ـ[الأديب النجدي]ــــــــ[18 - 08 - 2010, 06:11 ص]ـ
المسائلُ المتَّفقُ عليها بينَ النَّحويين، رسالةٌ مقَدَّمةٌ لنيلِ العالميَّةِ العالية، من إعدادِ: دخيل بن غنيم العواد
قالَ في مُقَدِّمتَهِ:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد.
فإن الإجماع أصل من الأصول النحوية التي اعتمد عليها النحويون في تقرير المسائل، والرد على المخالف، وقد تبينت لي أهمية هذا الأصل وعناية النحويين به أثناء دراستي له في رسالة الماجستير التي كانت بعنوان: ((الإجماع في النحو العربي دراسة في أصول النحو)).
وقد تناولت فيها الإجماع من جهة أصول النحو، فبينت حجيته، والأدلة عليها، وشرعية الإجماع النحوي، ومستنده، وأنواعه، ومن يعتد بقوله من النحويين، والعقبات التي قد تقف في طريقه، وتتبعت نشأته وتطوره عبر العصور، إلى غير ذلك من المباحث المتعلقة بهذا الأصل.
وبعد أن أنهيت هذا البحث النظري تبين لي مدى الحاجة إلى دراسة تطبيقية لهذه المسائل التي أجمع النحويون عليها البصريون والكوفيون وغيرهم، فالدّراسات النحوية تفتقد إلى مثل هذه الدّراسة، في الوقت الذي أفرد كثير من أرباب الفنون الأخرى المسائل المجمع عليها بمؤلفات خاصة تسهل على الباحثين الرجوع إليها، فعقدت العزم على التصدي لهذا البحث:
المسائل المتَّفق عليها بين النحويين
أهمية هذا الموضوع:
تأتي قيمة هذا الموضوع من العناية التي أولاها النحويون للإجماع النحوي،
ولعل هذا البحث يسد نقصاً حاصلاً في المكتبة النحوية، إذ لا توجد دراسة لما أجمع النحويون عليه من مسائل النحو على أهميتها.
ثم إني أرجو أن أقدّم فيه مادة علمية موثقة تسهم في تيسير النحو على أسس سليمة وقواعد واضحة، إذ كثيراً ما نادى الباحثون في قضية تيسير النحو بطرح المسائل الخلافية لما فيها من الصعوبة على دراسي النحو، وكل ذلك لا يتم إلا بإيجاد قاعدة صلبة يقوم عليها اختيار المسائل الجديرة بالدّراسة.
لقد أكثرَ الباحثون قديماً وحديثاً من دراسة الخلاف في النحو كالإنصاف في مسائل الخلاف للأنباري، والتبيين عن مذاهب النحويين للعكبري، وائتلاف النصرة في اختلاف نحاة الكوفة والبصرة للزبيدي، ودراسات المتأخرين في الخلاف النحوي أكثر من أن تحصر، ولا شك أن ما وقع عليه إجماع النحويين أولى بالدّراسة والعناية مما وقع فيه الخلاف بينهم، فالذي يدرس الخلاف ويتلمس أسبابه إنما يدرس عوائق الإجماع، لأن عدم الاختلاف هو الإجماع.
ولا شك أن في جمع هذه المسائل، وتقرير إجماع النحويين عليها حمايةً للنحو ومسائله ممن يدعون التجديد والتيسير بالحذف تارة والمسخ والتغيير تارة أخرى، لتنقطع الصلة بين الأجيال اللاحقة وتراث أسلافهم.
أهداف البحث ومنهجه:
تلك الأمور مجتمعة وغيرها تؤكد أهمية دراسة هذا الموضوع وكانت دافعاً لاختياره موضوعاً لبحث علمي يكون من أهم أهدافه:
- جمع المسائل التي نص النحويون على الإجماع عليها، وذلك بقول النحوي: يجوز كذا إجماعاً، أو اتفاقاً، أو بلا خلاف، أو لا أعلم خلافاً على كذا، ونحو هذه العبارات الدّالة على نفي الخلاف في المسألة.
- تصنيف هذه المسائل، وترتيبها ترتيباً يسهل الوصول إلى المراد منها.
- دراسة هذه المسائل وعرضها على أقوال النحويين.
- وقد عرضت جميع المسائل المتفق عليها أو التي حكي فيها الإجماع - ما استطعت - على أسلوب القرآن الكريم، إذ هو في المكان الأسمى من الفصاحة، وعلى ما صح من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم خصوصاً ما اتفق العلماء على الاحتجاج به منه كألفاظ الأدعية والأذكار وغير ذلك، ثم على أشعار العرب في الدّواوين المختلفة.
- الاستدلال على القواعد النحوية التي لم أجد لها شواهدَ في كتب النحو بأسلوب القرآن الكريم، والصحيح من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم أعرض تلك القواعد على بعض الدّواوين الشّعرية فتحصل لي بذلك جملة طيبة من الشّواهد التي لم تذكر في كتب النحو.
- تخريج القراءات وعزو الآيات، والشّواهد من الحديث، والشّعر وكلام العرب، مع ضبطها بالشّكل ضبطاً تامّاً.
¥