إلَّا أَنْ يُقْبَضَ بِبَلَدٍ: كَيَوْمَيْنِ، وَإِنْ خَرَجَ حِينَئِذٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــQوَإِنَّمَا الصَّيْفُ عِنْدَهُمَا بِشِدَّةِ الْحَرِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهُوَ كَالْبَيْعِ إلَى الْحَصَادِ وَالْجَدَادِ فَيَحِلُّ بِمُعْظَمِهِ، وَيَرْجِعُ فِي أَوَّلِ الصَّيْفِ إلَى الْحِسَابِ الَّذِي تَعَارَفَهُ أَهْلُ ذَلِكَ الْبَلَدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَفَادَهُ الْحَطّ.
وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ زَائِدٍ عَلَى نِصْفِ شَهْرٍ فَقَالَ (إلَّا) أَنْ يُشْتَرَطَ (أَنْ يُقْبَضَ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ الْمُسْلَمُ فِيهِ (بِبَلَدٍ) غَيْرِ بَلَدِ الْعَقْدِ فَلَا يُشْتَرَطُ نِصْفُ شَهْرٍ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ مَسَافَةِ ذَلِكَ الْبَلَدِ (كَيَوْمَيْنِ) مِنْ بَابِ الْعَقْدِ يَحْتَمِلُ التَّحْدِيدَ بِهِمَا فَيَكُونُ نَحْوُ مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ قَرَّرَهُ الشَّارِحُ، وَيَحْتَمِلُ وَالثَّلَاثَةُ وَهُوَ الَّذِي فِي سَلَمِهَا الثَّالِثِ الْمَازِرِيُّ يَكْفِي الْيَوْمُ الْوَاحِدُ وَعَلَيْهِ دَرَجَ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى بُعْدٍ. الْمَازِرِيُّ التَّحْقِيقُ عِنْدِي رَدُّ جَمِيعِهَا لِلْوِفَاقِ بِاعْتِبَارِ زَمَانِ كُلٍّ أَوْ مَفْهُومِ عَدَدٍ وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ عِنْدَ بَعْضِ الْأُصُولِيِّينَ، أَوْ خَرَجَ عَلَى سُؤَالٍ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ قَالَهُ تت.
طفي قَوْلُهُ يَحْتَمِلُ التَّحْدِيدَ أَيْ لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَالْكَافُ زَائِدَةٌ، لَكِنْ يَلْزَمُهُ زِيَادَةُ الْكَافِ وَمُخَالَفَةُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ. قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ وَالثَّلَاثَةُ أَيْ لَا أَقَلُّ مِنْهَا وَهَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ كَأَنَّهُ يَحُومُ عَلَى مَذْهَبِهَا وَلَوْ نَصَّ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَحَذَفَ الْكَافَ لَجَرَى عَلَى مَذْهَبِهَا بِلَا كُلْفَةٍ. عب كَيَوْمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ذَهَابًا فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَلْفِظْ بِمَسَافَتِهِمَا فَلَا يَحْتَاجُ لِنِصْفِ شَهْرٍ لِمَظِنَّةِ اخْتِلَافِ سُوقِ الْبَلَدَيْنِ حِينَئِذٍ. وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ بِالْفِعْلِ وَلَا يَكْفِي عَوْنُ الْيَوْمَيْنِ وَلَوْ اخْتَلَفَ السُّوقُ بِالْفِعْلِ خِلَافًا لِلْجُزُولِيِّ، وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ تَأْجِيلِهِ بِنِصْفِ شَهْرٍ ثُمَّ جَوَازُ مَا أَجَّلَهُ كَيَوْمَيْنِ مُقَيَّدٌ بِأَرْبَعَةِ قُيُودٍ:
أَحَدُهَا: قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ قُرْبِهِ قَالَهُ الْبَاجِيَّ وَقَدْ سَبَقَ أَوَّلَ الْبَابِ.
وَثَانِيهَا: اشْتِرَاطُ خُرُوجُهُمَا حَالَ الْعَقْدِ، وَهَذَا لَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
ثَالِثُهَا: خُرُوجُهُمَا بِالْفِعْلِ وَأَفَادَهُ بِقَوْلِهِ (إنْ خَرَجَ) عَاقِدُ السَّلَمِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَالْمُسْلِمُ إذْ الْمَوْضُوعُ قَبْضُهُ بِبَلَدٍ عَلَى كَيَوْمَيْنِ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ عَقَدَهُ بِنَفْسِهِمَا أَوْ بِوَكِيلِهِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِنَفْسِهِ وَالْآخَرُ بِوَكِيلِهِ أَوْ لَهُمَا وَكِيلَانِ بِبَلَدٍ قَبَضَهُ فِرَارًا مِنْ جَهَالَةِ زَمَنِ قَبْضِهِ.