تحقيقه من منهج التربية الإسلامية في المجتمع الجاهلي الذي نعيش فيه، حيث نفتقد البيت المسلم والشارع المسلم والمدرسة المسلمة والمجتمع المسلم، ولكننا ينبغي في المبدأ أن نرسم الصورة في وضعها الإسلامي الكامل الصحيح. لنعرف الأصل الذي ينبغي علينا تحقيقه، ولنعلم -في كل لحظة- كما حققنا من هذا الأصل، وكم أعجزتنا الظروف القائمة عن تحقيقه، لنحاول من جديد، ونظل نحاول حتى نصل -في أي جيل من الأجيال- إلى تحقيق الصورة الحقيقية الأصيلة.
وينبغي أن نعلم، ونحن نرسم الصورة الحقيقية، أنها ليست الصورة "المثالية" التي يعلم الناس سلفًا أنها غير قابلة للتطبيق! كلا! ليس الإسلام كذلك! إنه دين واقعي ونظام واقعي، قابل للتطبيق بحذافيره في عالم الواقع.
وقد طبق بالفعل في عالم البشر بتمامه كله. وليس هناك مانع نظري ولا عملي يمنع من تطبيقه بكل تمامه مرة ثانية!
إن هذا الدين لا يفرق بين المثال والواقع، لأن مثله مرسومة بحيث تستطيعها الطاقة البشرية:
{لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} 1.
ولأنه يربي أتباعه بالصورة التي ترتفع بواقعهم إلى أقصى حدود طاقتهم، فيلتقون بالمثال.
لذلك فليست هناك في الإسلام تلك الفجوة المعهودة بين المثال والواقع أو -كما يعبرون في أوربا- بين النظرية والتطبيق.
ولقد كان "ولفرد كانتول سميث" صادقًا في ملاحظته في كتاب "الإسلام في التاريخ الحديث ISLصلى الله عليه وسلمM IN MOعز وجلصلى الله عليه وسلمRN HISTORY" ص 17 وهو يقارن بين الإسلام والمسيحية من جهة، وبينه وبين الشيوعية من جهة أخرى، حين قال إن الإسلام يعمل على تحقيق "ملكوت الرب" في الحياة الدنيا ولا يرجئ تحقيقه إلى الآخرة كما تفعل المسيحية.
و"ملكوت الرب" في تعبير ذلك المستشرق، هو الحكم الرباني، الحكم بما أنزل الله. أي: الصورة المثالية للإسلام. وهي كما يقول بحق، قابلة للتطبيق