ملتقي اهل اللغه (صفحة 5275)

قصائد مختارة من ديوان «مليكة الطهر» للشاعر محمد المقرن

ـ[عائشة]ــــــــ[22 - 09 - 2010, 02:35 م]ـ

البسملة1

(1)

مليكة الطُّهر

(أمّ المؤمنين عائشة -رضِي اللَّهُ عنها-)

بُشراكِ يا أُمَّاهُ بُشراكِ. . . هيهاتَ يخلُدُ إفكُ أفَّاكِ

بُشراكِ آياتٌ نرتِّلُها. . . تَجلو هُمومَ البائسِ الباكي

أَفدي دُموعَكِ رِقَّةً نَزَفَتْ. . . تُبدي المواجِعَ مِنْ حناياكِ

في ثوبِ طُهرِكِ عِشْتِ رافلةً. . . والنُّورُ يقطرُ من مُحيَّاكِ

نبعُ الحياءِ وعذبُه اجتمعا. . . تحويهما بالطُّهرِ عيناكِ

هيهاتَ يمتدُّ النِّفاقُ له. . . كالنَّجمِ عن يدِهم سجاياكِ

هيهاتُ يدنسُ ثوبُ طاهرةٍ. . . هيهاتَ يُلْمَسُ غرسُها الزَّاكي

يأبَى العفافُ بأن تُلامِسَهُ. . . أطرافُ خوَّانٍ وشكَّاكِ

أمليكةَ الطُّهرِ التوَى قلمي. . . عن وصفِ مالكةٍ وأملاكِ

أمليكةَ الطُّهرِ انتشَى عَبَقًا. . . تاريخُنا بشذا حكاياكِ

خيرُ الأنامِ حليلُكم وكفَى. . . فخرًا بأنَّ يديه ترعاكِ

في حُبِّه قد حُزْتِ منزلةً. . . ما حازَها -واللهِ- إلاَّّكِ

علمٌ وفضلٌ عفَّةٌ وهدًى. . . سبحانه كالبدرِ سوَّاكِ

ما مُتِّ لا .. ما زِلْتِ عائشةً. . . بالعلمِ كنتِ كما مُسمَّاكِ

أُمَّاه ما زال النِّفاقُ بنا. . . لو أبصَرَتْهُ اليومَ عيناكِ

كم بيننا من مُرجِفٍ ولَكَمْ. . . من حاقدٍ وَغْدٍ وأفَّاكِ

وَقَفوا لنا في دربِ عِفَّتِنا. . . بشِراكِ عدوانٍ وأشواكِ

لا ليسَ شَرًّا ما يُحاكُ لنا. . . فاللهُ فوقَ الحائكِ الحاكي

لا ليس شرًّا إنَّه لرُؤَى. . . خيرٍ فبُشرانا ببُشراكِ

ـ[عائشة]ــــــــ[23 - 09 - 2010, 02:50 م]ـ

(2)

جنَّة الدُّنيا

سَلِ القلوبَ التي لانَتْ لخالقِها. . . وأشعلَتْ من سنا الإيمانِ قنديلا

سل العيونَ التي فاضَتْ مدامعُها. . . من خشيةِ اللهِ إشفاقًا وتبجيلا

سل النُّفوس التي بالأُنسِ يوقظُها. . . كتابُ ربِّي فتُحيِي الليلَ ترتيلا

سل النُّفوس الَّتي نَقَتْ سرائرها. . . وفاضَ ناطقُها ذكرًا وتهليلا

سل المحاريبَ كم ضجَّتْ بمبتهلٍ. . . وكم ترقرق فيها الدَّمعُ مسبولا

تاقت إلى الحورِ والفردوسِ أنفسُهم. . . فذلَّلوا دربَهم للخُلدِ تذليلا

تُذيقُنا المُرَّ دنيانا وقد وجدوا. . . طعمَ السَّعادةِ بالإيمان معسولا

قد أُدخِلوا (جنَّة الدُّنيا) فوا لهفي. . . مِمَّن يُقاسي لظى الحِرمانِ مغلولا

آهٍ على مُصبحٍ باللَّهوِ في سفهٍ. . . يُمسي طريحًا على الأعناقِ محمولا

ذاقَ المرارةَ في دنياه محتمِلاً. . . أوزاره عند محصيها مثاقيلا

واللهِ واللهِ أَيْمانًا أصيحُ بها. . . لا والَّذي نزَّل القرآنَ تنزيلا

من لم ينَلْ (جنّةَ الدُّنيا) فحاجبُه. . . عن (جنَّة الخُلد) قلبٌ باتَ سجِّيلا

قد قالَها شيخُنا الحبرُ (ابنُ تيميةٍ). . . ولستُ أبلغَ مما قاله قيلا!!!

