ومثل ذلك يقال في كل العادات التي يراد تعويد الطفل عليها، وكل العادات السيئة التي يراد تبديلها أو الكف أنها. والتعويد في الحقيقة هو أكثر ما يستغرق الجهد من الأبوين، وهو هو عملية التربية الحقيقية. فبغير أن تتكون للطفل عادات سليمة لا نكون قد صنعنا شيئًا في الواقع إلا الأماني الطيبة التي لا تغني شيئًا في واقع الأمر.

والإسلام في ذلك واضح أشد الوضوح. إنه لا يعتبر التحول الحقيقي قد تم حتى يتحول إلى عمل ملموس في واقع الحياة.

{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ، رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ، رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ، فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} 1.

فهذا التفكير الإيماني كله، وهذا التذكر وهذا التدبر ... وهذا التوجه الحار الصادق إلى الله، الذي لا ينبع إلا من قلب مؤمن بحق. وهذا الاستغفار والإنابة, وهذا الإقرار بالإيمان بمجرد سماع الداعي إليه. هذا كله أصبح مقبولًا ومستجابًا عند الله حين صار عملًا يعمل!

فلم يقل النص القرآني إن الله استجاب للدعاء وهو دعاء، وللتفكر وهو مجرد تفكر، وللإقرار بالإيمان وهو مجرد إقرار. إنما قال إنه استجاب لما تحول ذلك كله إلى عمل. وأبرز السياق هنا نماذج معينة من العمل. تتناسب مع جو السورة التي تتحدث كلها عن معركة لا إله إلا الله.

والقرآن يزيد الأمر وضوحًا وصراحة:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015