ـ[عائشة]ــــــــ[09 - 08 - 2009, 02:39 م]ـ
قال شرف الدِّين الحصنيُّ -يرثي ابنَ مالكٍ-:
يا شتاتَ الأسماءِ والأفعالِ * بَعْدَ مَوْتِ ابْنِ مالكِ المفضالِ
وانحراف الحُروفِ مِن بعدِ ضَبْطٍ * منهُ في الإِنفصالِ والإِتِّصالِ
مَصدرًا كانَ للعُلومِ بإذن اللهِ مِنْ غيرِ شُبهةٍ ومُحالِ
عدم النَّعت والتَّعطُّف والتَّو * كيد مستبدلاً من الإبدالِ
ألَمٌ إعتراهُ أسكنَ مِنْهُ * حَرَكاتٍ كانتْ بغيرِ اعتلالِ
يا لَهَا سكتةً لِهَمْزِ قضاءٍ * أوْرَثَتْ طولَ مُدَّةِ الإِنفصالِ
رَفَعوهُ في نَعْشِهِ فانتَصَبْنَا * نَصْبَ تَمييز كيفَ سيرُ الجبالِ
فخّموهُ عندَ الصَّلاةِ بدَلٍّ * فأُميلَتْ أسرارُهُ للدَّلالِ
صَرَفوهُ يا عُظْمَ ما فعلوهُ * وهْوَ عَدْلٌ مُعرَّفٌ بالجَمالِ
أدغَموهُ في التُّربِ مِنْ غيرِ مِثْلٍ * سالمًا من تغيُّر الإنتِقالِ
وَقَفوا عند قَبرِهِ ساعةَ الدَّفْـ * ـنِ وُقوفًا ضرورة الإِمتثالِ
ومَدَدْنا الأكُفَّ نطلُبُ قَصرًا * مسْكَنًا للنَّزيلِ مِن ذي الجَلالِ
[«الوافي بالوفيات» للصَّفديِّ: 3/ 288، 289].
قال الصَّفديُّ -يرثي أبا حيَّان الأندلسيَّ النَّحويَّ-:
ماتَ إمامٌ كان في عِلْمِهِ * يُرَى أَمامًا والوَرَى مِن وَّرَا
أمسَى مُنادًى لِلبِلَى مُفرَدًا * فضَمَّهُ القبرُ علَى ما تَرَى
يا أسفا كان هُدًى ظاهرًا * فعادَ في تُربتِه مُضْمَرا
وكان جمعُ الفَضْلِ في عصرِه * صحَّ فلمَّا أن قضَى كُسِّرَا
وعُرِّفَ الفضلُ بهِ بُرهةً * والآنَ لَمَّا أن مَّضَى نُكِّرا
وكانَ ممنوعًا من الصَّرْفِ لا * يطرُقُ مَن وَّافاهُ خَطْبٌ عَرَا
لا أفعَل التَّفضيل ما بينَه * وبين مَنْ أعرِفُهُ في الوَرَى
لا بَدَل عَن نَّعْتِه بالتُّقَى * ففِعْلُهُ كان له مَصْدَرا
لم يُدَّغَمْ في اللَّحْدِ إلاَّ وقَدْ * فَكَّ مِنَ الصَّبرِ وثيقَ العُرَا
بكَى لهُ زيدٌ وعَمْرٌو فمِنْ * أمثلةِ النَّحْوِ ومِمَّن قَرَا
ما أعقدَ التَّسهيلَ مِن بعدِه * فكم له منْ عُسْرَةٍ يسّرا
وجَسَّرَ الناسَ على خَوْضِهِ * إذْ كانَ في النَّحو قد استبحَرا
مِن بعدِهِ قد حالَ تمييزُه * وحَظُّهُ قد رَجَعَ القَهْقَرَى
[«الوافي بالوفيات» للصَّفديِّ: 5/ 185].
ثُمَّ قال -بعد أبياتٍ-:
أفديه مِن مَّاضٍ لأَمْرِ الرَّدَى * مُستقبَلاً مِن رَّبِّهِ بالقِرَى
[«الوافي بالوفيات» للصَّفديِّ: 5/ 186].
