تملك فقط أن تشجعه. ولو وصل التشجيع إلى الثمن المشروط. ثم لا بد أن توفي بما وعدت.

ولكنك تكون مخطئًا أشد الخطأ -مثلًا- حين تأمر طفلك أن ينزل إلى السوق ليشتري شيئًا ضروريًّا للبيت، فيمتنع، فتقول له: اذهب وسأعطيك كذا! أو يشترط عليك ثمنًا للذهاب فتقبل الشرط! إنك بهذا تفسده أي مفسدة! لأنك تقتل في نفسه الإحساس بالواجب وضرورة الالتزام بأدائه.

ثم حين يصل الأمر بالطفل ألا يؤدي شيئًا على الإطلاق إلا "بالتحايل" عليه أو بإعطائه الثمن، فإنه لن يفلح في شيء في مستقبل حياته، إلا أن يصطدم صدمات عنيفة تغير منه ما نشأ عليه من رخاوة وترهل ونفعية. فأيهما خير: أن يقوم منذ مبدأ الأمر بالجهد الميسر، أم يترك حتى يصبح لا تقومه إلا الصدمات القاصمات؟!

إن التشجيع -الحسي أو المعنوي- خير، وعنصر ضروري من عناصر التربية لا غنى عنه. ولكن إلى أمد معين وفي حدود معينة، إذا تجاوزها فإنه يتحول إلى عنصر مفسد مدمر مضيع.

وينبغي -لكي لا يتحول التشجيع إلى شرط للقيام بالعمل أو الكف عنه- أن ننتقل به درجة درجة مع مراحل النمو العقلي والنفسي للطفل، حتى ينتهي إلى أعلى درجاته. التي هي أعلى درجات المنهج الإسلامي. وهي العمل -أو الكف عن العمل- ابتغاء مرضاة الله.

في المبدأ تكون الحلوى أو اللعبة أو النقود أداة للتشجيع. ولا بأس من ذلك في موعده الطبيعي وفي حدوده "المشروعة".

ثم يرتقي التشجيع درجة فيصبح: من أجل أن تحبك أمك أو يحبك أبوك.

ثم يرتقي درجة أخرى فيصبح: من أجل أن تكون ولدًا طيبًا "أو بنتًا طيبة" ويحبك أبوك وأمك ويقول الناس: إنك طيب.

ثم يرتقي إلى درجته العليا فيصبح: من أجل أن تكون طيبًا ويحبك الله ويرضى عنك.

وعلى هذه الصورة الأخيرة ينبغي أن يظل حتى يلقى الله.

وليست هناك حدود حاسمة قاطعة للانتقال من مرحلة إلى مرحلة من مراحل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015