قصص خرافة، ولا يزول من نفسه مع ذلك أثرها التربوي المقصود!

وينبغي أن تكون القصة أو الأحدوثة "الحدوتة" مشوقة للطفل ومناسبة لكل عمر، ومصوغة في القالب الذي ينفذ إلى حسه بسهولة، ومواقفها في الوقت ذاته دافعة إلى الخير مبعدة عن الشر. فلا نرسم موقفًا هابطًا في صورة جميلة محببة، ولا نرسم موقفًا عاليًا في صورة تثير السخرية أو النفور.

والكتابة للأطفال وتأليف القصص لهم موهبة خاصة لا يؤتاها كل إنسان. مضافًا إليها خبرة ودراسة دقيقة تعين الموهبة وتوجهها إلى الصواب.

وليس كل أب أو أم على هذه الموهبة. فالفنانون قلة في البشرية، وفنانو الطفولة أقل.. ولكن حسب أي أب أو أم أن يلجأ إلى الرصيد الموجود بالفعل فينتقي منه ما يناسب طفله.

وإن كنا نقول بهذه المناسبة إن كتب الأطفال الإسلامية قليلة جدًّا إلى درجة معينة! وإنه على الرغم من الثراء غير العادي الذي يحفل به التاريخ الإسلامي، في الشخصيات والمواقف والأحداث البطولية، والنماذج الفائقة من البشر في كل اتجاه، فإن ما كتب عنها سواء للكبار أو الصغار ضئيل ضآلة مؤسفة، والنقص أشد فيما يخص الصغار.

وحقًّا إنه ليس كل إنسان يحسن الكتابة للأطفال ولو أوتي الرغبة وتوفرت لديه المادة. ولكني أعتقد أنه لو اتجهت النية وانعقد العزم فسنجد بين الكتاب والفنانين المسلمين من ينتدب لهذا الأمر ويوليه جهده وعنايته.

المهم أن نبدأ. بإحساس من الواجب الذي يؤدى لله.

بقي لدينا من وسائل التربية التي ذكرناها وسيلتان متقاربتان في الأسلوب متشابهتان في الغاية. إحداهما تتصل بالجهد الفائض والأخرى تتصل بالوقت الفائض. وكلتاهما ذات أهمية في التربية، ينبغي أن يحسب لها الحساب.

فأما الجهد الفائض -وهناك دائمًا عند الأطفال "والشباب من بعد" جهد فائض- فينبغي أن يستنفد في عمل طيب، سواء كانت له منفعة مادية أو لم تكن. فليس المهم بالنسبة للطفل الصغير النفع المادي، بقدر ما يهم البناء النفسي السليم.

وإن الجاهلية الحديثة في الغرب لتشغل جانبًا من هذا الجهد الفائض في

طور بواسطة نورين ميديا © 2015