ولا يجزي بالسّيّئة السّيّئة، ولكن يعفو ويصفح.

و (الصّخب) : شدّة الصّوت.

وفي «الإحياء» : ...

(ولا يجزي) - بفتح الياء التحتية من غير همزة في آخره؛ بزنة «يرمي» أي:

لا يكافىء (بالسّيّئة) التي يفعلها الغير معه (السّيّئة) التي يفعلها هو مع الغير؛ مجازاة له، فالباء للمقابلة.

وتسمية الّتي يفعلها هو مع الغير مجازاة له «سيئة» !! من باب المشاكلة؛ كما في قوله تعالى وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [40/ الشورى] ، وإشارة إلى أنّ الأولى العفو والإصلاح، ولذلك قال تعالى فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [40/ الشورى] .

(ولكن) استدراك لدفع ما قد يتوهّم أنّه ترك الجزاء عجزا؛ أو مع بقاء الغضب!! فصرّحت عائشة رضي الله تعالى عنها بأنّه مع القدرة؛ فقالت:

(يعفو) أي: يعامل الجاني معاملة العافي، بأن لا يظهر له شيئا مما تقتضيه الجناية، (ويصفح) : يظهر له أنّه لم يطلع على شيء من ذلك، أو المراد يعفو بباطنه؛ ويصفح يعرض بظاهره، وذلك منه طبعا وامتثالا، لقوله تعالى فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ [13/ المائدة] وأصله من الإعراض بصفحة العنق عن الشيء؛ كأنه لم يره.

وحسبك من عفوه وصفحه عن أعدائه الّذين حاربوه، وبالغوا في إيذائه حتّى كسروا رباعيته وشجّوا وجهه!. وما من حليم؛ إلّا وقد عرفت له زلّة أو هفوة تخدش في كمال حلمه؛ إلّا المصطفى صلّى الله عليه وسلم، فلا يزيده الجهل عليه وشدّة إيذائه إلّا عفوا وصفحا انتهى «باجوري» . قال:

(والصّخب) - محرّكا- (: شدّة الصوت) يقال: صخب كفرح؛ فهو صخّاب وهي صخّابة. انتهى

(وفي «الإحياء» ) أي: كتاب «إحياء علوم الدين» للإمام الغزالي رحمه الله تعالى:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015