ـ[علي المعشي]ــــــــ[03 - 10 - 2008, 03:27 ص]ـ
فرحة مذكاة
أقبلتُ بالورد مزهُوًًّا ضُحى العيدِ= والنبضُ يضبط إيقاعاتِ تغريدي
صوتي يغني وفكري ينتقي جُملاً =كيما أعايد خِلِّي سيّدَ الغيد
أسابق الخطوَ والآمالُ تدفعني =لأسكبَ الروحَ في أحداقهِ السود
والوردُ يهمس مشتاقا يسائلني=أيانَ أصبحُ إكليلاً على الجيد؟
تلعثمَ الحرفُ أعياه الجواب وقدْ =تمردتْ فوق ألحاني تناهيدي
وطاف بي طائف التَّذكار من ألمي =إذ كان يوثق نومي غِلُّ تسهيدي
يأيها العيدُ هل لي فيك يا أملي = أنِّي أودّعُ أغلالي وتقييدي؟
وأنحر الحزنَ يومَ العيد أضحيةً= عن كل شادٍ من العشاقِ غرِّيد؟
فبينما كنت في بحر الرؤى غَرِِقاً= إذْ لاح لي بارقٌ من غُرّة الخود
يكادُ يخطف من فرط السَّنى بصَري = وقد تضوَّع نفح المسك والعود
دنوتُ لكنني أُنْسيتُ من فرحي= ما كنت أعددتُ من أحلى أناشيدي
حَيّيتُ بالهمس واستجْمعتُ من جَلَدي= شيئاً وقلت: إليك الورد يا (سِيدي)!
ثم انحنيتُ إلى تقبيل راحته= فصدَّ عني وذكَّى فرحةَ العيدِ
وردَّ بالزجر: إني كَرْمَةٌ خُلقتْ =تجودُ بالظلِّ لا قطفِ العناقيد
ولا يغرّنْكَ مني موعدٌ فلَكَمْ=واريتُ في موعدي أشلاءَ موعودي!
وقد رمى الوردَ .. آهٍ يا لشقوتهِ =أوْدتْ بنضْرَتِِهِ جُرْدُ المواعيد
وهكذا عُدتُ أجترُّ الأسى ندَمًا=حظِّي من العيد حظُّ العِيسِ في الجود*
يانفسُ ويحك ماذا أنتِ صانعة = عودي لرشدك ياروحَ الشقا عودي
وبدّلي القلبَ غير القلبِ وارتحلي= فما بصدرِ خليلي غيرُ جُلمود!!
ــــــــ
*العيس الإبل وحظها في الجود أنها تنحر لقرى الأضياف.