........................... ولَولاهُ لَم نَهْوَ المدينةَ لَولاهُ
206 - هو القَصْدُ إنْ غنَّتْ بِنَجْدٍ حُداتُنا
............................ وإلا فما نَجدٌ وسَلْعٌ أرَدْناهُ
207 - وما مكةٌ والخَيْفُ قُل لي ولا مِنًى
............................ وما عَرَفاتٌ قبلَ شَرْعٍ أَرَاناهُ
208 - بهِ شرفَتْ تلك الأماكنُ كلُّها
............................ وربُّك قد خَصَّ الحبيبَ وأعطاهُ
209 - لِمَسجدِهِ سِرْنا وشُدَّتْ رِحالُنا
............................ وبين يَدَيْهِ شَوقُنا قَد كَشَفْناهُ
210 - قَطَعْنا إليهِ كُلَّ بَرٍّ ومَهْمَهٍ
............................ ولا شاغِلٌ إلا وَعَنَّا قَطَعْناهُ
211 - كذا عَزَماتُ السَّائِرينَ لِطَيبةٍ
............................ رَعَى اللهُ عزمًا للحبيبِ عَزَمْناهُ
212 - وكم جَبَلٍ جُزْنا ورَمْلٍ وحاجِزٍ
............................ وللهِ كم وادٍ وشِعْبٍ عَبَرْناهُ
213 - تُرَنِّحُنا الأشواقُ نَحوَ مُحمدٍ
............................ فنَسْري ولا نَدْري بِما قد سَرَيْناهُ
214 - ولَمَّا بدا جِزْعُ العَقيقِ رأيْتَنا
............................ نَشَاوَى سُكارَى فارِحِينَ بِرُؤْياهُ
215 - شَمَمْنا نَسيمًا جاء مِن نَحو طَيْبَةٍ
............................ فأهْلاً وسَهلاً يا نسيمًا شَمَمْناهُ
216 - فقد مُلِئَتْ مِنَّا القلوبُ مَسرَّةً
............................ وأيُّ سُرورٍ مِثل ما قد سُرِرْناهُ
217 - فوا عَجَباهُ كيف قَرَّتْ عُيونُنا
............................ وقد أيْقَنَتْ أنَّ الحبيبَ أتَيْناهُ
218 - ولُقياهُ مِنا بَعدَ بُعدٍ تَقارَبَتْ
............................ فواللهِ لا لُقْيا تُعادِلُ لُقْياهُ
219 - وَصَلْنا إليه واتَّصَلْنا بِقُرْبِهِ
............................ فَلِلَّهِ ما أحلَى وُصُولاً وَصلْناهُ
220 - وقَفْنا وسلَّمْنا عليه وإنَّه
............................ ليَسْمَعُنا مِن غيرِ شكٍّ فَدَيْناهُ
221 - وردَّ علينا بالسَّلام سَلامَنا
............................ وقد زادَنا فوقَ الذي قد بَدَأْناهُ
222 - كذا كان خُلقُ المصطفى وصِفاتُهُ
............................ بذلك في الكُتْبِ الصِّحاح عَرَفناهُ
223 - وثَمَّ دَعوْنا للأحبةِ كلِّهمْ
............................ فكَم مِن حبيبٍ بالدُّعاءِ خَصَصْناهُ (1)
224 - ومِلْنا لِتسليمِ الإمامَينِ عِندَهُ
............................ فإنَّهُما حَقًّا هناكَ ضَجِيعاهُ
225 - وكم قَد مَشَيْنا في مكانٍ بهِ مَشَى
............................ وكم مَدْخَلٍ للهاشِمِيِّ دَخلناهُ
226 - وآثارُهُ فيها العُيونُ تَمَتَّعَتْ
............................ وقُمْنا وصلَّيْنا بحيثُ مُصَلاَّهُ
227 - وكم قد نَشَرْنا شَوقَنا لِحَبيبِنا
............................ وكم مِن غَليلٍ في القُلوبِ شَفَيْناهُ
228 - ومَسجِدُهُ فيه سَجَدْنا لربِّنا
............................ فللهِ ما أعلَى سُجُودًا سَجَدْناهُ
229 - بِرَوضَتِه قُمْنا فَهاتيكَ جَنَّةٌ
............................ فيا فوزَ مَن فيها يُصَلِّي وبُشْراهُ
230 - ومِنبَرُهُ الميمونُ مِنه بقيَّةٌ
............................ وقَفْنا عليها والفؤادَ كَرَرْناهُ
231 - كذلك مِثلَ الجِذْعِ حنَّتْ قلوبُنا
............................ إليه كما ودَّ الحبيبَ وَدَدْناهُ
232 - وزُرْنا قُبا حُبًّا لأحمدَ إذْ مَشَى
............................ عسى قدمٌ يَخطو مَقامًا تَخَطَّاهُ
233 - لنُبْعثَ يومَ البعثِ تَحتَ لِوائِهِ
............................ إذا اللهُ مِن تلك الأماكنِ نَاداهُ
234 - وزُرنا مَزاراتِ البَقيعِ فَلَيْتَنا
............................ هُناك دُفِنَّا والممَات رُزِقْناهُ
235 - وحَمزةَ زُرْناهُ ومَن كانَ حَوْلَهُ
............................ شَهيدًا وأُحْدًا بالعيونِ شَهِدناهُ
236 - ولما بَلَغْنا مِن زيارةِ أحمدٍ
............................ مُنانا حَمِدْنا ربَّنا وشَكَرْناهُ
237 - ومِن بعد هذا صاحَ بالبَيْنِ صائِحٌ
............................ وقال ارْحَلُوا يا لَيْتَنا ما أطَعْناهُ
238 - سَمِعْنا له صوتًا بِتَشْتيتِ شَمْلِنا
¥