسبة للطفل، وهي في الحقيقة بدء تيقظه لهذه الحقيقة الضخمة.
حقيقة الخلق.. وحقيقة الألوهية.
حين يبدأ يسأل:
السماء مدورة.. لماذا؟
السماء زرقاء.. لماذا؟
الشمس أكبر من القمر.. لماذا؟
أين تذهب الشمس في الليل؟
أين يذهب القمر حين لا يكون موجودًا في السماء؟
أين آخر الأرض؟
ما الذي يحمل الأرض؟ وما الذي يحمل السماء؟
أو يسأل: كيف جئت إلى الوجود؟
إلى مئات أخرى من الأسئلة التي ليس لها إلا إجابة واحدة: الله هو الذي خلقها. أو الله هو الذي جعلها هكذا.
إنه عندئذ يكون قد أخذ يتلقى توقيعات الكون والحياة، وبدأت فطرته تستيقظ. تبحث عن الله.
هنا يجيء دور التربية لتأسيس العقيدة السليمة في نفس الطفل، في لحظة تهيئها الفطري لاستقبال العقيدة.
إن الطفل ذاته هو الذي ينبعث للسؤال، ولا يحتاج أن ينبهه أحد إلى ذلك, ولا أن يستلفت نظره، فقد تكفل الخالق سبحانه، وهو يأخذ على الفطرة ميثاقها، أن يوقظها، ويوجهها لتبحث عنه وتهتدي إليه.. وإن كان