ـ[أم محمد]ــــــــ[08 - 02 - 2009, 01:34 م]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
مع البخلاء *
كان ببغداد أخَوان؛ يقال لأحدهما: " عقبة " - وكان مِن أجود الناس -، ويقال للآخر: " عيسى " - وكان من أبخل الناس! -.
فقال فيهما ابن بسام الشاعر [من البسيط]:
لَم يَدْرِ ما كَرَمٌ عيسى فَلِيمَ كما \\\ لَمْ يَدْرِ عُقبةُ ما لُؤْمٌ فَلَمْ يُلَمِ
فَزُهدُ عقبةَ في (لا) حين نَسألُه \\\ كَزُهدِ عيسى إذا ما سِيل في (نَعمِ)! (86)
ïïï
بخط أبي علي الفارسي مكتوب [من مجزوء الرجز]:
وقائل (لا) أبدًا \\\ إنْ جَدَّ أو إنْ هَزلا
حتى إذا اضطُرَّ إلى \\\ قولِ (نعم) قال (بلى)!
تَأَنُّسًا منه بِما \\\ تَضَمَّنتْ مِن ذِكْر (لا)! (86)
ïïï
[من الوافر]:
لَه دِينٌ وليس عليه دَيْنٌ \\\ وذاك علامةُ الرجلِ البخيلِ! (89)
ïïï
لِحمَّاد عَجرد [من السريع]:
زُرتُ امرأً في بيتِه مَرَّةً \\\ له حَياءٌ وله خَيرُ
يَكرَه أنْ يَتخَمَ زوارُهُ \\\ إنَّ أذى التُّخمةِ مَحذورُ!
ويَشتهي أن يُؤجروا عنده \\\ بالصومِ والصائمُ مأجورُ! (89)
ïïï
لدعبل الخزاعي [من البسيط]:
أضيافُ عثمانَ في خَفضٍ وفي دَعَةٍ \\\ وفي عطاءٍ لَعَمري غيرِ ممنوعِ
وضيفُ عمرٍو وعمرٌو يَسهران معًا \\\ عمرٌو لِتُخمتِه والضيفُ للجوعِ! (90)
ــــــــــــــ
* أبيات طريفة في وصف البخل والبخلاء اخترتُها من كتاب: " البخلاء " لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي، المحدِّث المشهور -رحمه الله-، المتوفَّى سنة (463هـ)، دار ابن حزم، الطبعة الأولى، 1421هـ.
أسوقُها لكم على حلقات - إن شاء الله -.
ملحوظة: الأرقام بعد الأبيات إشارة للصفحات.
ـ[أم محمد]ــــــــ[09 - 02 - 2009, 12:23 م]ـ
[من المتقارب]:
يقول إذا جاءَه زائرٌ \\\ فَدَيْتُك إن العَشا مَتْخَمَهْ!!
وإنْ زار هُوْ قال نَفْسي الفِدَا \\\ تَعَشَّ فَتَرْكُ العَشا مَهْرَمَهْ!!! (90)
[من الخفيف]:
ما يُبالي أعَينُه فارقَتْهُ \\\ أم كَسَرنا رغيفَه فأكَلنا!
قد نَزَلنا به نُريد قِراهُ \\\ فابْتدا يمدحُ الصيامَ فَصُمْنا! (90)
[من مجزوء الرجز]:
أتيتُ عَمْرًا سَحَرًا \\\ فقال إني صائمُ!
فقُلتُ إني قاعِدٌ \\\ فقال إني قائمُ!
