الواقعي، وجهد المسلمين في الأرض يتجه إلى تحقيقها في عالم الواقع1.

فحينما نرسم الصورة الصحيحة الأصلية للبيت المسلم، والشارع المسلم. والمدرسة المسلمة، والمجتمع المسلم، فنحن نرسم الصورة الواقعية التي عاشتها الجماعة المسلمة الأولى وارتفعت فيها بالواقع حتى التقت بالمثال. ثم بعد ذلك ننظر ماذا نستطيع نحن -في جاهليتنا المعاصرة- أن نطبقه من صورة الواقع أو من صورة المثال.

تبدأ تربية الطفل المسلم من نقطة سابقة كثيرًا على مولده. وهي وجود أبوين مسلمين هما ذاتهما قد تربيا على الإسلام.

وبمقدار رصيدها الذاتي من التربية الإسلامية يكون توقعنا لثمرة تربيتهما لهذا الطفل، على أحد احتمالات ثلاثة:

أن يكون مزاج الطفل الوراثي أفضل منهما؛ أو على مستواهما؛ بافتراض أنهما شخصان عاديان؛ أو أسوأ منهما نتيجة تراكمات سيئة قد لا تظهر في أحد الأبوين بمفرده, ولكنها تتراكم بالتقائهما، أو نتيجة وراثات بعيدة في الأسرة من غير الوالدين.

فأما في الحالة الأولى فسيكون استعداد الطفل لتلقي مبادئ التربية الإسلامية طيبًا، وسيخفف كثيرًا من الجهد الذي يبذله الوالدان في التربية، وسيكون للجو الإسلامي الذي يعيشه البيت تأثير تلقائي كبير في نفس الطفل، فلا يحتاج إلى أكثر من توجيهات عابرة بين الحين والحين، وإلى تلقين الأمور التي تحتاج بطبيعتها إلى تلقين.

وأما في الحالة الثانية -التي نفترض أنها الحالة المتوسطة، والتي عليها الكثرة الغالبة من الناس- فسيكون الجهد المبذول أكبر، والعناية المطلوبة أشد. فنحن مع كائن عادي، لديه الاستعداد للخير والاستعداد للشر؛ الاستعداد للصعود والاستعداد للهبوط؛ الاستعداد للاستقامة والاستعداد للالتواء. بنسب متقاربة. والتربية هي التي يمكن أن ترفع نسبة أحدهما على الآخر، بما ترسخ من وجود أحدهما, وتقاوم من وجود الآخر.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015