وصفه للمواقف والمشاعر والأحداث. ولا يكاد ينجو إنسان من تأثير الفن عليه, والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "إن من البيان لسحرًا! " 1.
فإذا كان الفن الذي يقدمه الفنان للناس زائفًا. وإذا كان يصف الانحراف والجريمة كأنها بطولة محببة، فهو قمين -ببراعته الفنية المؤثرة- أن يفسد مشاعر القارئ ويحببه في الجريمة وفي الفاحشة بما يزين من صورتها في حسه، وخاصة جرائم الجنس، وعند المراهقين والشباب صغار السن بصفة خاصة.
أما إن كان على بينة من ربه، وأوتي البراعة الفنية، فهو قمين أن ينشئ في نفوس قراءه حبًّا للقيم العليا والمواقف الإنسانية الفائقة فيدفعهم ذلك إلى محاولة الصعود.
ولقد استخدم القرآن القصة استخدامًا واسعًا جدًّا في تثبيت القيم الإيمانية وترسيخها وتعميقها في نفوس المؤمنين. يستوي في ذلك قصص الأنبياء، وقصص المؤمنين الذي ابتلوا فصبروا حتى جاءهم النصر أو قدموا أنفسهم شهداء للحق، وقصص المكذبين وطغيانهم الموقوت، الذي يمد الله لهم فيه فترة من الوقت ليزدادوا طغيانًا وتجبرًا، ثم يدمر عليهم في النهاية ويسحقهم، أو مشاهد القيامة الشبيهة بالقصة، المساوية لها في التأثير إن لم تكن أعظم تأثيرًا.
واستخدام القرآن للقصة في التربية يقررها كمبدأ من مبادئ التربية الإسلامية، علينا أن نستخدمه ونستغل قوة تأثيره في الكبار والصغار سواء.
ونستطيع -بالنسبة للطفل- أن نبسط له قصص القرآن بلغة سهلة يستطيع أن يستوعبها سماعًا أو قراءة كما نستطيع أن نؤلف له قصصًا مناسبة تؤكد على الفضائل والمشاعر النظيفة والمواقف الطيبة التي نريد تثبيتها وتوجيه الطفل إليها، كما تنفر من المواقف السيئة والمشاعر الهابطة والرذائل التي نريد إبعاد الطفل عنها.
ولا بأس -تربويًّا وفنيًّا- من استخدام الحيوان وإعطائه صورًا إنسانية. ومن استخدام مخلوقات خارقة "أو خرافية" كذلك بشرط أن يكون لها مغزى تربوي، فالطفل يصدقها في مرحلة معينة من عمره حين يكون خياله واسعًا وفياضًا، وتعطيه الأثر التربوي المقصود، ثم يكبر ويعلم أنها كانت