إخواني في الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فقد قلت في النظم المفيد الحاوي عقيدة التوحيد للطحاوي:
فَصْلٌ:
فِي نَظْمِ قَوْلِهِ: وَنُحِبُّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ، وَلَا نُفْرِطُ فِي حُبِّ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَلَا نَتَبَرَّأُ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَنَبْغَضُ مَنْ يَبْغَضُهُمْ، وَبِغَيْرِ الْخَيْرِ يَذْكُرُهُمْ، وَلَا نَذْكُرُهُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ، وَحُبُّهُمْ دِينٌ وَإِيمَانٌ وَإِحْسَانٌ، وَبُغْضُهُمْ كُفْرٌ وَنِفَاقٌ وَطُغْيَانٌ.
نُحِبُّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى ... [1596] ... وَآلَهُ الْمُسْتَكْمِلِينَ الشَّرَفَا
وَكَيْفَ لَا نُحِبُّ هَؤُلَاءِ ... [1597] ... وَهُمْ لَنَا كَالْمَاءِ وَالْهَوَاءِ؟
اخْتَارَهُمْ رَبِّي لِنَصْرِ الدِّينِ ... [1598] ... وَخَصَّهُمْ بِصُحْبَةِ الْأَمِينِ
فَقَدَّمُوا لِلدِّينِ كُلَّ غَالِ ... [1599] ... وَجَاهَدُوا بِالنَّفْسِ وَالْأَمْوَالِ
لَمْ يَعْبَئُوا بِالْقَتْلِ وَالْجِرَاحِ ... [1600] ... وَاشْتَرَوُا الْجَنَّةَ بِالْأَرْوَاحِ
تَحَمَّلُوا الْأَذَى مِنَ الْكُفَّارِ ... [1601] ... وَاسْتَعْذَبُوا الْمَوْتَ بِذَاتِ الْبَارِي
قَدْ هَاجَرُوا مِنْ مَكَّةٍ فِرَارَا ... [1602] ... بِالدِّينِ كَيْ لَا يَرْجِعُوا كُفَّارَا
وَوَجَدُوا فِي يَثْرِبٍ أَنْصَارَا ... [1603] ... وَاتَّسَعَتْ لَهُمْ جَمِيعًا دَارَا
عَاشُوا جَمِيعًا إِخْوَةً فِي الدِّينِ ... [1604] ... وَاعْتَصَمُوا بِحَبْلِهِ الْمَتِينِ
قَدْ بَايَعُوا النَّبِيَّ تَحْتَ الشَّجَرَهْ ... [1605] ... عَلَى الثَّبَاتِ فِي قِتَالِ الْكَفَرَهْ
فَكَانَتِ الْبُشْرَى رِضَا الرَّحْمَنِ ... [1606] ... فَسُمِّيَتْ بِبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ
قَدْ أَحْسَنُوا بِالْبَيْعَةِ الصَّنِيعَا ... [1607] ... فَغَفَرَ اللهُ لَهُمْ جَمِيعَا
أَمَا غَدَا وَرَاحَ جِبْرَائِيلُ ... [1608] ... بَيْنَهُمُ وَنَزَلَ التَّنْزِيلُ؟
أَمَا تَحَمَّلُوا وَهُمْ عُدُولُ ... [1609] ... كُلَّ الَّذِي جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ؟
وَبَلَّغُوا بِالضَّبْطِ كُلَّ نَصِّ ... [1610] ... بِلَا زِيَادَةٍ وَغَيْرِ نَقْصِ
فَحَفِظُوا لِلْأُمَّةِ الْإِسْلَامَا ... [1611] ... وَبَيَّنُوا الْحَلَالَ وَالْحَرَامَا
أَثْنَى عَلَيْهِمْ رَبُّنَا كَثِيرَا ... [1612] ... إِذْ كَانَ عَالِمًا بِهِمْ خَبِيرَا
فَهَلْ يُقَاسُ فَضْلُهُمْ بِفَضْلِ ... [1613] ... وَهَلْ يُقَاسُ فِعْلُهُمْ بِفِعْلِ؟
وَهَلْ لَنَا عَنْ هَؤُلَاءِ الثُّلَّةِ ... [1614] ... غِنًى وَهُمْ رِجَالُ هَذِي الْمِلَّةِ؟
أَلَيْسَ هَؤُلَاءِ حَامِلِيهَا ... [1615] ... عَنِ النَّبِيِّ ثُمَّ نَاقِلِيهَا؟
فَرْعٌ:
فِي حَقِّ الصَّحَابَةِ عَلَيْنَا.
وَاعْلَمْ كَمَا أَفْضَالُهُمْ عَمِيمَهْ ... [1616] ... فَقَدْ غَدَتْ حُقُوقُهُمْ عَظِيمَهْ
فَأَدِّ مَا لَهُمْ مِنَ الْحُقُوقِ ... [1617] ... وَاحْذَرْ مِنَ الْجُحُودِ وَالْعُقُوقِ
وَحَقُّهُمْ أَنْ تَخْفِقَ الْأَفْئِدَةُ ... [1618] ... بِحُبِّهِمْ وَتَنْبِضَ الْأَوْرِدَةُ
بَلْ حُبُّهُمْ عَلَامَةُ الْإِيمَانِ ... [1619] ... وَصِحَّةُ الدِّينِ مَعَ الْإِحْسَانِ
وَمَعَ حُبِّنَا فَلَسْنَا نُفْرِطُ ... [1620] ... فِي حُبِّ وَاحِدٍ وَلَا نُفَرِّطُ
فَلَمْ نَكُنْ بِأَحَدٍ مِمَّنْ غَلَا ... [1621] ... وَلَا نَكُونُ أَبَدًا مِمَّنْ قَلَى
إِذْ بُغْضُهُمْ عَلَامَةُ الْعِصْيَانِ ... [1622] ... وَالْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ وَالطُّغْيَانِ
بَلْ إِنَّنَا نَبْغَضُ كُلَّ مُبْغِضِ ... [1623] ... لِصَحْبِهِ كَالشِّيعَةِ الرَّوَافِضِ
وَنَكْرَهُ الْمَرْءَ الَّذِي يَحْقِرُهُمْ ... [1624] ... وَمَنْ بِغَيْرِ الْخَيْرِ لَا يَذْكُرُهُمْ
وَيَجِبُ الثَّنَاءُ بِاللِّسَانِ ... [1625] ... وَذِكْرُهُمْ بِالْفَضْلِ وَالْإِحْسَانِ
صَحَابَةُ الرَّسُولِ لَا نَذْكُرُهُمْ ... [1626] ... إِلَّا بِكُلِّ الْخَيْرِ بَلْ نَشْكُرُهُمْ
ثُمَّ لِنَدْعُ رَبَّنَا الْغَفَّارَا ... [1627] ... أَنْ يَضَعَ الذُّنُوبَ وَالْأَوْزَارَا
وَأَنْ يَصُبَّ فَوْقَهُمْ أَمْطَارَا ... [1628] ... رَحْمَتِهِ حَتَّى تُرَى أَنْهَارَا
¥