التشجيع. ولا يمكن رسم جدول زمني لها. وإنما هي تتوقف على درجة النمو العقلي والنفسي، والوراثات الخاصة، والظروف الخاصة بنشأة كل طفل على حدة؛ والذي يحددها هو حكمة المربي وخبرته بنفسية طفله واحتياجاته. ولكن المرحلة الأخيرة. وهي وصل قلب الطفل بالله، لا ينبغي أن تتأخر كثيرًا على أي حال. وفرصتها الطبيعية هي الفترة التي يبدأ الطفل فيها من ذات نفسه يبحث عن الخالق ويسأل عنه. كما سيجيء في نهاية الفصل.
أما العقوبة فقد أسلفنا أننا لا نلجأ إليها ابتداء. إنما نبدأ بالتشجيع. ولا نلجأ إليها أبدًا إلا حين يفشل التشجيع أو يبدأ يدخل في الدائرة الضارة. حين يصبح شرطًا مشروطًا لا يتم العمل أو الكف عن العمل إلا به.
والعقوبة درجات. تبدأ من الكف عن التشجيع "وهذه في ذاتها عقوبة لمن كان يتلقى التشجيع من قبل"، إلى الإعراض المؤقت وإعلان عدم الرضا، إلى العبوس والتقطيب والزجر بصوت غاضب، إلى المخاصمة الطويلة والمقاطعة "أو التهديد بها"، إلى الحرمان من الأشياء المحببة إلى الطفل "أو التهديد به"، إلى التهديد بالإيذاء، إلى الضرب الخفيف. إلى الضرب الموجع وتلك أقصى الدرجات.
ولا ينبغي تخطي ذلك التدرج، والبدء بالنهاية، وهي الضرب سواء كان خفيفًا أو موجعًا. لأكثر من سبب.
فأولًا: ينبغي أن تكون هناك بدائل متدرجة للعقوبة لأن الطفل سيخطئ كثيرًا -ولا بد أن يخطئ- وسيحتاج إلى العقوبة -في الغالب- مرات كثيرة. فمن المصلحة إذن أن يكون خط العقوبة طويلًا, كذلك لكي لا تنفد الوسائل سريعًا ونحتاج إلى تكرار الوسيلة الواحدة أكثر من مرة في المدى القريب، لأن ذلك يفقدها كثيرًا من تأثيرها، فتصبح بعد قليل عديمة الجدوى.
وثانيًا: هناك خطر من التعود على الضرب بالذات -أكثر من أي وسيلة أخرى- لأنه عقوبة بدنية، والجسم يمكن أن يتعود على الأذى فلا يعود يتأثر به كثيرًا؛ وعندئذ نكون قد فقدنا كل وسائلنا الفعالة دفعة واحدة! لأن من يتبلد حسه على الضرب، وهو أقسى العقوبات، لا يزجره ولا يؤثر فيه وجه عابس ولا صوت غاضب ولا حرمان ولا تهديد بحرمان! وعندئذ ماذا نفعل؟!
إن هذه شكوى معهودة من الآباء الذين يسارعون إلى استعمال العقوبة