فقلتُ آتيكَ غدًا \\\ فقال صَومي دائمُ!! (91)
لِعبد المحسن بن محمد الصُّوري [من الخفيف]:
وأخٍ مَسَّه نُزولي بِقَرْحٍ \\\ مثلما مسَّني من الجوع قَرحُ
بِتُّ ضيفًا له كما حَكَم الدهـ \\\ ـرُ وفي حُكمه على الحُرِّ قُبحُ
فابتداني يقولُ وهو مِن السَّكـ \\\ ـرة بالهَمِّ طافحٌ ليس يصحو
لِمْ تَغرَّبتَ قُلتُ قال رسولُ اللـ \\\ ـلهِ والقولُ منه نُصْحٌ ونُجْحُ
"سافِروا تَغْنَموا" فقال وقد قا \\\ ل تَمام الحديثِ "صُوموا تَصِحُّوا" (91)
لِعبد المحسن بن محمد الصوري [من المنسرح]:
إذا عَزمتمْ على زيارتِهِ \\\ فَوَدِّعوا الخُبزَ حيثما كنتمْ
فليس يحتاج أن يقولَ لكم \\\ صوموا أضيفوا وقد صُمتمْ (92)
ـ[أم محمد]ــــــــ[10 - 02 - 2009, 01:04 م]ـ
لِابن مُناذر [من الطويل]:
رأيتُ أبا القعقاع إنْ ذُكِر القِرَى \\\ ترعَّد خوفًا واقشعرَّت ذوائبُهْ
رأى الصَّيفَ مكتوبًا فظن بأنه \\\ لِتصحيفِه ضيفٌ فقام يواثبُهْ
(93)
[من الطويل]:
رأى الصيفَ مكتوبًا على باب دارِه \\\ فصحَّفه ضيفًا فقام إلى السيفِ!
فقلتُ له خَيرًا رأيتَ فظنَّني \\\ أقول له خُبزًا فمات من الخوفِ! (93)
لِجحظة [من المنسرح]:
أَطعَمَني بيضةً وناوَلَني \\\ مِن بعدِما ذُقتُ فَقْدَه قَدَحا
وقال أيُّ الأصواتِ يا ابنَ أخي \\\ تريدُ إني أراك مُقترِحا (94)
فقلتُ مِقلًى وصوتُ جردقةٍ \\\ إن جاز ذا الإقتراحُ أو صَلحا
فاشتطَّ مِن ذاك وامتلا غضبًا \\\ وكان سكران طافِحًا فَصَحا
فقلتُ إني مزحتُ قال كذا \\\ رأيتَ حُرًّا بمثل ذا مَزَحا؟! (95)
[من الكامل]:
لو أنَّ دارَك أنبتتْ لك فاحتشَتْ \\\ إبَرًا يَضيق بها فناءُ المنزلِ
وأتاك يوسفُ يستعيرك إبرةً \\\ ليخيطَ قدَّ قميصِه لم تفعلِ! (96)
[من الكامل]:
عَظمُ الطعام بعينِه فكأنه \\\ هو نفسُه للآكِلين طعامُ (96)
ـ[أم محمد]ــــــــ[11 - 02 - 2009, 02:03 م]ـ
لمنصور بن ربيعة الزهري [من المنسرح]:
قومٌ غدا للطعامِ عندهم \\\ وزنُ لُجَينٍ ووزن ياقوتِ
إن كان قُوتي إليهمُ وبِهمْ \\\ برئتُ منهمْ ومنك يا قُوتي (97)
[من المنسرح]:
واصفُ داودَ بالندى غَلِطٌ \\\ كراقِع الوَشيِ بالكرابيسِ
ثيابُ طبَّاخه إذا اتَّسختْ \\\ أنقى بياضًا مِن القراطيسِ (97)
مطبخُ داودَ في نظافتِه \\\ أشبهُ شيءٍ بِصَرْح بلقيسِ
لو طُرح الخبزُ وسط مطبخِه \\\ ما طمعتْ فيه جوقة السوسِ (98)
لأبي الفرج علي بن الحسين بن هندو [من المنسرح]:
لو مات لم يأكلِ الطعامَ إذا \\\ ما كان الطعامُ مِن كيسِهْ
إن لم نُشاهد دُخان مطبخِه \\\ فقد شِهدنا دُخانَ تعبيسهْ (98)
لأبي العنبر [من البسيط]:
يهوى النبيذَ ولكن ليس ينبذهُ \\\ وما به وله فَقْدٌ ولا عَدَمُ
قد كلَّف النفسَ منه فوق طاقتها \\\ ما يأكلُ اللحمَ إلا يومَ يَحتجمُ (98)
في هجاء مروان بن أبي حفصة [من الطويل]:
وليس لمروانٍ على العِرْس غيرةٌ \\\ ولكن مروانًا يغار على القِدرِ (100)
¥