والوقت الفائض شبيه بالجهد الفائض.. إنه طاقة، ينبغي أن تصرف في الخير وإلا صرفت في الشر.

ومن هنا فإن "وقت الفراغ" أمر شديد الخطورة، إن لم يحسن استخدامه وشغله فيما لا يضر.

وإن "شغل أوقات الفراغ" لهو مشكلة من أسوأ المشاكل في الجاهلية. وفي جاهلية القرن العشرين بصفة خاصة!

وما الخمر والميسر، والمخدرات، و"حانات" الرقص المجنون، وانحراف الشباب وجنوحه إلى الجريمة وإلى الشذوذ إلخ.. إلخ.. ما كل ذلك إلا صدى لمشكلة الوقت الفائض الذي لا يعرفون له متصرفًا إلا هذا السوء!

و"الحضارة" الجاهلية في القرن العشرين هي التي أوجدت هذه المشكلة بهذه الصورة دون شك، بقتلها إنسانية الإنسان وطمس إشراقة روحه، وتحويله إلى آلة تعمل معظم النهار، وحيوان ينطلق سواد الليل.

والفراغ في الجاهلية الحديثة ليس في حقيقته فراغ الوقت، ولنه فراغ النفس.. فراغ القلب.. فراغ الروح. فراغ القيم والمبادئ العليا. فراغ الأهداف الجادة التي تشغل الإنسان حين يكون على صورته الربانية "في أحسن تقويم".

فراغ العمل على إقامة الخلافة الراشدة في الأرض، بكل ما تشمله من جهد جاد وجهاد للباطل، وعمل لإقامة الحق.

وحين يوفر التقدم العلمي والصناعي جهد الإنسان البدني، ويوفر له مزيدًا من الوقت، ثم يكون في نفسه وقلبه وروحه ذلك الفراغ، فهنا تحدث المشلكة التي يحلونها بالخمر والميسر والجنس. والجنون.

ثم يقولون إنها ضريبة الحضارة!

كلا! إنها جريمة الجاهلية.

وفي الإسلام لا توجد هذه المشكلة قط. لأنه لا فراغ!

لا يمكن أن يوجد الفراغ في قلب عامر بذكر الله! ولا في روح متعبدة لله! ولا في نفس مستقيمة على هدى الله!

وكيف يوجد الفراغ والإنسان مشغول بإقامة الخلافة الراشدة، عامل على إقامتها في ذات نفسه، وساع إلى إقامتها في واقع الحياة؟

كلا! لا فراغ!

طور بواسطة نورين ميديا © 2015