تلك الخبرة، تنبعث الإشارة التي تستدعي الخبرة من مكمنها وتسيرها في قناتها، وإلا أحس الإنسان بالقلق أو التعب أو التوتر العصبي أو النفسي. وهكذا تتكون العادة في داخل النفس، وترسخ حتى تصبح ضرورة لا بد من أدائها في موعدها أو في مناسبتها!
وتكوين العادة في الصغر أيسر بكثير من تكوينها في الكبر. ذلك أن الجهاز العصبي الغض للطفل أكثر قابلية للتشكيل وأيسر حفرًا على مسطحه.
أما في الكبر ففضلًا عن اشتغال الجهاز العصبي بكثير من المشاغل، ووجود مئات أو ألوف من القنوات المتشابكة على سطحه، التي لا تترك من ازدحامها مجالا كبيرا للإضافة, فإن الجهاز العصبي ذاته يفقد مع الكبر كثيرا من مرونته الأولى فيصبح الحفر عليه أشق.. ومع ذلك فهو ليس مستحيلًا في أي فترة من فترات العمر، خاصة حين تحدث انفعالة ضخمة، كما حدث للمؤمنين حين دخلوا الإسلام أول مرة، فإن الشحنة الجديدة كأنما تغسل الجهاز العصبي من رواسبه، وتعده للتلقي من جديد.
ومن أجل هذه السهولة في تكوين العادة في الصغر يأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بتعويد الأطفال على الصلاة قبل موعد التكليف بها بزمن كبير.
حتى إذا جاء وقت التكليف كانت قد أصبحت عادة بالفعل، ولم تكن في حاجة إلى إنشائها ابتداء بما يستلزمه ذلك من جهد.
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر" 1.
فمنذ السابعة يبدأ تعويد الأطفال على الصلاة، مع أنهم لن يكلفوا بها إلا بعد سنوات قد تمتد إلى خمس أو ست. لتكون هناك فسحة طويلة لإنشاء هذه العادة وترسيخها؛ حتى إذا بلغ الطفل العاشرة، وصار على مقربة من موعد التكليف، فقد وجب أن يكون قد تعودها بالفعل. فإن لم يكن قد تعودها من تلقاء نفسه خلال سنوات التعويد الثلاث، فلا بد من إجراء حاسم يضمن إنشاء هذه العادة وترسيخها.
وقد اختص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة بهذا الأمر