ملتقي اهل اللغه (صفحة 5320)

أخِي أيُّها المُجْتازُ نَظْمِي بِبابِهِ * يُنادَى عَلَيْهِ كاسِدَ السُّوقِ أجْمِلا

وظُنَّ بِهِ خَيْرًا وسامِحْ نَسِيجَهُ * بِالاِغْضاءِ والحُسْنَى وإنْ كانَ هَلْهَلا

وسَلِّمْ لإِحْدَى الحُسْنَيَيْنِ إصابةٌ * والاُخْرَى اجْتِهادٌ رامَ صَوْبًا فأَمْحَلا

وإنْ كانَ خَرْقٌ فَادَّرِكْهُ بِفَضْلةٍ * مِنَ الحِلْمِ ولْيُصْلِحْهُ مَنْ جادَ مِقْوَلا

وقُلْ صادِقًا لَوْلا الوِئامُ ورُوحُهُ * لَطاحَ الأنامُ الكُلُّ في الخُلْفِ والقِلَى

وعِشْ سالمًا صَدْرًا وعَنْ غِيبةٍ فَغِبْ * تُحَضَّرْ حِظارَ القُدْسِ أنْقَى مُغَسَّلا

وهَذَا زَمانُ الصَّبْرِ مَنْ لَكَ بِالَّتِي * كَقَبْضٍ عَلَى جَمْرٍ فَتَنْجُو مِنَ البَلا

ولَوْ أنَّ عَيْنًا ساعَدَتْ لتَوَكَّفَتْ * سَحائِبُها بِالدَّمْعِ دِيمًا وهُطَّلا

ولَكِنَّها عَنْ قَسْوةِ القَلْبِ قَحْطُها * فَيا ضَيْعةَ الأعْمارِ تَمْشِي سَبَهْلَلا

بِنَفْسِي مَنِ اسْتَهْدَى إلَى اللهِ وَحْدَهُ * وكانَ لَهُ القُرْآنُ شِرْبًا ومَغْسَلا

وطابَتْ عَلَيْهِ أرْضُهُ فَتفَتَّقَتْ * بِكُلِّ عَبِيرٍ حِينَ أصْبَحَ مُخْضَلا

فَطُوبَى لَهُ والشَّوْقُ يَبْعَثُ هَمَّهُ * وزَنْدُ الأسَى يَهْتاجُ في القَلْبِ مُشْعِلا

هُوَ المُجْتَبَى يَغْدُو عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ * قَرِيبًا غَرِيبًا مُسْتَمالاً مُؤَمَّلا

يَعُدُّ جَمِيعَ النَّاسِ مَوْلًى لأَنَّهُمْ * عَلَى ما قَضاهُ اللهُ يُجْرُونَ أفْعُلا

يَرَى نَفْسَهُ بِالذَّمِّ أَوْلَى لأَنَّها * عَلَى المَجْدِ لَمْ تَلْعَقْ مِنَ الصَّبْرِ والأَلا

وقَدْ قِيلَ كُنْ كَالكَلْبِ يُقْصِيهِ أهْلُهُ * وما يَأْتَلِي فِي نُصْحِهِمْ مُتَبَذِّلا

لَعَلَّ إلَهَ العَرْشِ يا إخْوَتِي يَقِي * جَماعَتَنا كُلَّ المَكارِهِ هُوَّلا

ويَجْعَلُنا مِمَّنْ يَكُونُ كِتابُهُ * شَفِيعًا لَهُمْ إذْ ما نَسُوهُ فَيمْحَلا

وبِاللهِ حَوْلِي واعْتِصامِي وقُوَّتِي * وما لِيَ إلاَّ سِتْرُهُ مُتَجَلِّلا

فَيا رَبِّ أنْتَ اللهُ حَسْبِي وعُدَّتِي * عَلَيْكَ اعْتِمادِي ضارِعًا مُتَوَكِّلا

ـ[عائشة]ــــــــ[27 - 04 - 2010, 06:54 ص]ـ

ويقولُ -رحمه الله- في أوَّل (باب التَّكبيرِ) من المنظومةِ:

رِوَى القَلْبِ ذِكْرُ اللَّهِ فَاسْتَسْقِ مُقْبِلا * ولا تَعْدُ رَوْضَ الذَّاكِرينَ فتُمْحِلا

