ملتقي اهل اللغه (صفحة 5315)

من روائع الرثاء

ـ[أم محمد]ــــــــ[04 - 05 - 2010, 04:37 م]ـ

رِثَاءِ المُصْطَفَى -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-

لِشَاعِرِ الرَّسُولِ حَسَّانِ بنِ ثابِتٍ

-رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-

1. بِطَيْبَةَ رَسْمٌ لِلرَّسُولِ وَمَعْهَدُ ... مُنِيرٌ وَقَدْ تَعْفُو الرُّسُومُ وتَهْمُدُ

2. وَلا تَنْمَحِي الآيَاتُ مِن دَارِ حُرْمَةٍ ... بِهَا مِنْبَرُ الْهَادِي الَّذِي كَانَ يَصْعَدُ

3. ووَاضِحُ آياتٍ وَبَاقي مَعَالِمٍ ... وَرَبْعٌ لَهُ فِيهِ مُصَلًّى وَمَسْجِدُ

4. بِهَا حُجُرَاتٌ كَانَ يَنْزِلُ وَسْطَهَا ... مِنَ اللَّهِ نُورٌ يُسْتَضَاءُ وَيُوقَدُ

5. مَعَارِفُ لَمْ تُطْمَسْ عَلَى الْعَهْدِ آيُهَا ... أتَاهَا الْبِلَى فَالْآيُ مِنْهَا تَجَدَّدُ

6. عَرَفْتُ بِهَا رَسْمَ الرَّسُولِ وَعَهْدَهُ ... وَقَبْرًَا بِهِ وَارَاهُ في التُّرْبِ مُلْحِدُ

7. ظَلِلتُ بِهَا أَبْكِي الرَّسُولَ فَأَسْعَدَتْ ... عُيُونٌ وَمِثْلاهَا مِنَ الجِنِّ تُسْعِدُ

8. يُذَكِّرْنَ آلاءَ الرَّسُولِ وَمَا أَرَى ... لَهَا مُحصِيًا نَفْسِي فَنَفْسِي تَبَلَّدُ

9.مُفَجَّعَةً قَدْ شَفَّهَا فَقْدُ أَحْمَدٍ ... فَظَلَّتْ لِآلاءِ الرَّسُولِ تُعَدِّدُ

10. وَمَا بَلَغَتْ مِنْ كلِّ أمْرٍ عَشِيرَهُ ... وَلَكِنْ لِنَفْسِيَ بَعْدُ مَا قَدْ تَوجَّدُ

11. أَطَالَتْ وُقُوفًا تَذْرِفُ الْعَيْنُ جُهْدَهَا ... عَلَى طَلَلِ الْقَبْرِ الَّذِي فِيهِ أَحْمَدُ

12. فَبُورِكْتَ يَا قَبْرَ الرَّسُولِ وَبُورِكَتْ ... بِلاَدٌ ثَوَى فِيهَا الرَّشِيدُ المُسَدَّدُ

13. وَبُورِكَ لَحْدٌ مِنْكَ ضُمِّنَ طَيِّبًا ... عَلَيْهِ بِنَاءٌ مِنْ صَفِيحٍ مُنَضَّدُ

14. تَهِيلُ عَلَيْهِ التُّرْبَ أَيْدٍ وَأَعْيُنٌ ... عَلَيْهِ وَقَدْ غَارَتْ بِذَلِكَ أَسْعُدُ

15. لَقَدْ غَيَّبُوا حِلْمًا وَعِلْمًا وَرَحْمَةً ... عَشِيَّة َ عَلَّوْهُ الثَّرَى لا يُوَسَّدُ

16. وَرَاحُوا بِحُزْنٍ لَيْسَ فِيهِمْ نَبيُّهُمْ ... وَقَدْ وَهَنَتْ مِنْهُمْ ظُهُورٌ وَأَعْضُدُ

17. يُبَكُّونَ مَنْ تَبْكِي السَّمَاوَاتُ يَوْمَهُ .... وَمَنْ قَدْ بَكَتْهُ الْأَرْضُ فَالنَّاسُ أَكْمَدُ

18. وَهَلْ عَدَلَتْ يَوْمًا رَزِيَّةُ هَالِكٍ ... رَزِيَّةَ يَوْمٍ مَاتَ فِيهِ مُحَمَّدُ

19. تَقَطَّعَ فِيهِ مُنْزَلُ الْوَحْيِ عَنهُمُ ... وَقَدْ كَانَ ذَا نُورٍ يَغُورُ ويُنْجِدُ

20. يَدُلُّ عَلَى الرَّحْمَنِ مَنْ يَقْتَدِي بِهِ ... وَيُنْقِذُ مِنْ هَوْلِ الخَزَايَا ويُرْشِدُ

21. إِمَامٌ لَهُمْ يَهْدِيهِمُ الحَقَّ جاهِدًا ... مُعَلِّمُ صِدْقٍ إِنْ يُطِيعُوهُ يَسْعَدُوا

22. عَفُوٌّ عَنِ الزَّلاَّتِ يَقْبَلُ عُذْرَهمْ ... وَإِنْ يُحْسِنُوا فَاللَّهُ بِالْخَيْرِ أَجْوَدُ

23. وَإِنْ نَابَ أَمْرٌ لَمْ يَقُومُوا بِحَمْلِهِ ... فَمِنْ عِنْدِهِ تَيْسِيرُ مَا يَتَشَدَّدُ

