ملتقي اهل اللغه (صفحة 5543)

ولو لم يكن في كفه غير روحه ... لجاد بها فليتق الله سائله

واعلم بان عليك العار تلبسه ... من عضة الكلب لا من عضة الأسد

من راقب الناس مات هما ... وفاز باللذة الجسور

ففي السماء نجوم لا عداد لها ... وليس يكسف إلا الشمس والقمر

إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ... وان أنت أكرمت اللئيم تمردا

إذا غامرت في شرف مروم ... فلا تقنع بما دون النجوم

وكل شديدة نزلت بقوم ... سيأتي بعد شدتها رخاء

ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ... وان يرق أسباب السماء بسلم

تعدو الذئاب على من لا كلاب له ... وتتقي مربض المستنفر الحامي

إبدأ بنفسك فانهها عن غيها ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيم

وظلم ذوي القربة اشد مضاضة ... على المرء من وقع الحسام المهند

إن الغصون إذا قويتها اعتدلت ... ولن تلين إذا قومتها الخشب

والنفس راغبة إذا رغبتها ... وإذا ترد إلى قليل تقنع

ومن يجعل المعروف في غير أهله ... يكن حمده ذما عليه ويندم

إذ لم تستطع شيئا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي

اخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ... ومدمن القرع للأبواب أن يلجاء

يعيش المرء ما استحيا بخير ... ويبقى العود ما بقي اللحاء

ولم أرى كالمعروف أما مذاقه ... فحلو وأما وجهه فجميل

إذا كنت في حاجة مرسلا ... فأرسل حكيماً ولا توصه

تعلم فليس المرء يولد عالما ... وليس اخو علم كمن جاهل

إذا كنت في كل الأمور معاتبا ... صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه

واعلم بأن من السكوت إبانة ... ومن التكلم ما يكون خبالا

الصمت أجمل بالفتى ... من منطق في غير حينه

يصاب الفتي من عثرة بلسانه ... وليس يصاب المرء من عثرة الرجل

لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ... فلم يبق إلا صورة اللحم والدم

إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه ... فصدر الذي يستودع السر أضيق

جراحات الطعان لها التئام ... ولا يلتئمن ما جرح اللسان

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم ... فطالما استعبد الإنسان إحسان

بقدر الجد تكتسب المعالي ... ومن رام العلا سهر الليالي

أعلل النفس بالآمال ارقبها ... ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل

غب وزر غباً تزد حبا فمن ... أكثر الترداد أقصاه الملل

ومن ينفق الساعات في جمع ماله ... مخافة فقر فالذي فعل الفقر

ذهب الشباب فما له من عودة ... واتى المشيب فأين منه المهرب

تعب كلها الحياة فما ... أعجب إلا من راغب في ازدياد

ضدان لما استجمعا حسنا ... والضد يظهر حسنه الضد

إذا اعتاد الفتى خوض المنايا ... فأهون ما يمر عليه الوحل

فطعم الموت في أمر حقير ... كطعم الموت في أمر عظيم

وحب الجبان النفس أورده التقى ... وحب الشجاع النفس أورده الحرب

من يفعل الخير لم يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس

مكر مفر مقبل مدبر معا ... كجلمود صخر حطه السيل من عل

أنا الذي نظر الأعمى أدبي ... وأسمعت كلماتي من به صمم

إذ المرء لم يدنس من اللؤم عرضه ... فكل رداء يرتديه جميل

ألا لا يجهلن علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا

أحلامنا تزن الجبال رزانة ... وتخالنا جنا إذا ما نجهل

الخيل والليل والبيداء تعرفني ... والسيف والرمح والقرطاس والقلم

ونشرب إن وردنا الماء صفوا ... ويشرب غيرنا كدرا وطينا

إنا القوم أبت أخلاقنا شرفا ... أن نبتدي بالأذى من ليس يؤذينا

ولد الهدى فالكائنات ضياء ... وفم الزمان تبسم وثناء

ـ[المعقل العراقي]ــــــــ[17 - 01 - 2009, 12:14 م]ـ

هذه رسالة بعث بها لنا أحد الأخوة الذين أطلعوا على ما كتبنا هنا بخصوص "الشوارد " واشارات أ. د.سالم آل عبدالرحمن عليها، والرسالة للأستاذ الدكتور الشريف ولد أحمد محمود - أستاذ في كلية الدراسات العربية والإسلامية - دبي (ويحمل الدكتوراه في اللغة العربية غير حافظته للعديد من المتون كما أشتهر أصحاب اللغة في موريتانيا) ونص رسالته هو:

أفدتنا أفادك الله يا أخانا الكريم فقد شنفت مسامعنا بهذه الحكم الشعرية التي تطرب النفس وتبعث فيها الأمل وتربي فيها الأخلاق الفاضلة والمثل السامية وسأحاول أنا بدوري حفظ أبيات منها إن شاء الله حفظك الله ونفع بك.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015