ـ[الأديب النجدي]ــــــــ[27 - 07 - 2009, 06:29 ص]ـ
كنتُ قدْ وضعتُ هذا ردّاً في مُشاركَةٍ لي على أحدِ الأحاديثِ المُرسَلةِ هنا، وكانَ الحديثُ عن قصيدةِ البستي: (زيادةُ المَرْءِ في دُنياهُ نُقصانُ) وقد وضعَ صاحِبُ الحديثِ القصيدةَ مُغَنّاةً، فسألتُ:
هل مافعلَه المُنشِدُ هنا لأجلِ الإنشاد، من مثلِ قولِه:
(غير ماحْضِ) منشداً قولَ البستي: غير محض.
(حاظٍ لاثبات له) منشداً قول البستي: حظٍ لاثبات له.
(إيخْوانُ) منشداً قولَ البستي: إِخوانُ.
(ولا كلّ نابتٍ) منشداً قولَ البستي: ولا كلّ نبْتٍ.
هل هو مأذون بهِ في الشعرِ؟ أم هو لحْن غيرُ مُستقيم؟
أفتوني يا أهلَ التحقيق من أهلِ العربيّة.
والله ُ يحفَظُكُم.
ـ[فيصل المنصور]ــــــــ[28 - 07 - 2009, 12:04 ص]ـ
للعربِ ضروبٌ من التصرفِ في إنشادِها؛ منها ما سألتَ عنه؛ وهو (إشباع الحركاتِ)؛ كقولِه:
أعوذ بالله من العقرابِ
يريد (العقرب).
و:
قلتُ وقد خرَّت على الكلكالِ
يريد (الكلكل).
و:
وأنني حيثما يَثني الهوى بصري
من حيثُ ما سلكوا أدنو فأنظورُ
يريد (فأنظر).
و:
لو أنَّ عَمْرًا همَّ أن يرقُودا
يريد (يرقُدا).
و:
لا عهدَ لي بنيضال
يريد (بنِضال).
و:
على عجَلٍ مني أطأطئ شيمالي
يريد (شِمالي).
وكما أشبعُوا في نحو هذا، فلا أستبعد أن يكونوا يُشبِعون الأجزاءَ المزاحَفةَ، لأنَّ علتَهما واحدةٌ. وذلك كمثل إشباعِ بيت امرئ القيس:
ترَى بعَر الأرامِ في عرصاتِها ... وقيعانِها كأنَّه حبُّ فلفلِ
وزنُ (نِها كأنْ) = (مفاعلن)؛ دخلَه زِحاف القبضِ.
فيكون بالإشباع:
(نِها كاأنْ) = (مفاعيلن).
حتى تساويَ:
(عَرَ لأرأا) = (مفاعيلن) في صدر البيت.
ولكنَّ العلماء لم ينقلوا لنا هذا، لأنه لا موجبَ له، خلافًا للأبياتِ الأولَى؛ فإن الذي أوجبَ الإشباعَ فيها وزنُ البيت؛ فلو لم تشبع، لاختلَّ.
ولعلَّ هذا يفسِّر لنا كثرة الزحافاتِ في شعرِهم، مع ما عُرِفوا به من ذوقٍ مرهَفٍ، وإحساسٍ دقيقٍ. وذلك أنه لما كان من شأن المنشد أن يصرِّف القصيدةَ إلى ما تقتضيه طبائعُ الألحان، ووجوهُ النغَمِ، كانَ هذا ممَّا يَضطَرُّه إلى أن يُشبِعَ حتى تزولَ الزحافاتُ، وتستويَ التفاعيل في الحركاتِ، والسكناتِ؛ يجري هذا على لسانه من غير أن يتكلَّفَه، أو يعمِد إليه. فإذا جرَّدتَّها من ذلك، لزِمَك أن تردَّ كلاًّ إلى أصلِه من غير زيادةٍ، ولا نقصانٍ.
وقد كانَ الإنشادُ ممَّا تعتادُه العربُ، كما قال طرفةُ:
إذا قلتُ: هاتي، أسمعينا، انبرت لنا ... على رِسلِها مطروقةً لم تَشدَّدِ
وقال المسيَّب بن عَلَس:
ترِد المياهَ، فما تزال غريبةً ... في القوم بين تمثّل، وسماعِ
والسماع: الغِناء.
وقال حسان رضي الله عنه:
تغنَّ في كلِّ شِعرٍ أنت قائلُه ... إن الغناءَ لهذا الشعر مضمارُ
ولا أرى بعد هذا بأسًا في إشباع الحركات في الإنشاد من غير إسرافٍ يحجُب المعنى.
والله أعلم.
ـ[الأديب النجدي]ــــــــ[28 - 07 - 2009, 01:48 ص]ـ
أستاذَنا البحّاثةَ الحبيبَ / أبا قُصيّ - زادكَ اللهُ عِلماً وإيماناً ونفعَ بِكَ -
أشكرُ لكَ الشكرَ كُلّه، يا أبا الفوائدِ!
وثَمّ مسألة أخرى، جرّني لها كلامُكَ حول الإنشادِ والسماعِ،
وهي: هل الغِناء في لُغةِ العربِ كلمةٌ تشملُ:
الإنشادَ المتضمّنِ للمَعازِفِ، وكذا الإنشادَ الخاليَ من المعازِفِ؟
وعليهِ:
فيَصحّ إِذَنْ أن يقول قائلٌ: هذهِ (أغانٍ) مؤنِقة، معَ أنّها خالية من المعازِفِ، فهو يقصِد أنّها مُنشَدَةً إنشاداً خالياً مِن المعازِفِ والآلاتِ؟!
والله ُ يحفظُكَ.
تِلميذكُم / الأديبُ.
ـ[فيصل المنصور]ــــــــ[03 - 08 - 2009, 12:49 ص]ـ
بارك الله فيك.
نعم؛ يصِحّ هذا.
فالغناء قد يكون معه معازِف، وقد لا يكون.
ـ[أبو المقداد]ــــــــ[09 - 09 - 2009, 06:35 ص]ـ
لله درك أبا فهر، أنت أستاذ.
والله ما سجلت الدخول إلا لأشكرك وأدعو لك.
زادك الله علما وفهما وتقى وصلاحا!