ثم تجيء مرحلة شديدة الأهمية في حياة الطفل. حين يبدأ يبحث عن الخالق.

إن الفطرة البشرية تتيقظ لوجود خالقها في مرحلة باكرة جدًّا. منذ الطفولة.

{وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا} 1.

ولا نعلم نحن كيف أخذ الله ميثاق الفطرة, ولا متى ثم ذلك.

ولكنا نعلم أن هناك منافذ في الفطرة تتلقى تأثيرات معينة من الكون والحياة، فتستيقظ إلى حقيقة الخلق، وتنبعث تبحث عن الخالق. سواء اهتدت إلى الله الحق، فعرفته على حقيقته المنفردة، المنزهة عن الشبيه والشريك، أم ضلت فتصورته في صورة ضالة وأشركت معه آلهة أخرى.

في كل حالة -مهتدية أو ضالة- هي تبحث عن الخالق، وتتقدم إليه بلون من ألوان العبادة.

وهذه التأثيرات المنبعثة من الكون والحياة ذات ثقل بالغ, لا يتسنى للفطرة أن تفلت من وقعها عليها. فتنطلق -حتمًا- تسأل من الخالق؟ من المدبر؟ من وراء الأحداث الجارية التي تحدث في الكون؟ من منشئ الحياة وواهبها للأحياء وآخذها منها؟ من صاحب القدرة القادرة الذي لا يعجزه شيء في السموات ولا في الأرض. في كلمة: هو الله! ثم تتصوره في أي صورة وتعبده حسبما تصورته!

الكون بضخامته الهائلة.

والكون بدقته المعجزة.

وظاهرة الحياة والموت.

وظاهرة حدوث الأحداث وجريانها.

وظاهرة القدرة القادرة إلى جانب العجز البشري.

وعجز الإنسان عن استشفاف الغيب.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015