التي أصابت المؤمنين يوم الأحزاب، وسورة النور، التي نزلت تعليقًا على حادثة الإفك. ترينا كيف كانت طريقة التربية بالأحداث على المنهج القرآني.
كيف كان الشعور يحمى ليتوهج، ثم تنزل الطرقات عنيفة متوالية، فإذا هي تطبع في النفس طابعًا لا ينتهي بعد أن تبرد المشاعر وتهدأ، بل يصبح جزءًا من كيانها لا يزول.
ولذلك كان الدرس يقال مرة ثم لا يعاد..
قال لهم في سورة الأنفال:
{يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 1] .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} [الأنغال: 20] .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [الأنفال: 24] .
{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46] .
فما عادوا بعدها لما نهوا عنه..
وقال لهم في سورة آل عمران:
{وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 129] .
فما بارحهم هذا الاستعلاء بالإيمان بعد ذلك أبدا بصرف النظر عن وضعهم في المعركة منتصرين أو منهزمين!
وهكذا ... وهكذا من أثر تلك الطرقات على أثر تلك الأحداث.
وقد كانت تلك الأحداث في حياة الجماعة الأولى مرتبة في علم الله لتتنزل بها هذه التوجيهات وتلقى فيها تلك الدروس التربوية العميقة الأثر في حياة تلك الجماعة التي صنعت التاريخ:
{وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا} 1.
{يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، إِذْ