ملتقي اهل اللغه (صفحة 5616)

فصل من رائعة " رواية الثلاثة " للعلامة الأديب المجاهد محمد البشير الابراهيمي

ـ[إبراهيم براهيمي]ــــــــ[19 - 09 - 2008, 12:47 ص]ـ

جاء في المقدمة:

هذه- أكرمك الله- رواية الثلاثة , وهي أرجوزة أكثرها "لزوم ما لا يلزم" تُمثل حالة ثلاثة من الأساتذة , لا يدفعون عن فضلٍ ولا أدبٍ ولاذكاءٍ وما فيهم إلاّ بعيدُ الأثر في الحركة الإصلاحية , واسعُ الخُطى في ميدان تعليم الناشئة وتربيتها.

وكان لهم شيخ يقارضونه برا ببرا , وتكرمة بتكرمة , وكان لهم كالوالد يأبوهم ويحبوهم [1] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn1), وكانت لهم من نفسه منزلة خاصة , يعاملهم بحسبها حنانا ولطفا وتثقيفا , وكانوا يعدون أيام اجتماعهم به - وهي قليلة - غرر أعمارهم يتسببون لها الأسباب , لما يفيضه عليهم من طرائف الأدب , ولطائف الحكمة ويُطايِبُهُمْ به من بارع النكت , وملح الأحاديث والأفاكيه , وغرائب اللغة والأخبار , فكانوا إذا اختلفوا في شيء لا يختلفون في ترجيح وزنه في الموازين والمغالاة بقيمته إلى أبعد الغايات.

ثم طرق الدهر بحادث حال بينهم وبينه وبين الناس , إلا رسائل تنفض عليها القلوب ما تكن , وتودعها النفوس والعواطف ما تجن [2] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn2) , فكان الظن بالثلاثة , أنهم يجلون في هذا المضمار , ويسبقون جميع الناس فيه.

ولكنهم بدلا من ذلك نسوه , وكأنهم التراب دسوه , وقطعوا حبل الاتصال الكتابي به البتة فألقى الشيطان على لسان الشيخ , أو ألقى هو على لسان الشيطان , هذه الأرجوزة الطويلة , ونحل كل واحد من الثلاثة ما يستحقه من فصول ومعان

[/ URL]* - آفلو , 1941 م - هذه المدينة القريبة من الصحراء هي منفى الشيخ من طرف السلطات الاستعمارية الفرنسية إبان الحرب العالمية الثانية لأنه لم يصدر بيان يدعو فيه الجزائريين الى مساندتها في حربها ضد الالمان -

[1]- يأبوهم: يعاملهم معاملة الأب لأبنائه. يحبوهم: يعطيهم.

[URL="http://www.ahlalloghah.com/#_ftnref2"][2] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftnref1)- تُكِنُّ: تستر. تجن: تخفي.

أسلوب الرواية:

أمّا أسلوبها فهو سهلٌ منسجم , متلاحم النسيج , متين التركيب , فصيح المفردات , ليس فيه تكلف , ولا ركوب الضّرورات , التي ألِفَ الرّاجِزون ركوبها , برئٌ من التّكلف والحشوِ الذي ألِفوا أن يختموا به الأبيات , ضُعفاً منهم , وضيق عطن في العربية , وقِصَرَ باعٍ في مفرداتها وتراكيبها , وفي أكثر أبياتها " لزوم ما لا يلزم " من التزام حرفين أو ثلاثة في الرّويّ , ومع ذلك فكلّ ما فيها من هذا النوع مقبول متمكّن , وفيها كثيرٌ من أنواع التجنيس , وكلها من النّوع العالي , المتمكن لفظه ومعناه البرئ من التّكلّف , وإنّما هو من استرسال الطّبع , وقوّة الأسرِ , ورُوح الملكة في العربية , وفيها أبياتٌ مستقلّة بمعانيها , تجري مجرى الأمثال , وفيها طائفة من الألفاظ الغريبة , التي لم يألف الكتّاب والشّعراء استخدامها , وحبّذا لو استعملوها وأكثروا منها , فإنّها زيادة في ثراء اللّغة وتوسيعٌ لها , وليس في الأراجيز العلمية التي امتلأت بها الدنيا شيئٌ سهلٌ مستساغ إلاّ قليلاً من أراجيز فحول البيان , مثل رقم الحُلل لابن الخطيب , ودول الإسلام لشوقي , وما رأيتُ قوماً طاعَ لهم الرَجَزُ وانقادَ كعلماء شنقيطْ , مع السّهولة عليهم في النّظمِ ومتانة السّبْكِ.

وبَعْدُ: فقد داعبْنَا بهذه الرّواية , ثلاثة أساتذة , هم لنا أبناء , وهم فيما بينهم إخوة كلّهم أُدَباءٌ , فعسَى أن تكون حافزةً لِهِمَمَهِم في التّدريب على هذا النّوع الرّاقي من الأدب الهزلي.

ولو نظمت هذه الرّواية في عصور الإقبال على الأدب , لطارت كلَّ مطارٍ , وتلقّاها الرّواة والنّقلةُ , بما تستحقّهُ من إجلالٍ ........

محمّد البشير الإبراهيمي

**************************************************

صور الاستدعاء من المدير:

إلى الفَتَى عَبْدِ الحَفيظِ الجنَّانْ ......... أَدامَهُ المَولى الحَفيظُ المِنَّانْ

مُؤدِّبِ الصِّبيانِ في مَدْرستي ......... وحَامِلِ الأَثقالِ من غطرسَتي

مَسْكنُهُ في زَنْقةٍ لا تُعرفُ ........ إذْ طُمِسَتْ من جَانِبيْها الأَحْرُفُ

وَوَسْمُهُ إِمساكُ قَرنِ الثَّورِ ........ في يدهِ كَنَافخٍِ في الصُّورِ

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015