ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[13 - 02 - 2014, 03:16 ص]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
أما بعد:
فقد كان بقي عندي شيء غير قليل من التنبيهات، وهي مقيدة عندي موجودة، وكنت أكسل عن كتابتها هنا.
وقد كنت اليوم أبحث في الشبكة عن شيء يتعلق بكتاب الوحشيات، فوقفت على مخطوطة نفيسة نادرة لكتاب الوحشيات غير المخطوطة التي اعتمد عليها الشيخان الميمني وشاكر، وهي مكتوبة بخط واضح جدا، ومضبوطة ضبطا عجيبا، ووجدت بعضهم يذكر أن الدكتور عسيلان محقق الحماسة قد حقق الوحشيات على هذه المخطوطة وفرغ من ذلك، وأن تحقيقه سيصدر قريبا، بل قال بعضهم في الرابط الأسفل:
"قام الأديب عبدالله بن عبدالرحيم عسيلان بإعداد الكتاب للطباعة مرة أخرى، وسيخرج الكتاب على 6 نسخ إن شاء الله تعالى"!!
فما أدري ماذا يريد بقوله: "6 نسخ"!!
إن كان الرجل وقف على ست مخطوطات فهذا لعمري عجبٌ عاجب.
ودونك رابط المخطوط الذي أشرت إليه، وفيه كلام صاحبنا المذكور:
http://wadod.org/vb/showthread.php?p=24322
والمقصود أنني التقطت هذه المخطوطة ونظرت فيها نظرا سريعا، وبحثت عن بعض المواضع التي تكلمت فيها هنا فوجدتُ قولي فيها صوابا، ولم أتتبع المواضع الأخرى، ولعلي أعود إليها في فراغ آخر، فأولها:
1 - قول عمرو بن الأسلع:
عز علي ولم أشهد فأسمعه * فرط الأنين ودوني الفرد فالجمد
وقد كنت كتبت فيه هذا:
وإذا علمت أن حذيفة كان يرميهم بالنبل وهم يصرخون ويتألمون إلى أن يموتوا، فهمت البيت الغامض في الوحشيات، ورأيت الخطأ في ضبطه:
5 - عَزَّ عليَّ ولم أَشهَد فَأُسْمِعَهُ ** فَرْطَ الأنين ودوني الفَرْدُ والجُمُدُ
وصوابه إن شاء الله:
5 - عَزَّ عليَّ - ولم أَشهَد فَأَسْمَعَهُ - ** فَرْطُ الأنين ودوني الفَرْدُ والجُمُدُ
فرطُ: فاعل عَزَّ، و"لم أَشْهَدْ فَأَسْمَعَهُ" جملة معترضة
ثم وجدت في المخطوط ضبطها على الوجهين، بفتح الهمزة والميم كما كنتُ قدَّرتُ، وما زلت أقول: إنه هو الصواب، وبضم الهمزة وكسر الميم، وكتب فوقها: "معا".
وقلتُ في تلك الأبيات أيضا: إن الصواب: بني بدر، وليس: بني بكر، فوجدته في المخطوطة: بني بدر، على ما ذكرتُه، وهذه واضحة قريبٌ أمرها.
2 - كنت رجحت في بيت ليزيد بن عمرو النخعي أن الصواب: "هما جبلان من جبلي طَمِيٍّ"، وكتبت حينئذ كلاما طويلا هذا بعضه:
فالشاعر أراد جبلي طمية وعكاش، فقال: جبلي طمية، من باب التغليب، ثم اضطر أيضا إلى تغيير "طمية" فجعلها "طمي" كما قلنا من قبل، فيكون الأظهر في البيت - والله أعلم - أن تفتح الطاء من "جبلي طمي"، ولا تكون مضمومة كما ضبطت في الكتاب.
وخالفني في ذلك أستاذنا الأستاذ فيصل المنصور، ورجح أن صوابها: "جبلي طِمِرٍّ"، ورأيتُ حينئذ أن كثيرا من الإخوة مالوا إلى قوله، فرجعتُ الآن إلى هذه المخطوطة فوجدتني -ولله الحمد- قد وافقتُ الصواب، ولا تثريب على شيخنا أبي قصي، فقد اجتهد وقارب.
والبيت في المخطوطة مضبوط كما ضبطتُه من قبل، هكذا:
هما حجران من جبلي طَمِيٍّ
ورسمها وضبطها واضح غاية الوضوح، ولا لبس فيه، فلعلكم ترجعون إليه وتنظرون فيه، وهو في الورقة: [54أ].
ولقد كنتُ -بحمد الله- أقف على الكلمة في نشرة الميمني وشاكر فأنكرها، وأرى أنها محرفة، ثم اليوم قرَّت عيني بتحقُّق ما قدَّرته فيها من وقوع التحريف، وهذا في مواضع كثيرة من الكتاب غير التي كتبتها هنا ونبهت عليها، ولطالما تمنيت أن يجد الناس مخطوطة أخرى لأتبين تلك الأمور، وكنت من ذلك على يأس لما ذكروه من أن المخطوطة الأولى وحيدة في العالم.
قال الشيخ الميمني في مقدمة الطبعة الثانية من تحقيقه:
"إذ كان أصل إستنبول مملوءا بالأغلاط والتصحيفات على إتقان خطه ونيقة شكله ونقطه، ولم تُعرف نسخة أخرى يمكن بها العراض."
ولعلنا ننظر نشرة الدكتور العسيلان، لنرى ما يكون فيها، وبالله التوفيق.
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[24 - 02 - 2014, 02:43 م]ـ
في الوحشيات (المقطوعة 461):
"الكميت في خالد بن عبد الله
1 - لا عينُ نارك عن سارٍ مغمضة ** ولا محلتك الطاطا ولا الدَّغَلُ
2 - تَحْيَى وُفودُكَ والنيران ميتة ** إذا أناخ بجنح الليلة الطَّفَلُ
3 - لما عبأتَ لقوس المجد .... "
¥