قالَ ابنُ طلحةَ الإشبيليُّ:
بدا الهِلالُ فلمَّا * بدا نَقَصْتُ وتَمَّا
كأنَّ جِسْمِيَ فِعْلٌ * وسِحْرَ عَيْنَيْهِ لَمَّا
[«بغية الوعاة» للسُّيوطيِّ: 1/ 122].
قال محمَّد بن عبد الله الزناتي الكملاني، الملقَّب بحافي رأسه:
ومُعتقِدٍ أنَّ الرِّياسةَ في الكِبْرِ * فأصبَحَ مَمقوتًا بِهِ وَهْوَ لا يَدْري
يَجُرُّ ذُيولَ العُجْبِ طالبَ رِفْعةٍ * ألاَ فاعجَبوا مِن طالبِ الرَّفْعِ بالجَرِّ!
[«بغية الوعاة» للسُّيوطيِّ: 1/ 138].
قال محمَّد بن علي بن هانئ اللخميُّ:
ما للنَّوَى مُدَّتْ لِغَيْرِ ضَرورة ٍ * ولطالما عَهدي بها مقصورَهْ
إنَّ الخليلَ وإن دعَتْهُ ضرورةٌ * لَمْ يَرْضَ ذاكَ فكيفَ دُونَ ضرورَهْ
[«بغية الوعاة» للسُّيوطيِّ: 1/ 193].
قال علي بن عبد الله، أبو الحسن الكوفيُّ المغربيُّ، المعروف بسيبويه:
عذَّبْتَ قلبي بِهَجْرٍ مِّنكَ مُتَّصِلِ * يا مَنْ هَواهُ ضَميرٌ غَيْرُ مُنفَصِلِ
ما زالَ مِنْ غَيرِ تأكيدٍ صدودُك لي * فما عدولُكَ مِنْ عَطْفٍ إلى بَدَلِ!
[«بغية الوعاة» للسُّيوطيِّ: 2/ 170].
.
ـ[أبو الفضل]ــــــــ[09 - 09 - 2009, 11:20 ص]ـ
مالي أراكم نسيتم قصيدة شيخنا الفاضل الكريم أبا قصي حفظه الله - متى نلتقي - فقد ورد فيها شطرُ بيتٍ حمل مصطلحا نحويا كما تريد الاستاذة عائشة:
قال فأبدع:
أو الحبِّ كفَّاهُ مغلولتانِ ... كما مُنِعَ الفعلُ من أن يُجَرْ
ـ[محمد بن إبراهيم]ــــــــ[08 - 11 - 2009, 11:36 م]ـ
ومما ينتظم في هذا السلك قول أحدهم:
قضيت التعجب من أمره ** فصرت أطالع باب البدل
وقول الآخر:
لا تقطعوا من لاتعود هجركم ** فهو الذي بلبان وصلكم غذي
ورفعتم مقداره في الابتدا ** حاشاكمُ أن تقطعوا صلة الذي
وقال الآخر:
قد منعتم صرف الدنانير عنِّي ** ولكم في الورى هبات كثيره
أنا شاعر وفي شرع نظمي ** صرفها جائز لأجل الضروره
وقال الآخر:
عزلت ولم أذنب ولم أك جانيا ** وهذا لإنصاف الوزير خلاف
حذفت وغيري مثبت في مكانيا ** كأنيَ نون الجمع حين يضاف
ـ[محمد بن إبراهيم]ــــــــ[23 - 03 - 2010, 02:15 ص]ـ
ومن ذلك قول أبي عبيد البكري:
وما زال هذا الدهر يلحن في الورى ** فيرفع مجرورا ويخفض مبتدا
ومن لم يحط بالناس علما فإنني ** بلوتهم شتى مسودا وسيدا
ـ[محمد خليل الزروق]ــــــــ[24 - 03 - 2010, 11:43 م]ـ
ومن هذا الباب بيتان قرأتهما - وأحْذَرُ أن يكونا فيما سلف، فلم أقرأه كله - أظنه ذكرهما الأستاذ عبد السلام هارون في مقدمة نشرته للكتاب:
عذَّبْتَ قلبي بهجر منك متصلِ * * يا من هواه ضمير غير منفصل!
ما زال من غير تأكيد صدودك لي * * فما عدولك من عطف إلى بدلِ؟!
¥