24. فَبَيْنَا هُمُ فِي نِعْمَةِ اللَّهِ وَسْطَهُمْ ... دَلِيلٌ بِهِ نَهْجُ الطَّرِيقَة ِ يُقْصَدُ

25. عَزِيزٌ عَلَيْهِ أَنْ يَحِيدُوا عَنِ الهُدَى ... حَريصٌ عَلَى أَنْ يَسْتَقِيمُوا وَيَهْتَدُوا

26. عَطُوفٌ عَلَيْهِمْ لا يُثَنِّي جَنَاحَهُ ... إِلَى كَنَفٍ يَحْنو عَلَيْهِمْ وَيَمْهَدُ

27. فَبَيْنَا هُمُ فِي ذَلِكَ النُّورِ إذْ غَدَا ... إِلَى نُورِهِمْ سَهْمٌ مِنَ المَوْتِ مُقْصِدُ

28. فَأَصْبَحَ مَحْمُودًا إِلَى اللَّهِ رَاجِعًا ... يُبَكِّيهِ حَقُّ الْمُرْسَلاتِ وَيُحْمَدُ

29. وَأَمْسَتْ بِلادُ الحُرْمِ وَحْشًا بِقَاعُهَا ... لِغَيْبَة مَا كَانَتْ مِنَ الْوَحْيِ تَعْهَدُ

30. قِفَارًا سِوَى مَعْمُورَةِ اللَّحْدِ ضَافَها ... فَقِيدٌ تُبَكِّيهِ بَلاطٌ وغَرْقَدُ

31. وَمَسْجِدُهُ فَالْمُوحِشاتُ لِفَقْدِهِ ... خَلاءٌ لَهُ فِيهِ مَقَامٌ وَمَقْعَدُ

32. وَبِالجَمْرَة ِ الْكُبْرَى لَهُ ثَمَّ أَوْحَشَتْ ... دِيَارٌ وَعَرْصَاتٌ وَرَبْعٌ وَموْلِدُ

33. فَبَكِّي رَسُولَ اللَّهِ يَا عَيْنُ عَبْرَةً ... وَلا أَعْرِفَنْكِ الدَّهْرَ دَمْعَكِ يَجْمَدُ

34. وَمَالَكِ لا تَبْكِينَ ذَا النِّعْمَةِ الَّتِي ... عَلَى النَّاسِ مِنْهَا سَابِغٌ يَتَغَمَّدُ

35. فَجُودِي عَلَيْهِ بِالدُّمُوعِ وَأَعْوِلِي ... لِفَقْدِ الَّذِي لا مِثْلُهُ الدَّهْرَ يُوجَدُ

36. وَمَا فَقَدَ الْمَاضُونَ مِثْلَ مُحَمَّدٍ ... وَلا مِثْلُهُ حَتَّى الْقِيامَةِ يُفْقَدُ

37. أَعَفَّ وَأَوْفَى ذِمَّةً بَعْدَ ذِمَّةٍ ... وَأَقْرَبَ مِنْهُ نَايِلًا لا يُنَكَّدُ

38. وَأَبْذَلَ مِنْهُ لِلطَّرِيفِ وَتَالِدٍ ... إِذَا ضَنَّ مِعْطَاءٌ بِمَا كَانَ يُتْلَِدُ

39. وَأَكْرَمَ صِيتًا فِي الْبُيُوتِ إِذَا انْتَمَى ... وَأَكْرَمَ جَدًّا أَبْطَحِيًّا يُسَوَّدُ

40. وَأَمْنَعَ ذِرْواتٍ وَأَثْبَتَ فِي الْعُلَا ... دَعَائِمَ عِزٍّ شَاهِقَاتٍ تُشَيَّدُ

41. وَأَثْبَتَ فَرْعًا فِي الفُرُوعِ وَمَنْبِتًا ... وَعُودًا غَذَاهُ المُزْنِ فَالْعُودُ أَغْيَدُ

42. رَبَاهُ وَلِيدًا فَاسْتَتَمَّ تَمَامُهُ ... عَلَى أكْرَمِ الخَيْرَاتِ رَبٌّ مُمَجَّدُ

43. تَنَاهَتْ وَصَاةُ المُسْلِمِينَ بِكَفِّهِ ... فَلا الْعِلْمُ مَحْبُوسٌ وَلَا الرَّأْيُ يُفْنَدُ

44. أَقُولُ وَلَا يُلْفَى لِمَا قُلْتُ عَائِبٌ ... مِنَ النَّاسِ إِلَّا عَازِبُ الْعَقْلِ مُبْعِدُ

45. وَلَيْسَ هَوَايَ نَازِعًا عَنْ ثَنائِهِ ... لَعَلِّي بِهِ في جَنَّة ِ الخُلْدِ أَخْلُدُ

46. مَعَ المُصْطَفَى أَرْجُو بِذَاكَ جِوَارَهُ ... وَفِي نَيْلِ ذَاكَ الْيَومِ أَسْعَى وَأُجْهَدُ

----------------------

نقلتُ القصيدة من " ديوان حسان بن ثابت الأنصاري -رضي الله عنه- " على الشبكة، مع مراجعتها على الديوان المطبوع: (1/ 455 - 457، دار صادر، بيروت)، وبينهما فرق في الضبط وفي بعض الكلمات؛ فأثبت ما في المطبوع.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015