ـ[أم محمد]ــــــــ[23 - 11 - 2010, 07:03 ص]ـ
الجمع بين {عَلَيْكُم أنْفُسَكُم ..} وبين " فلْيُغيِّرْهُ بيَدِه "
[سئل الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-]
كيف نجمع بين قول الله -عز وجل-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105)} [المائدة]، وبين قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: " من رأى منكم مُنكرًا؛ فليغيِّرهُ بيده، فإن لم يستطِع؛ فبلسانِه (1) ... " إلى آخر الحديث.
[الجواب]
ليس بين الآية والحديث منافاة، وليس بين الآية وبين قوله -تعالى-: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عمران: 104] منافاة.
لأن الآية التي ذكرت قوله: {لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} قُيدت بقوله: {إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}، ومن هدايتنا: أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر.
لكن إذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يفيد شيئًا؛ فحينئذٍ: على الإنسان بخاصة نفسه.
ولهذا يُروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: " مُر بالمعروف وانْهَ عن المنكر حتى إذا رأيتَ شُحًّا مُطاعًا، وهوًى متَّبعًا، ودُنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه؛ فعليكَ بخاصة نفسك، ودع عنكَ أمر العوام " (2).
فآية المائدة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} [المائدة: 105] هي فيما إذا كان الإنسان لا يستطيع أن يأمر المعروف أو ينهى عن المنكر، أو كان أمره ونهيه لا يفيد.
ولهذا قرأ أبو بكر -رضي الله عنه- هذه الآية، وقال: " أيها الناس: إنكم تقرؤون قول الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}، وإني سمعتُ النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: " إن الناسَ إذا رأوا المنكرَ فلم يغيروه؛ أوشك أن يعمهم الله بعقابه " (3).
[المرجع السابق (41 - 42)]