ـ[عائشة]ــــــــ[25 - 05 - 2009, 01:53 م]ـ
ما شاء الله! تبارك الله!
الأُستاذ الفاضل / فيصل المنصور
أشكرُ لكَ اهتمامَكَ بأسئلتي. وقد استفدتُّ -كثيرًا- مِنْ إجابتِكَ المُسدَّدةِ، المعزَّزةِ بالشَّواهِدِ.
جزاكَ الله أفضلَ الجزاءِ، وزادكَ علمًا.
ـ[فيصل المنصور]ــــــــ[26 - 05 - 2009, 02:21 م]ـ
وإيّاك جزى الله خيرًا.
نظرتُ مرَّةً أخرَى في قولي: (طربًا) فوجدتُّ وجهًا لفظيًّا من أوجه ترجيحِ كسر الراءِ؛ وهو طلبُ مناسبتِها للكلمة التي في آخِر العجُز (نضَِرا)؛ إذْ هي مكسورةٌ؛ والشعراءُ ممَّا تستحِبُّ ذلكَ؛ قال ابنُ جني في «الفسرِ 2/ 6» شرحِه على ديوان أبي الطيِّب أنَّ مما استدلَّ به على حصافة لفظ أبي الطيِّب، وصحَّة صنعته، ودقَّة فكره أنه سأله يومًا عن قوله:
وقد عادتِ الأجفانُ قرْحًا من البُكى ... وعادَ بهارًا في الخدود الشقائقُ
فقال ابن جنِّي: «أقرحَى» ممالٌ، أم «قرحًا» منوَّنٌ، جمع «قرحةٍ»؟
فقال: «قرحًا» منوَّنٌ؟ ثم قال: ألا ترى أنَّ بعدَه:
... وعادَ بهارًا في الخدود الشقائقُ ...
يقول: كما أنَّ «بهارًا» جمعُ «بهارة»؛ وإنما بينهما الهاءُ، فكذلك «قرحًا» جمع «قرحة»؛ وإنما بينهما الهاءُ؛ يوفِّق بذلك بين أجزاء الكلام.
وقرأتُ أيضًا في «تثقيف اللِّسان 280» لابنِ مكِّيّ الصقِلِّيّ: (وقد يترك الأحسن لما هو أحسن منه، كما قال عبدُ المحسن الصوريُّ حينَ قُرِئ عليه من شعرِه:
يا حارِ إن الركبَ قد حارُوا ... فاذهبْ تحسَّسْ، لِمَنِ النارُ
قال: إني لأعلمُ أن كسرَ الراء أحسنُ [يريدُ كسرَ راء «حارِ» على لغة من ينتظِر]؛ ولكن لا يقرأ عليَّ شِعري إلا باختياري؛ فإني لا أختارُ في هذا الموضعِ إلا «يا حارُ» بضمِّ الراءِ.
وإنما اختارَ عبدُ المحسنِ ذلك ليجانِس أولُ القسيمِ آخرَه) ا. هـ.
قلتُ:
فلذلك لا أحلُّ لأحدٍ بعد الآنَ أن يرويَ (طرِبًا) إلا بكسرِ الراء، حتى تجانسَ (نضِرا).
ـ[عائشة]ــــــــ[26 - 05 - 2009, 02:48 م]ـ
ما شاء الله!
حينَ طَرَحْتُ سُؤالي هذا: احتقرتُهُ، وكدتُّ أحذفُه. غيرَ أنَّا جنَيْنَا بسببِهِ فوائدَ غِزارًا. والحمدُ لله أوَّلاً وآخِرًا.
جزاكَ الله خيرًا، وبارك فيكَ.
