أَنا لَستُ أَدْري هَلْ سَتُذْكَرُ قِصَّتي أَمْ سَوْفَ يَعْرُوها دُجَى النِّسْيانِ؟
أمْ أنَّني سَأَكونُ في تارِيخِنا مُتآمِراً أَمْ هَادِمَ الأَوْثانِ؟
كُلُّ الَّذي أَدْرِيهِ أَنَّ تَجَرُّعي كَأْسَ الْمَذَلَّةِ لَيْسَ في إِمْكاني
لَوْ لَمْ أَكُنْ في ثَوْرَتي مُتَطَلِّباً غَيْرَ الضِّياءِ لأُمَّتي لَكَفاني
أَهْوَى الْحَياةَ كَريمَةً لا قَيْدَ لا إِرْهابَ لا اْسْتِخْفافَ بِالإنْسانِ
فَإذا سَقَطْتُ سَقَطْتُ أَحْمِلُ عِزَّتي يَغْلي دَمُ الأَحْرارِ في شِرياني
* * * *
أَبَتاهُ إِنْ طَلَعَ الصَّباحُ عَلَى الدُّنى وَأَضاءَ نُورُ الشَّمْسِ كُلَّ مَكانِ
وَاسْتَقْبَلُ الْعُصْفُورُ بَيْنَ غُصُونِهِ يَوْماً جَديداً مُشْرِقَ الأَلْوانِ
وَسَمِعْتَ أَنْغامَ التَّفاؤلِ ثرَّةً تَجْري عَلَى فَمِ بائِعِ الأَلبانِ
وَأتى يَدُقُّ- كما تَعَوَّدَ- بابَنا سَيَدُقُّ بابَ السِّجْنِ جَلاَّدانِ
وَأَكُونُ بَعْدَ هُنَيْهَةٍ مُتَأَرْجِحَاً في الْحَبْلِ مَشْدُوداً إِلى العِيدانِ
لِيَكُنْ عَزاؤكَ أَنَّ هَذا الْحَبْلَ ما صَنَعَتْهُ في هِذي الرُّبوعِ يَدانِ
نَسَجُوهُ في بَلَدٍ يَشُعُّ حَضَارَةً وَتُضاءُ مِنْهُ مَشاعِلُ الْعِرفانِ
أَوْ هَكذا زَعَمُوا! وَجِيءَ بِهِ إلى بَلَدي الْجَريحِ عَلَى يَدِ الأَعْوانِ
أَنا لا أُرِيدُكَ أَنْ تَعيشَ مُحَطَّماً في زَحْمَةِ الآلامِ وَالأَشْجانِ
إِنَّ ابْنَكَ المَصْفُودَ في أَغْلالِهِ قَدْ سِيقَ نَحْوَ الْمَوْتِ غَيْرَ مُدانِ
فَاذْكُرْ حِكاياتٍ بِأَيَّامِ الصِّبا قَدْ قُلْتَها لي عَنْ هَوى الأوْطانِ
* * * *
وَإذا سَمْعْتَ نحِيبَ أُمِّيَ في الدُّجى تَبْكي شَباباً ضاعَ في الرَّيْعانِ
وتُكَتِّمُ الحَسراتِ في أَعْماقِها أَلَمَاً تُوارِيهِ عَنِ الجِيرانِ
فَاطبْ إِليها الصَّفْحَ عَنِّي إِنَّني لا أَبْغي مِنَها سِوى الغُفْرانِ
مازَالَ في سَمْعي رَنينُ حَديثِها وَمقالِها في رَحْمَةٍ وَحنانِ
أَبُنَيَّ: إنِّي قد غَدَوْتُ عليلةً لم يبقَ لي جَلَدٌ عَلى الأَحْزانِ
فَأَذِقْ فُؤادِيَ فرْحَةً بِالْبَحْثِ عَنْ بِنْتِ الحَلالِ وَدَعْكَ مِنْ عِصْياني
كانَتْ لها أُمْنِيَةً رَيَّانَةً يا حُسْنَ آمالٍ لَها وَأَماني
غزلَت خيوط السعد مخضلا ولم يكن إنتقاض الغزل في الحسبان
وَالآنَ لا أَدْري بِأَيِّ جَوانِحٍ سَتَبيتُ بَعْدي أَمْ بِأَيِّ جِنانِ
* * * *
هذا الذي سَطَرْتُهُ لكَ يا أبي بَعْضُ الذي يَجْري بِفِكْرٍ عانِ
لكنْ إذا انْتَصَرَ الضِّياءُ وَمُزِّقَتْ بَيَدِ الْجُموعِ شَريعةُ القُرْصانِ
فَلَسَوْفَ يَذْكُرُني وَيُكْبِرُ هِمَّتي مَنْ كانَ في بَلَدي حَليفَ هَوانِ
وَإلى لِقاءٍ تَحْتَ ظِلِّ عَدالَةٍ قُدْسِيَّةِ الأَحْكامِ والمِيزانِ
* * * *
منقووووووووووول
