ولكن يعفو ويصفح، مولده بمكّة، وهجرته بطابة، وملكه بالشّام، يأتزر على وسطه، هو ومن معه دعاة للقرآن والعلم، يتوضّأ على أطرافه.
(ولكن يعفو) بباطنه، (ويصفح) : يعرض بظاهره، امتثالا لقوله تعالى فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13) [المائدة] .
(مولده بمكّة) في سوق الليل؛ محلّ معروف هناك، وقد جعل الآن خزانة للكتب العلمية الدينية؛ تابع لوزارة الأوقاف (وهجرته بطابة) ، وهو من أسماء المدينة المنورة، (وملكه بالشّام) ، المراد به الإقليم المعروف، وقد صارت المملكة الإسلامية كلّها عاصمتها دمشق الشام في زمن سيّدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما، ثم من بعده خلفاء بني أمية.
(يأتزر على وسطه) أي: يستعمل الإزار؛ كما هو عادة العرب.
(هو ومن معه) من أصحابه (دعاة) ؛ جمع داع- بالدال المهملة- أي:
يدعون النّاس. وفي «الإحياء» - بالراء-: رعاة (للقرآن والعلم) أي: حملة لهما، وحفظة يرعونهما حقّ الرّعاية بالحفظ والفهم والعمل بما فيه.
(يتوضّأ على أطرافه) أي: يغسل أطرافه عند الوضوء.
قال في «شرح الإحياء» : أخرج البيهقيّ في «الدّلائل» عن عطاء بن يسار؛ قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاصي؛ فقلت له: أخبرني عن صفة رسول الله صلّى الله عليه وسلم في «التوراة» ، فقال: أجل والله؛ إنّه لموصوف في «التوراة» ببعض صفته في القرآن: «يا أيّها النّبيّ؛ إنّا أرسلناك شاهدا ومبشّرا ونذيرا وحرزا للأمّيّين، أنت عبدي ورسولي، سمّيتك المتوكّل، ليس بفظّ ولا غليظ، ولا صخب بالأسواق، ولا يدفع السّيّئة بالسّيّئة، ولكن يعفو ويغفر ...
الحديث، وفي لفظ له: ولا صخّاب في الأسواق، وفيه: ولكن يعفو ويصفح» .
رواه البخاريّ عن محمّد بن سنان عن فليح.