تشغيل الأطفال في عمل يدر عليهم كسبًا ينفقونه على أنفسهم "مصروف اليد" لأن أهلهم لا ينفقون عليهم، بدعوى تعويدهم الاعتماد على أنفسهم من صغرهم، وتربية الشعور بالمسئولية في نفوسهم، وتعويدهم على العمل ذاته منذ طفولتهم.
والإسلام -إن كان يبني الشخصية الإسلامية على تحمل التبعة والجهد، وعلى النشاط والكد، وعلى التدريب العملي على الحياة منذ الصغر، وعلى إعداد النفس "للتجنيد" فيما بعد. فيأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بتعليم الأولاد السباحة والفروسية- إلا أنه لا يذهب إلى هذا المدى من تشغيل الأطفال بغير ضرورة وأهلهم موسرون. إنما يكلف أهلهم بالإنفاق الكامل عليهم حتى يبلغوا من التكليف. وليست الوسيلة الوحيدة لتعويدهم العمل والشعور بالتبعة هو تكليفهم بالإنفاق على أنفسهم جزئيًّا وهم أطفال, وكليًّا وهم مراهقون! "بعد الشهادة الثانوية" إنما يكون ذلك كله تحبيبًا لا إلزامًا، حتى يحين وقت الإلزام.
ولكن الإسلام حريص على أي حال على استنفاد الجهد الفائض في عمل طيب. لأن تركه بغير توجيه صالح مجال فساد كبير للصغار والكبار سواء!
إن هذا الجهد الفائض سيستنفد لا محالة في شيء ما, فإن لم يستنفد في الخير فلا بد أن يستنفد في الشر! ومن هنا خطورته، ومن هنا تبعة المربي إزاءه.
لا بد من تنظيم منطلقات لهذا الجهد، لتصريفه فيما ينفع البناء النفسي السليم للطفل.
وبالنسبة للطفل الصغير حتى السابعة وما بعدها يكون اللعب جانبًا هامًّا من حياته.
فالجهد الفائض يمكن أن يصرف في اللعب، كله أو بعضه على الأقل. واللعب ذاته بالنسبة للصغير مجال واسع للتربية والتوجيه وتنمية المواهب والقدرات والاستعدادات. فهو ليس مجرد إنفاق طاقة فائضة، ولكنه فرصة للتربية والتدريب في ذات الوقت. ومن هنا ينبغي أن يكون اللعب موجهًا وتحت إشراف المربي، سواء كان لعبًا فرديًّا للطفل في سنواته الأولى أو لعبًا جماعيًّا