ملتقي اهل اللغه (صفحة 7851)

فإنَّ صِدِّيق حَسَن خان رحمهُ الله تَعالَى مَلِكُ (بَهوبَال) طَبَعَ جُمْلَةً مِنَ الكُتُبِ بِإشارَةِ جَمَاعةٍ مِنَ العُلَماءِ مِنْ أهْلِ اليَمَنِ وغَيْرِهِمْ واسْتَفادَ النُّسَخَ الَّتي نَشَرَ عَنْها مِنَ البِلَادِ اليَمَنِيَّةِ كَـ (فَتْحِ البَاري) فَإنَّهُ مِنْ أوَّلِ مَنْ نَشَرَه رحمهُ الله تَعالَى، ثُمَّ كانَ أخْذُ نُسْخَتِه لهُ مِنْ أحدِ عُلَماءِ اليَمَنِ.

وإذا تَأمَّلَ الإنسانُ مُكاتَباتِ العُلَماءِ معَ صِدِّيق حسَن خان رحمهُ الله تَعالَى في تَرْغيبِه في ما يُطْبَعُ علِمَ أثَرَ التَّواصُلِ في تَوْفيرِ الكُتُبِ المُناسِبَةِ لِلطَّبعِ والنُّسَخِ الخَطِّيَّةِ لَها.

وكذَلِكَ كانَ هذَا الأمرُ في مراسَلاتِ الجمالِ القاسِمِيِّ ومحمُود شُكْري الألوسي؛ فقَد كانا يَتَكاتَبانِ ويُكاتِبانِ عُلماءَ أهلِ نَجدٍ كـ (صالِحٍ بْنِ سالِم البنَيَّان الحائِليِّ) و (عَبدِ الله ابْنِ عَبْدِ اللَّطيفِ النَّجْدِيِّ) لِلسَّعْيِ في طَبْعِ كُتُبِ شَيْخِ الإسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَةَ رحمهُ الله تَعالَى.

وكانَ لَهُما فَضيلَةَ طَبْعِ جُمْلَةٍ مِنْ كُتُبِ شَيخِ الإسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَةَ رحمهُ الله تَعالَى بِتَشْجيعِ أرْبابِ المَطابِعِ عَلَيْها، وكانَ أكثَرُ ذلِكَ بِمُساعَدَةِ المُحْسِنِ الكَبيرِ عَبْدِ القادِرِ التِّلمسانيِّ رحمهُ الله تعَالَى، وكانَ رجُلًا عالِمًا صَالِحًا مِنْ أهْلِ مِصْرَ وجدَّةَ وكانَ يَتَرَدَّدُ بَيْنَهُما، فطُبِعَتْ لِأوَّلِ مَرَّةٍ: (مَجمُوعةُ الفَتَاوَى المِصْرِيَّةِ) الَّتي تُسَمَّى بِـ (الفَتَاوَى الكُبْرَى)، وكانَتْ بِسَعْيِ هذَيْنِ العالِمَيْنِ.

في عِدَّةِ كُتُبٍ أيْضًا طُبِعَتْ بِمِثْلِ هذَا؛ لَمَّا كانَ العُلَماءُ عِنْدَهُمْ حِرْصٌ علَى نَشْرِ الكُتُبِ لِإفادَةِ النَّاسِ، والآنَ ضَعُفَتْ عِنايَةُ العُلَماءِ في الاهْتِمامِ بِنَشْرِ الكُتُبِ، وصارَتْ صَنْعَةً لِلتُّجَّارِ؛ فَهُمْ يَتَكَسَّبُونَ بِنَشْرِ الكُتُبِ المَبالِغَ الطَّويلَةَ العَظيمَةَ، وأهْلُ العِلْمِ في غَفْلَةٍ عَنْ الإرْشادِ عَنْ ضَنائِنِ العِلْمِ الَّتي يَنْبَغي أنْ تُنْشَرَ!

وكَمْ مِنْ كِتَابٍ عَظيمِ النَّفْعِ لا يَزالُ حَبِيسَ خَزائِنِ الكُتُبِ لِقِلَّةِ عِلْمِ أرْبابِ دُورِ النَّشْرِ بِالنَّافِعِ وتَفْريطِ العُلَماءِ في حَثِّهِمْ علَى ما يَنْفَعُ، ولَوْ أنَّ العالِمَ اعْتَنَى بِذَلِك في الحَثِّ والمَنْعِ لَانْتَفَعَ بِذَلِكَ النَّاسُ.

وكانَ لِلشَّيْخِ بَكْرٍ رحمهُ الله تَعالَى عِنايَةٌ بِهذَا؛ فَكَمْ مِنْ كِتابٍ سَعَى في طَبْعِه، كَما سَعَى رحمهُ الله تَعالَى في جَمْعِ مَقالاتِ العَلَّامَةِ صَالِح بْنِ عُثَيْمِينَ عالِمِ مَكَّةَ رحمهُ الله تَعالَى؛ فَإنَّهُ بِسَعْيِه وعِنايَتِه طُبِعَ هذَا الكِتابُ في أحَدِ الدُّورِ، ولَمْ يُشَرْ إلَى أنَّ الَّذي سَعَى فِيه هُوَ فُلانُ ابنُ فُلانٍ! في كُتُبٍ أخْرَى.

وكذَلِكَ كانَ لَه يَدٌ في مَنْعِ طِباعَةِ جُمْلَةٍ مِنَ الكُتُبِ قُدِّمَتْ لِبَعْضِ الدُّورِ، فَأشارَ ـ لَمَّا بَلَغَهُ الخَبَرُ ـ بِعَدَمِ طِباعَةِ مِثْلِها؛ لِما في ذَلِكَ مِنَ الضَّرَرِ.

وإذَا قامَ العُلَماءُ بِهذَا الأمْرِ انْتَفَعَ النَّاسُ، والله أعلَمُ وصَلَّى الله وسَلَّمَ علَى عَبْدِه ورَسُولِه محمَّدٍ.

وهذَا آخِرُ التَّقْريرِ علَى هذَا الكِتابِ، والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمينَ.

وصلَّى الله علَى نَبِيِّنا محمَّدٍ وعلَى آله وصَحْبِه وسَلَّمَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015