وَاعْتُبِرَ مِيقَاتُ مُعْظَمِهِ،
ـــــــــــــــــــــــــــــQلَا بُدَّ مِنْ تَأَخُّرِ الْمَذْكُورَاتِ عَنْ يَوْمِ الْعَقْدِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا (وَاعْتُبِرَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (مِيقَاتُ) أَيْ وَقْتُ حُصُولِ (مُعْظَمِهِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ أَيْ أَكْثَرِ مَا ذَكَرَ مِنْ الْحَصَادِ وَمَا بَعْدَهُ عَادَةً، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِالْفِعْلِ لِمَانِعٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا بَأْسَ بِالْبَيْعِ إلَى الْحَصَادِ وَالْجَدَادِ وَالْعَصِيرِ أَوْ إلَى رَفْعِ جُرُونِ بِئْرِ زَرْقُونَ لِأَنَّهُ أَجَلٌ مَعْرُوفٌ وَإِنْ كَانَ لِلْعَطَاءِ وَالنَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ وَفِصْحِ النَّصَارَى وَصَوْمِهِمْ وَالْمِيلَادِ وَقْتٌ مَعْرُوفٌ جَازَ الْبَيْعُ إلَيْهِ.
عِيَاضٌ الْحَصَادُ وَالْجَدَادُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا وَكَسْرِهِ، وَجُرُونٌ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالرَّاءِ جَمْعُ جَرِينٍ وَهُوَ الْأَنْدَرُ كَذَا جَاءَتْ الرِّوَايَةُ فِيهِ بِزِيَادَةِ وَاوٍ، وَصَوَابُهُ جُرُنٌ بِغَيْرِ وَاوٍ، وَبِئْرُ زَرْقُونٍ بِفَتْحِ الزَّاي فَسَّرَهَا فِي الْكِتَابِ بِأَنَّهَا بِئْرٌ عَلَيْهَا زَرْعٌ وَحَصَادٌ. الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ وَزَرْقُونٌ الْمُضَافُ إلَيْهِ الْبِئْرُ اسْمُهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ كُلَيٍّ، وَالنَّيْرُوزُ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ السَّنَةِ الْقِبْطِيَّةِ وَالسُّرْيَانِيَّةِ وَالْعَجَمِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ، وَمَعْنَاهُ الْيَوْمُ الْجَدِيدُ وَهُوَ عِيدُ الْفُرْسِ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوَّلُهَا الْيَوْمُ الْأَوَّلُ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ شُهُورِ سَنَتِهِمْ، وَيُسَمُّونَ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ نَيْرُوزَ الْخَاصَّةِ وَالْمُعْتَبَرُ مُعْظَمُ الْحَصَادِ وَالْجَدَادِ، وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ عَلَى أَنْ يَحِلَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ بِالْحَصَادِ وَالْجَدَادِ، فَسَوَاءٌ بَاعَهُ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ فِي الْحَصَادِ أَوْ الْجَدَادِ أَوْ بَاعَهُ إلَى الْجَدَادِ وَالْحَصَادِ يَحِلُّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا فِي مُعْظَمِ الْحَصَادِ وَالْجَدَادِ، إذْ لَيْسَ لِأَوَّلِ الْحَصَادِ وَالْجَدَادِ وَآخِرِهِ حَدٌّ مَعْلُومٌ فَيُحْمَلُ فِي الْوَجْهَيْنِ عَلَى مُعْظَمِهِ بِخِلَافِ الشَّهْرِ إذَا بَاعَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ فِي شَهْرِ كَذَا جَازَ الْبَيْعُ، وَحَلَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ فِي وَسَطِهِ بِدَلِيلِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الشَّهْرَ لَمَّا كَانَا أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ غَيْرَ مَعْلُومَيْنِ كَانَ وَسَطُهُ مَعْرُوفًا، فَقُضِيَ بِحُلُولِ الثَّمَنِ عِنْدَهُ. وَإِذَا بَاعَهُ إلَى شَهْرِ كَذَا حَلَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ بِاسْتِهْلَالِهِ لِأَنَّهُ إلَى غَايَةٍ وَهَذَا بَيِّنٌ اهـ.
فَمَنْ بَاعَ عَلَى أَنْ يَقْضِيَهُ فِي الصَّيْفِ فَلَا إشْكَالَ أَنَّهُ يَقْضِيهِ فِي وَسَطِهِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الَّذِي رَجَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ لُبَابَةَ يَفْسُدُ الْبَيْعُ بِذَلِكَ، وَإِذَا بَاعَهُ إلَى الصَّيْفِ فَإِنْ كَانَ الْمُتَبَايِعَانِ يَعْرِفَانِ الْحِسَابَ وَيَعْرِفَانِ أَوَّلَ الصَّيْفِ وَآخِرَهُ فَيَحِلُّ بِأَوَّلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفَا ذَلِكَ