ومن وسائل التربية، التربية بالعادة. أي: تعويد الطفل على أشياء معينة حتى تصبح عادة ذاتية له، يقوم بها دون حاجة إلى توجيه.
ومن أبرز أمثلة "العادة" في منهج التربية الإسلامية شعائر العبادة وفي مقدمتها الصلاة. فهي تتحول بالتعويد إلى عادة لصيقة بالإنسان لا يستريح حتى يؤديها. وليست الشعائر التعبدية وحدها هي العادات التي ينشئها منهج التربية الإسلامية، ولكنها في الواقع كل أنماط السلوك الإسلامي، وكل الآداب والآخلاقيات الإسلامية: آداب الطعام والشراب، وآداب المشي، وآداب الجلوس، وآداب النوم، وآداب اليقظة، وآداب التحية, وآداب الأسرة, وآداب الجنس, وآداب قضاء الضرورة, وآداب الحديث، وآداب الاجتماع. وآداب الافتراق،
وآداب السفر، وآداب العودة من السفر.. إلخ.. إلخ.
وقد كانت هذه كلها أمورًا جديدة على المسلمين، لم يكونوا يمارسونها في الجاهلية، فعودهم الرسول صلى الله عليه وسلم إياها ورباهم عليها بالقدوة والتلقين والمتابعة والتوجيه حتى صارت عادات متأصلة في نفوسهم, وطابعًا مميزًا لهم، يميز المسلمين عن غير المسلمين في كل الأرض.
والأبوان المسلمان يعودان طفلهما هذه العادات بالوسائل ذاتها: القدوة والتلقين والمتابعة والتوجيه، حتى إذا اكتمل نموهم كان قد اكتمل في ذات الوقت تعودهم العادات الإسلامية، وهي كما رأينا منهج شامل يشمل حياة الإنسان كلها من يقظته إلى منامه إلى يقظته التالية. ويشمل حياة الفرد وحياة الأسرة وحياة الجماعة وحياة الرجل وحياة المرأة وحياة الطفل جميعًا.
والتعويد لا يتم بسهولة بطبيعة الحال. فليس يكفي أن تقول للطفل مرة -أو حتى مرات- اصنع كذا فيصنع! فالعادة المطلوبة هي قيد على السلوك أو ضبط له في اتجاه معين. وكل قيد أو ضبط يحتاج إلى جهد معين لكي يتم؛ ولكنه بعد أن يتم يصبح أمرًا سهلًا للغاية ينفذ بأيسر الجهد أو بغير جهد على الإطلاق. ويكون الجهد -على العكس- هو محاولة إبطاله أو تغييره!
والعادة ضرورية جدًّا في حياة الإنسان لكي تصبح الخبرة القديمة عادة، ويتسع الجهد البشري لاكتساب خبرات جديدة على الدوام، وإلا فلو أن الإنسان ظل يبذل في كل عملية من عملياته الجسدية أو الشعورية أو الذهنية