ـ[أبو سهل]ــــــــ[27 - 05 - 2009, 05:46 م]ـ
أبياتٌ جياد، ولكني لا أرى لك أن تقولَ هذا البيت:
أغدو على اللهوِ واللذاتِ مغتبِطًا ... حينًا، وأسحبُ ذيلَ الأنسِ مفتخرا
إن كان مذهبك في المعاني مذهبَ فحول الشعراء المتقدمين، لأنهم لا يذكرون هذا المعنى إلا عند الشراب، قال عبدة بن الطبيب:
وقد غدوت وقرن الشمس منفتق ... ودونه من سواد الليل تجليل
إذ أشرف الديك يدعو بعض أسرته ... لدى الصباح وهم قوم معازيل
إلى التجار فأعداني بلذته ... رخو الإزار كصدر السيف مشمول
خرق يجد إذا ما الأمر جد به ... مخالط اللهو واللذات ضليل
فإن كنت أردتَ بهذا، المشروبات الغازية، وبسحب الإزار ما يكون من الثوب قبل أن تتعاهده فلا بأس إن شاء الله تعالى عليك.
ـ[فيصل المنصور]ــــــــ[30 - 05 - 2009, 03:50 م]ـ
صاحبُك يا أبا سهلٍ ليس مذهبُه مذهبَ فحول الشعراء الذين يريدون باللهو، واللذات الخمرَ؛ ولكنَّ مذهبَه مذهبُ الصِّغارِ الذين لهوُهم، ولذاتُهم دونَ لك.
ـ[أبو الفضل]ــــــــ[01 - 06 - 2009, 03:51 م]ـ
أكرمك الله تعالى ونعّمك ايها الشيخ الفاضل ولازلت -بمنّه وكرمه منصورا
لقد أتحفتنا بأجوبة مبهرة يقف لها الانسان اجلالا لك واحتراما
يا ليت لي مثل ما أوتيك زادك الله توفيقا وعلما وحلما
وشكرا للأستاذة عائشة فكان لأسئلتها عظيم الفائدة فلولاها ما استخرجنا الدرر من بحر فيصل المنصور
ـ[الأديب النجدي]ــــــــ[17 - 09 - 2009, 08:43 ص]ـ
((صاحبُك يا أبا سهلٍ ليس مذهبُه مذهبَ فحول الشعراء الذين يريدون باللهو، واللذات الخمرَ؛ ولكنَّ مذهبَه مذهبُ الصِّغارِ الذين لهوُهم، ولذاتُهم دونَ لك.))
بلْ مِنَ الكِبارِ إن شاءَ الله، غيرَ أنَّهم كِبارُ ذوي الشرفِ والمروءةِ.
__
ـ[عائشة]ــــــــ[30 - 01 - 2010, 07:22 ص]ـ
(ذِكَر) جمع (ذِكْرَى)
لعلَّ الأُستاذَ القديرَ / «فيصلاً المنصورَ» -جزاه اللَّهُ خيرًا- يأذن لي بهذه الإضافةِ علَى ما تفضَّل بذِكْرِهِ -سابقًا-:
قال ابنُ جِنِّي في «سرِّ صناعةِ الإعرابِ 1/ 188»:
(وأنشدَنا أبو عليٍّ لابنِ مُقْبِلٍ:
يا لَيْتَ لي سَلْوَةً يُشْفَى الفؤادُ بها ... مِن بَعضِ ما يَعْتَرِي قَلْبي مِنَ الدِّكَرِ
بالدَّال، يُريدُ: «الذِّكَر»، جمع «ذِكْرَة»).
وجاءَ في «خزانةِ الأدَبِ 7/ 110» لعَبْدِ القادِرِ البَغْداديِّ -عندَ الكلامِ علَى قولِ الشَّاعر: (لِهُمومٍ طارِقاتٍ وذِكَرْ) -:
(و «ذِكَر» بكَسْرٍ ففتحٍ.
قال الشَّاطبيُّ في «شَرْح الألفيَّة»: هو جمع «ذِكْرَى» على خلافِ القياس؛ لأنَّ شرطَ الجمعِ علَى «فِعَل» أن يَّكونَ مُفردُه «فِعْلة» مكسور الفاءِ، مؤنَّثًا بالتَّاءِ.
وقال الدّمامينيُّ: هُوَ جَمْعُ «ذِكْرَى»، وهو: نقيض النِّسيان، أو جَمْعُ «ذِكْرة» بمعنَى «ذِكْرَى»، وهو علَى الأوَّل محفوظٌ، وعلى الثَّاني مَقِيسٌ. انتهى).