{لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا، وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} 1.

ومنهج التربية الإسلامية هو المنهج المستمد من الوحي الرباني في الكتاب والسنة. وهو يهدف إلى تحقيق ذات المبادئ الربانية. يهدف إلى تحويل المشاعر والأفكار والنوايا الطيبة إلى عمل له وجود واقعي، وإلى سلوك عملي مؤثر في واقع الحياة.

والوسيلة العملية إلى ذلك هو تحويل القيم والمبادئ -بالتربية- إلى سلوك واقعي متمثل في عادة متعمقة الجذور في النفس، كما تم الأمر في الجماعة المسلمة الأولى، التي رباها الرسول صلى الله عليه وسلم على عينه بالهدي الرباني.

ولكن هنا ينبغي التنبيه إلى أمر هام. فالعادة -بقدر لزومها في التربية وضرورتها في إقامة مجتمع ذي طابع سلوكي محدد- لها ضررها وخطورتها في ذات الوقت إن لم يتنبه القائمون بأمر التربية إلى مكمن ذلك الخطر فيها! فعلى قدر ما تيسر من طبع السلوك العملي بالطابع المطلوب بلا جهد، فهي عرضة لأن تحول السلوك إلى أداء آلي خال من الإحساس بالقيم الحقيقية التي هي الرصيد الواقعي لذلك السلوك، والتي لا يساوي السلوك شيئًا إن فقدها، حتى وإن بدا جميل الصورة ومثيرًا للإعجاب!

تلك فائدة العادة وذلك ضررها.

وعلى المربي أن يأخذ الفائدة ويتجنب الضرر. وذلك بأن يكون هو ذاته مستشعرًا للقيم والمبادئ الإسلامية من وراء سلوكه اليومي، ولا يكون مؤديًا لهذا السلوك بطريقة آلية، وخاصة في الصلاة وهي عنوان الإسلام، وأشد الأمور عرضة في ذات الوقت أن تؤدي أداء آليًّا بغير رصيد واقعي من الخشية والتقوى لله. وذلك وحده يعطي جوًّا معينًا للبيت المسلم، يلتقطه الصغير ويؤثر فيه بوعي وبغير وعي. فتظل تلك القيم حية في نفسه ولا تتحول إلى أداء آلي. ثم بمداومة تذكير الصغير بالله. وبأن الأعمال كلها تعمل على وجهها الذي تؤدى به؛ لأن الله يريدها كذلك. ولأننا حين نصنع ذلك نكون موضع رضا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015