لهم بالخروج من دائرة الإيمان إن عادوا إلى مثل ما فعلوه. وقال لهم في النهاية إنه يعلمهم ويبين لهم الآيات بعلمه سبحانه وحكمته.

والمنهج في هذه الآيات واضح مفصل مسلسل. وهو دستورنا في التربية حين تحدث المواقف التي تستدعي نوعًا خاصًّا من التوحيد، وهي مواقف لا تخلو منها حياة إنسان.

والتربية بالقصة لون آخر من التربية يستخدم الحادث، ولكنه حادث خارجي، يقع لأشخاص آخرين غير قارئ القصة أو مستمعها.. ومع ذلك فهو مؤثر في النفس كما لو كان يقع للإنسان ذاته!

وهذا التأثير للقصة يقع عن طريقين اثنين في وقت واحد، يقوي كل منهما الآخر ويزيد مفعوله. أحدهما هو المشاركة الوجدانية، فالأشخاص في القصة يضفي عليهم الفن القصصي حياة وحركة فيصبحون أحياء يتملاهم الخيال ويتابع حركتهم، ومن ثم يشاركهم وجدانيًّا فيما هم من أحداث وانفعالات.

فيفرح لهم أو يحزن، أو يحنق عليهم أو يتشفى فيهم كما لو كانوا يعملون أعمالهم اللحظة، ويثيرون مشاعرنا تجاههم الآن.

أما الطريق الآخر فربما كان يتم على غير وعي كامل من الإنسان. ذلك أن قارئ القصة أو سامعها يضع نفسه في موضع أشخاص القصة أو يضع نفسه إزاءهم، ويظل طيلة القصة يعقد مقارنة خفية بينه وبينهم، فإن كانوا في موقف البطولة والرفعة والتميز، تمنى لو كان في موقفهم ويصنع مثل صنيعهم البطولي. وإن كانوا في موقف يثير الازدراء والكراهية حمد لنفسه أنه ليس كذلك! واعتز بنفسه أنه لا يقف مثل هذه المواقف المسفة! ومن هنا يحدث تأثر ذاتي إلى جانب المشاركة الوجدانية، ينتج من هذا التلبس بأشخاص القصة, ووضع الإنسان نفسه محلهم أو بإزائهم، وعقد المقارنة بينه وبينهم.

وبهذا التأثير المزدوج تثير القصة انفعالاتنا وتؤثر فينا تأثيرًا توجيهيًّا يرتفع بقدر ما تكون طريقة الأداء الفنية بليغة ومؤثرة، وبقدر ما تكون المواقف داخل القصة مواقف "إنسانية" عامة لا مواقف فردية ذاتية.

ومن هنا خطورة "الفن" في التربية.

إن الفنان ذو براعة خاصة، تجعله يستطيع التأثير في الناس من خلال

طور بواسطة نورين ميديا © 2015