لأنها هي عنوان الإسلام الأول والأكبر، حتى ليقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن بين الرجل وبين الشرك ترك الصلاة" 1.
ولكن جميع آداب الإسلام وأوامره سائرة على ذات النهج. وإن كان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يحدد لها زمنًا معينًا كالصلاة. فكلها تحتاج إلى تعويد مبكر، وكلها تحتاج بعد فترة من الوقت إلى الإلزام بها بالحسم إن لم يتعودها الصغير من تلقاء نفسه.
والقدوة الصالحة من أعظم المعينات على تكوين العادات الطيبة، حتى إنها لتيسر معظم الجهد في كثير من الحالات، ذلك أن الطفل يحب المحاكاة من تلقاء نفسه، وأطفال المسلمين يحاكون أبويهم في الصلاة حتى من قبل أن يتعلموا النطق! ويصبح تعويدهم عليها أمرًا سهلًا في الموعد المحدد. إلا الشواذ من الأطفال. والشذوذ أمر متوقع حدوثه دائمًا بسبب وراثات سيئة أو ظروف خاصة سيئة. وهؤلاء هم الذين يحتاجون إلى المزيد من الجهد للتعويد -بالتلقين إلى جانب القدوة- وهؤلاء هم الذين توقع عليهم العقوبة إن لم يستجيبوا للتعويد في الموعد المحدد.
وكما يكون تكوين العادة بالقدوة فإنه يكون بالتشجيع، ويكون عن طريق الإلزام باللطف، أو الإلزام بالشدة.
فتعويد الطفل -مثلًا- على تنظيم أشيائه وترتيبها وعدم إلقائها وبعثرتها في الحجرة أمر ضروري ولازم. وقد يصنعه من تلقاء نفسه نتيجة وراثات طيبة، أو نتيجة القدوة الصالحة أمامه2. فإذا لم يصنع وجب تشجيعه على ذلك بكل وسائل التشجيع الحسية والمعنوية التي مر ذكرها من قبل، ومن أهمها إضفاء المديح له والإشادة بنظافته وترتيبه ونظامه. فإن كان كل ذلك لا يجدي فلا بد من الأمر، ومتابعة الأمر حتى ينفذ. ومداومة الأمر والمتابعة حتى تتكون العادة. فإذا كان الأمر لا ينفذ، أو لا ينفذ إلا ما دامت الرقابة قائمة، فالمسألة في حاجة إلى مزيد من الحسم. إلى حد العقوبة بكل درجاتها التي بيناها من قبل.