وآثِرْ عَنِ الآثارِ مَثْرَاةَ عَذْبِهِ * وما مِثْلُهُ للعَبْدِ حِصْنًا ومَوْئِلا

ولا عَمَلٌ أنجَى لَهُ مِنْ عَذَابِهِ * غَدَاةَ الجَزَا مِن ذِكْرِهِ مُتقبَّلا

ومَن شَغَلَ القُرْآنُ عنه لِسَانَهُ * يَنَلْ خَيْرَ أجْرِ الذَّاكرينَ مُكَمَّلا

ـ[أبو العباس]ــــــــ[27 - 04 - 2010, 08:26 ص]ـ

من الأمثال المشتهرة في هذا الباب قول صاحب الرحبية:

فاحفظ فكل حافظ إمام

ومما يدخل هذا الباب قول صاحب السلم في المنطق معتذرًا لنفسه بصغر السن:

ولبني إحدى وعشرين سنة * معذرة مقبولة مستحسنة

والأصل في المنظومات الضعف الشعري. وأكثر من ينظم لا يحسن نظم متين الشعر البتّة، غير أنّ المرء إذا قرأ المتن جعل يجيل طرفه في البيت الغثّ البارد، والمسألة من عميق العلم وعويصه، حتى يأخذ هذا الثِّقل بمجامعه، ويملأ عليه سمعه وبصره، ويجعل من ذوقه منطقيًا رياضيًا، فإذا استحكم الثقل على النفس، والبرودة على الحس مرَّت به الموعضة، والمثل، والطرفة الباردة فهشّ لها، واستلطفها، وطرب منها، وركن إليها، وهي لعمري أبرد من جيفة حمار، وما ذلك إلا لمكان ما هو فيه.

وهذا باب لطيف من العلم ألا ترى أنّك إذا لبثت زمنًا تقرأ للجاحظ وابن المقفع لم يحسن في عينك من نثر غيرهم شيء. وكذلك في شعر امرئ القيس وجرير وغيرهم.

هذا وباب الحكم والأمثال مباين لباب النصح والإرشاد (مع أن الكاتب أرادهما معًا فقال: حتى أضافوا إلى ذلك الحكمة والإرشاد، والنصيحة والعِظَةَ) فلو كان العنوان يشملهما لكان حسنًا.

أبو العباس

ـ[محمد بن إبراهيم]ــــــــ[27 - 04 - 2010, 10:54 ص]ـ

هذا وباب الحكم والأمثال مباين لباب النصح والإرشاد (مع أن الكاتب أرادهما معًا فقال: حتى أضافوا إلى ذلك الحكمة والإرشاد، والنصيحة والعِظَةَ) فلو كان العنوان يشملهما لكان حسنًا.

أبو العباس

أحسن الله إليك أيها المُبَجَّلُ

بالمثال يتضح المقال

قول زهير:

فلا تكتمُن الله ما في نفوسكم ** ليخفى ومهما يكتم اللهُ يعلمِ

وقوله:

ومن يجعل المعروف من دون عرضه ** يفره ومن لا يتق الشتم يشتم

وهكذا إلى آخر معلقته

وقول الآخر:

استغن ما أغناك ربك بالغنى ** فإذا تصبك خصاصة فتجلد

ألست ترانا نقول: إن هذه الأبيات وأشباهها من شعر الحكمة بالرُّغم من تضمنها نصحا وإرشادا بلا مرية.

من ثم أمكن أن يكون النصح في قالب الحكمة والعظة، ولعلَّ ذلك ما عنيتُ.

ـ[محمد بن إبراهيم]ــــــــ[27 - 04 - 2010, 10:59 ص]ـ

جزاكَ اللهُ خيرًا.

هذه أبياتٌ رائقاتٌ من منظومة "حِرْز الأماني ووجه التَّهاني في القراءات السَّبع"، للإمامِ القاسمِ بنِ فِيرُّه الشَّاطبيِّ -رحمه الله-؛ يقولُ في مقدّمتها:

بَدَأْتُ بِبِسْمِ اللهِ فيِ النَّظْمِ أوَّلا * تَبارَكَ رَحْمَانًا رَحِيمًا ومَوْئِلا

...

سباقة إلى الخير دائما أيتها الفاضلة

كانت أبيات الشاطبي على طرف الثُّمام مني، فسبقتِني إليها -حفظك الله -.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015