ـ[أبو سهيل]ــــــــ[14 - 12 - 2010, 08:04 م]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم
كاتبها هو شكري مصطفى يرثي أحمد منيب
كتبها عام 1971
وذابتْ أحرفُ الكِلْماتِ فوق شفاهِها الذُبْلِ
وغابت آخِرُ الدَّمْعاتِ في ألحاظِها النُُّجْلِ
وضَحْكاتٌ ورَعْشاتٌ هنا وهناك في أطرافها تسري
ولم أسمع سوى الدقاتْ
دقاتٍ صغيراتٍ رقيقات على صدري
ونامت طفلتي .. لكن
أنا والثأر لم تغمِض لنا عينانْ
*****
أقيمت لي على درب الهوى .. الزيناتْ
وهفت رِيحةُ الأحبابِ .. حفَّت بي على الطرقاتْ
وجاءت زوجتي كالصبر .. لم تندم على مافاتْ
وفي أعطافها عطرُ
وطيُّ ثيابها طهرُ
وفوق جبينها فكرٌ .. وضَحكاتٌ تُجَلِّيها
وتخفي تحتها الآهات
*****
ضحكتُ، وقلبيَ الملآن لم يضحكْ
فنار الثأر في جنْبَيَّ تكويني على الجَنَباتْ
وجاء الأهل والجيران .. جاءت أختيَ النشوى
تهنيني، تبث الوجد والنجوى
وقد شابت من الحَدَثان
وأبدى لي صفاءُ الوجه…ماتخفي من الأحزان
وأغراني الذي أدْريهِ أن أبكي
ولكني… ولكني .. ولكني ..
كتمت الدمع في عيني مع الثأر الذي أطويهِ في الوجدانْ ..
*******
نزيلُ السجن ياأحبابِ لم يرجع من "اللومان"
نزيل السجن ياأحباب .. مسجون ومجلود مدى الأزمانْ
ومهما عاد .. لكن عاد بين ضلوعه سجان
لأن أخاه قد قتلوه .. قد صلبوه .. قد حَرَقوه بالنيران
فعدت بنصفيَ المشلول لا فرحٌ ولا أحزان
وعدت ..
وإنما الثُّكْلُ الذي قد عادَ
والضغنُ الذي أُنمِيهِ في صدري على الطغيان
أخي دفنوه يا أحباب في قبر بغير تراب
أخي جروه .. ماغطوه، مالفوه في ثوب من الأثواب
أخي تركوه للغيلان
********
فلما عدت كان الموت في عيني بكل مكان
وأضناني التماسُ القبرِ حتى تهت في البُلدان
وغاض اللون من خدي ومن كفي
وأفرغت الدموع دما .. ولم تشفِ
وحتى عدت لم أعثر على ثوب يغطيهِ
سوى ثوبي
ولا قبر يواريه ..
سوى قلبي ..
ولا ذكرى سوى ثأري
ولا نسيان
*****
وعودٌ بالمنى في وجه أعدائي تداجيني
ونظراتٌ .. تداريني
ودجالون بالكلمات يغروني ..
ببرق خُلَّبٍ كذاب ..
وظنوا في ابتساماتي .. رضاً بسراب
وساموني رخِيَّ العيش بالأحباب ..
إلى أن ثارت الثوراتُ في صدري ..
وزادت زمَّةُ الغيظ الذي يطغى على صبري ..
وماج الموج في جنبيَّ…حتى أغرق الجنبين
ومد ذراعه الموارَ ملء السمع والعينين
ولم يُفضِل من الدنيا سوى ثأري ..
سوى ثأري .. سوى ثأري…
ولكني…ولكني ..
ولكن يا أصيحابي .. دعوني اليوم من ثأري…
ومن دمعي الذي يجري على صدري ..
دعوني من أخي المقتول…
دعوني من دمي المطلول…
دعوني… ثورتي ستطول ..
فثمةُ غدرةٌ أكبر ..
وثمة طعنةٌ أفجر ..
وثمة مصحف داسوه بالأقدام؛
أغلى من أخي المقتول ..
عدمتك ياجرابَ السيفِ بعد اليوم إلا سيفيَ المسلول
عدمتك أيها الدرع الذي يحمي
فلولَ الجبن في نفسي ..
عدمت كلامك المعسول
عدمت كلامك المعسول
عدمت كلامك المعسول!!
¥