ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[25 - 12 - 2010, 06:08 ص]ـ
الإخوان جزاهم الله خيرا ذكروا ما فيه كفاية من الأشعار التي يوصى طالب العلم بحفظها.
وأزيد على ما ذكروه بعض القصائد المتفرقة، فمنها:
* زائية الشماخ، وأولها:
عفا بطن قو من سليمى فعالزُ ** فذات الغضا فالمشرفات النواشزُ
* لامية لعبيد الراعي، أولها:
ما بال دفِّك بالفراش مَذيلا ** أقذى أبعينك أم أردت رحيلا
* قصيدة تائية للحطيئة، أولها:
ألا من لقلب عارم النظراتِ ** يقطع طول الليل بالزفراتِ
قصيدة قافيَّة لحميد بن ثور الهلالي رضي الله عنه، أولها:
نأت أم عمرو فالفؤاد مشوقُ ** يحنُّ إليها نازعا ويتوقُ
والشعر بعدُ كثير.
ـ[عائشة]ــــــــ[25 - 12 - 2010, 07:02 م]ـ
شَكَرَ اللهُ لَكُمْ.
يقولُ ابنُ الأثير -رحمه الله- في كتابه «الوشي المرقوم في حل المنظوم 56»:
(وكنتُ حفظتُ من الأشعارِ القديمة والمحدَثة ما لا أُحصيه كثرةً، ثمَّ اقتصرتُ بعد ذلك على شعر الطَّائيَّيْن: حبيب بن أَوْس، وأبي عُبادة البُحتريّ، وشعر أبي الطيِّب المتنبِّي، فحفظتُ هذه الدواوين الثلاثة، وكنتُ أكرِّر عليها بالدرس مدَّة سنين، حتَّى تمكَّنتُ من صوغِ المعاني، وصارَ الإدمان لي خُلُقا وطبعًا. فلا تقنَعْ -أيها الخائضُ في هذا البحر- إلاَّ بأن تفعل ما فعلتُه، وتسلكَ ما سلكتُه. إلاَّ أنِّي لا أنصُّ عليك بحفظ هذه الأشعار الثلاثة بعينِها؛ فإنَّ في الأشعار كثرةً، ولكُلٍّ نظرٌ واجتهادٌ. وإنَّما ذكرتُ لك ذلك؛ لتعلم وعورةَ هذه الطريق وطُولها، فتأخذ للأمر أُهبته، وتوفِّيه رتبتَه. واللهُ الموفِّق، وبه الحَول والقوَّة.
وهذا الموضع لا بُدَّ من إمحاض النَّصيحة فيه للمتعلِّم؛ وذلك أنِّي قلَّبتُ الأشعارَ تقليبَ السماسرة للمتاع، ووزنتُها بالقيراط، وكِلتُها بالمدِّ والصَّاع. وما عدلتُ إلى الطَّائيَّين إلاَّ عن نظرٍ، وما آثرتُهم إلاَّ أخذًا بالعين لا بالأثَر. ولربَّما أحببتُ التصريح لك بهذه النَّصيحة، وقلتَ: فما الباعث على اختيار هؤلاء الثَّلاثة دون غيرهم من الشُّعراء؟! وسأقول لك ما تعلم صحَّته. وذاك أنَّ الغرض إنَّما هو معرفة المعاني والألفاظ، ولم يشتملْ شعرُ أحدٍ من الشُّعراء المُفلقين -قديمًا وحديثًا- على المعاني التي اشتمل عليها شعر أبي تمَّام، وأبي الطيِّب المتنبِّي؛ فإنَّهما غوَّاصا المعاني. وأمّا الألفاظ في سبكِها، وديباجتها؛ فلم أجد أحدًا يُسامي أبا عبادة البحتريَّ فيها. ولما كان الأمرُ كذلك؛ اخترتُ شعر هؤلاء الثَّلاثة فحفظتُه؛ فاقتبستُ من أبي تمَّام وأبي الطيِّب المعاني والغَوْص عليها، ومن أبي عبادة سبك الألفاظ) انتهى.
ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[25 - 12 - 2010, 10:13 م]ـ
لقد طَرِبْتُ من نقل الأستاذة عائشة فجزاها الله خيرا
ولا شك أن كلام العلامة الأديب أبي الفتح ابن الأثير حول الثلاثة كلام قيم مطرب مرقص
وهذا كلامه من موضع آخر بصورة أتم
قال في المثل السائر (225/ 3):
"ولما نصبت نفسي للخوض في علم البيان، ورُمْت أن أكون معدودا من علمائه، علمت أن هذه الدرجة لا تنال إلا بنقل ما في الكتب إلى الصدور، والاكتفاء بالمحفوظ عن المسطور
(لَيْسَ بِعِلْمٍ مَا حَوَى القِمَطْرُ ... مَا العِلْمُ إِلاَّ ما حَوَاهُ الصَّدْرُ)
ولقد وقفت من الشعر على كل ديوان ومجموع وأنفدت شطرا من العمر في المحفوظ منه والمسموع فألفيته بحرا لا يُوقَفُ على ساحله وكيف يُنتهي إلى إحصاء قول لم تُحص أسماء قائله فعند ذلك اقتصرت منه على ما تكثر فوائده وتتشعب مقاصده ولم أكن ممن أخذ بالتقليد والتسليم في اتباع من قَصَرَ نظره على الشعر القديم إذ المراد من الشعر إنما هو إيداع المعنى الشريف في اللفظ الجزل واللطيف فمتى وجد ذلك فكل مكان خَيَّمْتَ فهو بابل، وقد اكتفيت في هذا بشعر أبي تمام حبيب بن أوس وأبي عبادة الوليد وأبي الطيب المتنبي وهؤلاء الثلاثة هم لاتُ الشعر وعُزَّاه ومَناتُهُ الذين ظهرت على أيديهم حسناتُهُ ومستحسناته وقد حوت أشعارهم غرابة المُحْدَثِين إلى فصاحة القدماء وجمعت بين الأمثال السائرة وحكمة الحكماء
أما أبو تمام فإنه رَبُّ معان وصَيْقلُ ألباب وأذهان وقد شُهد له بكل معنى مبتكر لم يمش فيه على أثر فهو غير مُدافع عن مقام الإغراب الذي بَرَّز فيه على الأضراب
¥