ويصف الدكتور عبد الله الوشمي رئيس النادي الأدبي الشاعر عبد الله بن إدريس بـ» المتعدد»، مرجعا ذلك إلى صفات وتيارات عدة تشكلت في إهابه الفكري، بخلاف الشعر والإدارة، وقال الوشمي» إن تجربة ابن إدريس الشعرية فتحت أفقا واسعا من التلقي عند عدة أجيال، خاصة عندما دخل شعره إلى النصوص المدرسية، لاسيما وصوته يأتي مع رفاقه من نجد، على حين نجد الكثرة الشعرية تأتي من الحجاز، إضافة إلى أنه لا يقدم صيغة الشاعر فحسب على المستوى الأدبي، وإنما هو شاعر وناقد، وكان كتابه «شعراء نجد المعاصرون» ـ وما زال ـ مؤثرا رئيسا في تاريخ الشعر السعودي وتحولاته، وهو الكتاب الذي أحدث جدلا نقديا متعدد الأطراف، وما زالت قضاياه تثير نقاشا مستمرا في أوساط الأدباء والمثقفين، وجاء كتاب «كلام في أحلى الكلام» ليكون تأصيلا لهذا المنهج النقدي الذي استمر فيه ابن إدريس».
الوشمي أكد حرص النادي الأدبي على الوفاء لهذا الرمز الشعري والثقافي الرائد واعتبر أن صدور الأعمال الشعرية الكاملة للشيخ عبد الله بن إدريس، كاشف مهم لتجربته، وحضور الحس الوطني والعربي والإسلامي فيها، مضيفا «يمكن الاحتفاء بهذه الأعمال على عدة أصعدة، ولكننا نركز على صدورها برعاية الشاعر نفسه رعاه الله، حيث تركت أعمال كثيرين لم تنشر».
بدوره يرى الناقد الدكتور حسن النعمي أن عبد الله بن إدريس ينتسب إلى الجيل الثاني من الأدباء السعوديين الذي يمثلون القاعدة العريضة من الشعراء، الذين شكلوا منطلقاً للأدب الحديث في المملكة العربية السعودية.
وقد لعب عبد الله بن إدريس دوراً حيوياً في الترويج للشعر السعودي وخاصة ذي الاتجاه الرومانسي،.
وقد كان لابن إدريس الدور النقدي البارز في توجيه مسيرة الشعر السعودي في مرحلة الخمسينيات والستينيات، وهو الذي وقف متسائلاً عن تجربة الجيل الثالث من الشعراء الذين غرقوا في الرمزية والغموض واستلهام الأسطورة، ورأى أن تجربة الجيل الثالث تمثل هروباً من مواجهة معضلات الحياة التي برزت في المشهد العربي، خاصة بعد هزيمة العرب في حرب 67 وما أحدثته الهزيمة من آثار نفسية مدمرة.
ويقول الكاتب الناقد الدكتور محمد العوين إن عبد الله بن إدريس قيمة نقدية وفنية عالية؛ سواء في الكتابة المقالية النقدية الأدبية أو في منزلته في تأريخ تطور القصيدة السعودية،مضيفا» لقد واكب مرحلة من نهوضها وانطلاقتها الإبداعية وخروجها من ربقة التقليد والاحتذاء إلى بدايات الحركة التجريبية بطرقه باكرا مجال قصيدة التفعيلة، وحتى في المجال التقليدي الموروث أضاف لونا خاصا ونكهة ذاتية تكاد تميزه عن سواه «.
واشار العوين إلى تميز ابن إدريس النقدي الذي واكب ريادته الشعرية، فقال «هو الناقد الأدبي والفني المجتهد الذي بدأ في ارتياد فضاء النقد المتخصص في الشعر مطلع الثمانينيات الهجرية من القرن الماضي حين أصدر كتابه الرائد «شعراء نجد المعاصرون»، كانت هذه المنطقة خالية من نقاد يتلمسون مسارات الشعر فيها، لقد رأى بوعيه النقدي والبحثي المبكر حاجة الشعر - وهو إذ ذاك الصوت الإبداعي الوحيد المهيمن - إلى هذا اللون، ثم قام بتأمل ما جمع من مادة شعرية وعرضها على أحدث مدارس النظر النقدي آنذاك، وهي التيارات الإبداعية وفق المنهج الغربي (الكلاسيكية - الرومانسية - الواقعية - الرمزية) ووضع كل لون من الشعر فيما يتفق معه من هذه المدارس في الخصائص والميزات، شارحا في غير إطالة ما يدلل على ما ذهب إليه، ثم موردا نماذج لشعراء من أجيال مختلفة.
الاقتصادية - 04/ 06/2010
ـ[رائد]ــــــــ[07 - 06 - 2010, 09:21 م]ـ
عبد الله بن إدريس يدشن توقيعات الكتب بمجموعة أعماله الشعرية الكاملة
متابعة: هيثم السيد
¥