قد وصفه الله تعالى في «التّوراة» قبل أن يبعثه فقال: محمّد رسول الله عبدي المختار؛ لا فظّ، ولا غليظ، ولا صخّاب في الأسواق، ولا يجزي بالسّيّئة السّيّئة، ...

(قد وصفه الله تعالى في «التّوراة» ) الّذي أنزل على موسى- على نبيّنا وعليه الصلاة والسلام- (قبل أن يبعثه) بمدّة طويلة في السّفر الأوّل؛ (فقال محمّد رسول الله عبدي المختار) ؛ أي: اخترته من بين عبادي، (لا فظّ) - بفتح الفاء وتشديد الظاء المعجمة- وهو من الرجال: سيّء الخلق، (ولا غليظ) ؛ هو:

الجافي الطبع القاسي القلب، ولا ينافيه قوله تعالى وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ [73/ التوبة] !! لأنّ النفي بالنسبة للمؤمنين؛ والأمر بالنسبة للكفار والمنافقين، كما هو مصرّح به في الآية. أو النفي محمول على طبعه؛ والأمر محمول على المعالجة.

قال العلّامة ملا علي قاري رحمه الله تعالى:

وفيه نكتة لطيفة؛ وهي: أنّه كانت صفة الجمال من الرحمة واللّين غالبة عليه حتّى احتاج بمعالجة الأمر إليه. انتهى.

(ولا صخّاب) ؛ من الصّخب- بالصاد والسين والخاء المعجمة- محرّكة؛ هو الضّجر واضطراب الأصوات للخصام. وقيل: غير ذلك.

(في الأسواق) لأنّه ليس ممّن ينافس في الدنيا وجمعها؛ حتّى يحضر الأسواق لذلك؛ فذكرها إنّما هو لكونها محلّ ارتفاع الأصوات لذلك؛ لا لإثبات الصّخب في غيرها، أو لأنّه إذا انتفى فيها انتفى في غيرها بالأولى.

والمراد بالمبالغة هنا أصل الفعل. وقد تقدّم قريبا الكلام على ذلك.

(ولا يجزي) بوزن: يرمي (بالسّيّئة السّيّئة) - بالنصب-، ولما كان ذلك موهما أنّه ترك الجزاء عجزا؛ استدركه بقوله:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015