ـ[عائشة]ــــــــ[24 - 09 - 2010, 05:36 ص]ـ

(3)

في العيادة

ذهبتُ إلى الطَّبيبِ أُريه حالي. . . وهل يدري الطَّبيبُ بما جَرَى لي؟!

جلستُ فقالَ ما شكواك صِفْها. . . فقُلتُ الحالُ أبلغُ مِن مقالي

أتيتُك يا طبيبُ على يقينٍ. . . بأنَّكَ لستَ تَملك ما ببالي

أنا لا أشتكي الحمَّى احتجاجًا. . . بَلِ الحُمَّى الَّتي تشكو احتمالي!!

يُقالُ بأنَّه فيروسُ سوءٍ. . . يُصيِّرُ ما بجوفكَ كالقِتالِ

فقلتُ إذن يرَى بدمي هُمومي. . . فتجْبرُهُ الهمومُ إلى ارتحالِ!!

فتحتُ إليكَ حَلْقي كَي تَرَاهُ. . . فقُل لي: هل أكلتُ من الحلالِ

أتعرفُ يا طبيبُ دواءَ قَلْبي. . . فَدَاءُ القَلبِ أعظمُ مِن هزالي

كَشَفْتُ إليكَ عَن صدري أجِبْني. . . أتَسمعُ فيهِ للقرآنِ تالِ؟!

تقول بأنَّ ما فيَّ التهابٌ. . . ورشحٌ ما أجبتَ على سُؤالي

وضعتَ علَى فَمي المقياسَ قُل لي:. . . أسهمُ حرارةِ الإيمانِ عالي

سقامي من مُقارفةِ الخَطايا. . . وليس مِنَ الزُّكامِ ولا السُّعالِ

فإن كنتَ الطَّبيبَ فما علاجٌ. . . لذنبٍ فَوْق رأسي كالجبالِ

تَمُرُّ عواصفُ الحُمَّى وتَغْدو. . . ولم أرَ كالتجلُّد للرِّجالِ

نُسائلُ ما الدَّواءُ إذا مَرِضنا. . . وداءُ القَلْبِ أولَى بالسُّؤالِ

ـ[عائشة]ــــــــ[25 - 09 - 2010, 10:55 ص]ـ

(4)

نعم سأنساك

علامَ تدفنُ ماضي العمرِ كفّاكَا؟!. . . نسيتَني أم غرورُ النفسِ أغراكَا؟!

مرّتْ شهورٌ ولم تَحْفلْ بفُرْقَتِنا!. . . وما التَفَتَّ لقلبي حين ناداكَا!

قد كنتُ أُفضي لكُمْ حزني لتدفنَه. . . فمَن سيدفنُ أحزاني بذكراكَا؟!

أسترجعُ الأمسَ بالذِّكرَى ليُنسيَني. . . مرارةَ اليومِ. . مَنْ يا أمسُ حلاَّكَا؟!

إني لأسألُ قلبًا قد عهدتُّ به. . . لِينَ المحبَّة؛ مَن يا قلبُ قسَّاكَا؟!

ما كنتَ بالأمسِ تقوَى أن تُفارقَني. . . يومًا فَمَنْ بَعْدَ هذا البُعْدِ قوَّاكَا؟!

سبعون يومًا مَضَتْ ما جئتَ تسألني. . . عمَّا جرحْتَ وما أدْمَتْهُ كفَّاكَا!

واللهِ ما غِبْتَ عنِّي لحظةً ولَكَمْ. . . سهرتُ أرجع بالذكرَى سجاياكَا

علَّمْتَني وجَعلتَ القلبَ مزرعةً. . . فِداكَ قلبيَ إنَّ القلبَ مرعاكَا

قرّرتُ -يا صاحِ- أن أنساكَ مُبتعدًا. . . فاصبِرْ علَى البُعْدِ واستحملْ خطاياكَا

نعم سأنساكَ لكن بعدَ مُعجزةٍ. . . إذا نسيتُ فؤادي سوفَ أنساكَا!!

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015