حين يكبر ويستطيع المشاركة مع الآخرين ويتذوقها، وذلك حين ينمو في نفسه الخط الجماعي بعد الخط الفردي1.
وليس معنى كونه موجهًا، وكونه تحت إشراف المربي أن يكون إلزامًا وقسرًا كالدروس المقيدة في المدرسة!
كلا! إن هذا يزهد الطفل في اللعب ويكرهه فيه!
إنما المقصود أن يرغب الطفل ويحبب في أنواع اللعب التي يراها المربي مفيدة له أو الموصوفة في الكتب المتخصصة "وليس هنا مجال الحديث التفصيلي في هذا الشأن" وأن يكون الإشراف من بعيد حتى لا يحمل صورة الإلزام والمراقبة، فاللعب "لعب" على كل حال، وقلبه إلى "جد" يفسد طعمه ويفسد مفعوله! إنما يمكن أن يأخذ الإشراف صورة المشاركة الخفيفة بين الحين والحين، أو صورة هذا السؤال للطفل:
بأي شيء تلعب؟ لا! هناك لعبة أجمل! انظر! تصنع كذا وكذا..
ومع ذلك فإن لم يستسغ الطفل اقتراحك فليس لك أن تقسره عليه! إنما يكون من واجبك في بعض الحالات أن تكفه عن لعبة معينة إذا كان فيها خطر عليه، أو كانت تعوده عادة سيئة لا ينبغي أن يتعود عليها.
ولا بأس -إلى جانب اللعب- من تشجيع الطفل على القيام بأعمال معينة لاستنفاد الطاقة الفائضة لديه. كتكليفه بترتيب أشيائه وتنظيمها فهذا عمل، ذو هدف مزدوج: استنفاد الطاقة أولًا، وتربية عادة طيبة في ذات الوقت. أو تشجيعه على القيام ببعض الأعمال في المنزل، أو تكليفه بشراء أشياء من الخارج حين يكبر سنة ويصبح صالحًا للخروج والتعامل مع الآخرين. إلى غير ذلك من الأعمال النافعة، التي لا تبقي للطفل جهدًا فائضًا يصرفه في شر أو سوء.
وليس المقصود بطبيعة الحال إنهاك الطفل بالعمل بحجة استنفاد الفائض من طاقته! فلا ننسى أنه بعد طفل! وأن اللهو والمرح هو عالمه الأصيل الذي لا ينبغي إفساده "بالعمل" بمعناه الجاد إلا بعد سن معينة "في السبع الثانية لا في الأولى" ولا ننسى كذلك أن إرهاقه بدنيًّا أو عصبيًّا يعاكس نموه الطبيعي ويؤثر على صحته. وليس هذا هو المقصود!