ـ[محمد بن إبراهيم]ــــــــ[13 - 07 - 2012, 06:49 ص]ـ
ولعليِّ بنِ الجهم قصيدةٌ داليَّةٌ قالها وهو في السجن، قيل: إنه لم يقَلْ في معناها مثلُها، يقول فيها:
قالت حبست فقلت ليس بضائري ... حبسي وأيُّ مهندٍ لا يغمَدُ
أو ما رأيت الليث يألف غِيلَه ... كِبْرًا وأوباش السباع تردَّدُ
والشمسُ لولا أنها محجوبةٌ ... عن ناظريك لما أضاء الفرقَدُ
والبدرُ يدركُُهُ السِّرارُ فتنجلي ... أيامُهُ وكأنَّهُ متجدِّدُ
والغيثُ يحصرُهُ الغَمامُ فما يرَى ... إلا ورَيِّقُهُ يراح ويرعُدُ
والنارُ في أحجارِها مخبوءةٌ ... لا تصطلَى إنْ لم تثرِها الأزنُدُ
والزَّاعِبيَّةُ لا يقيمُ كعوبَها ... إلا الثِّقافُ وجَذْوَةٌ تتوقَدُ
غِيَرُ الليالي بادئاتٌ عُوَّدٌ ... والمالُ عاريةٌ يفاد وينفَدُ
ولكلِّ حالٍ معقِبٌ ولربما ... أجلى لكَ المكروهُ عما يحمَدُ
ومنها:
والحبسُ ما لم تغشَهُ لدنيةٍ ... شنعاءَ نعمَ المنزِلُ المتورَّدُ
بيتٌ يجدد للكريم كرامةً ... ويزار فيه ولا يزور ويحفَدُ
لو لم يكنْ في الحبسِ إلا أنَّهُ ... لا يستذِلُّكَ بالحجاب الأعبُدُ
ويقول فيها معاتبًا للمتوكل:
أنتمْ بنو عمِّ النبيِّ محمدٍ ... أولى بما شرَعَ النبيُّ محمَّدُ
ما كانَ من حسَنٍ فأنتم أهلُهُ ... كرُمَتْ مغارسُكُمْ وطابَ المحتِدُ
أمنَ السَّوِيَّةِ يا بنَ عمِّ محمدٍ ... خَصمٌ تقرِّبُهُ وآخرُ تبعِدُ
إن الذين سعوا إليك بباطلٍ ... أعداءُ نعمتِكَ التي لا تجحَدُ
شهِدُوا وغِبْنَا عنهمُ فتحكمُوا ... فينا وليسَ كغائبٍ من يشهَدُ
لو يجمعُ الخصمينِ عندَكَ مشْهَدٌ ... يومًا لبانَ لكَ الطريقُ الأقصَدُ
فلئنْ بقيتُ على الزمانِ وكان لي ... يومًا من الملكِ الخليفةِ مقعَدُ
واحتجَّ خصمي واحتججتُ بحجتي ... لفَلَجْتُ في حججي وخاب الأبعَدُ
واللهُ بالغُ أمرِهِ في خلقِهِ ... وإليهِ مصدرُنا غدًا والمورِدُ
ولئن مضيتُ لقلما يبقى الذي ... قد كادني وليجمعنَّا الموعِدُ
فبأيِّ ذَنْبٍ أصبحتْ أعراضُنَا ... نَهْبًا يُشيدُ بها اللئيمُ الأوغَدُ
ـ[محمد بن إبراهيم]ــــــــ[13 - 07 - 2012, 07:35 ص]ـ
ولما وصل إلى الشاذِياخِ حبسَهُ طاهر بن عبد الله أمير خراسان، ثم أخرِجَ، فصلِبَ يومًا إلى الليلِ مجرَّدًا، ثم أنزِلَ، فقال في ذلك:
لم ينصِبوا بالشاذياخ صبيحةَ الإثنين مغمورًا ولا مجهولاَ
نصبوا بحمدِ الله ملْءَ قلوبِهِمْ ... شرفًا وملءَ صدورِهِمْ تبجيلا
ما ازداد إلا رفعةً بنكولِه ... وازدادتِ الأعداءُ عنه نكولا
هل كان إلا الليثَ فارقَ غِيلَهُ ... فرأيتَه في محملٍ محمولا
لا يأمن الأعداءُ من شَداتِهِ ... شَدًّا يفصِّلُ هامَهُمْ تفصيلا
ما عابه أن بُزَّ عنه لباسُهُ ... فالسيفُ أهولُ ما يرَى مسلولا
إن يبتذَلْ فالبدرُ لا يزرِي بهِ ... أن كان ليلةَ تِمِّهِ مبذولا
أو يسلبوهُ المالَ يحزِن فقدُهُ ... ضيفًا ألمَّ وطارقًا ونزيلا
أو يحبسوه فليسَ يحبَسُ سائرٌ ... من شعرِهِ يدعُ العزيزَ ذليلا
إن المصائب ما تعدتْ دينَهُ ... نِعَمٌ وإن صعبتْ عليه قليلا
واللهُ ليسَ بغافلٍ عن أمرِهِ ... وكفى بربِّكَ ناصرًا ووكيلا
لن تسلبوهُ وإن سلبتُمْ كلَّ ما ... خولتموهُ وَسامةً وقَبولا
هل تملكونَ لدينِهِ ويقينِهِ ... وجَنانِهِ وبيانِهِ تبديلا
لم تنقصوه وقد ملكتُمْ ظلمَهُ ... ما النقصُ إلا أن يكونَ جهولا
...
ولتعلمُّنَّ إذا القلوبُ تكشفتْ ... عنها الأكنَّةُ منْ أضلُّ سبيلا
ـ[معاذ السعيد]ــــــــ[14 - 07 - 2012, 07:56 ص]ـ
اشد الناس عذابا من عيى ان يصيغ ما يعانيه
فلا احد يشعر به
هذا هو المسجون حقا ولو طار
ـ[أبو مالك الدرعمي]ــــــــ[15 - 07 - 2012, 12:40 ص]ـ
اشد الناس عذابا من عيى ان يصيغ ما يعانيه
فلا احد يشعر به
هذا هو المسجون حقا ولو طار
ما شاء الله .. رائعة ..
وهذا هو الحبس المعنوي النفسي الذي ربما فاق الزنازين ..
وكما قال ابن تيمية رحمه الله: المحبوس من حُبس قلبه عن الله ..
وفقك الله ..