ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[15 - 02 - 2011, 04:43 م]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
ومما يؤيد قول الأستاذ النحوي منصور مهران، أن تشبيه الرجلين بالحجرين في هذا البيت محمول على صلادة الحجرين، فشبههما بهما في هذا المعنى لا في شكلهما أو غير ذلك، فكانت رواية "جبل صلود" أولى لأن فيها التصريح بهذا المعنى.
يقال: حجر صَلْد: إذا كان لا يوري نارا، وحجر صلود أيضا، فشُبه به الرجل البخيل لأنه لا يحصل منه خير، كهذا الحجر الذي لا يوري نارا. ويقال أيضا: رجل صلد وصلود إذا كان بخيلا جدا.
والشاعر قال: "هما حجران من جبل صلود"، والمعنى أنه ذو حجارة صلدة، وهذا يناسب قوله في عجز البيت: إذا قيل ارشحا لا يرشحان.
والرشح أصله العَرَق، ثم قيل: لم يرشح له بشيء إذا لم يعطه شيئا، فكأنهم أخذوه من ذاك، لأنه لم يُخرج من يده شيئا من المال، كالبدن الذي لم يخرج منه شيء من العرق، وهذا يناسب ذكر الحجر الصلد وهو الذي لا تخرج منه النار، والله أعلم.
أما رواية "جبلي طمي" -إن صحت تسميتها رواية- و"جبلي طمر" فليس لتخصيص الجبلين فيهما فائدة، إلا أن نعلم بدليل واضح أن حجارة هذين الجبلين صلودة لا توري نارا.
على أن في رواية "جبل صلود" فائدة أخرى، لأن عليا والمخارق إذا كانا أخوين أو قريبين جاز أن يكون أشار بقوله: "جبل صلود" إلى خبث أصلهما، وأن آباءهم كانوا كذلك، ولا يفهم هذا المعنى إذا قيل في البيت: "جبلي طمية" أو "جبلي طمر"، والله أعلم.
ـ[أبو سهل]ــــــــ[15 - 02 - 2011, 05:00 م]ـ
الذي بيننا أيسرُ من هذا يا أبا قصيٍّ
ولا أعلم كيف نشكركَ على استخراجك لهذا التصحيف الذي أعجز من قبلك.
وأحبّ أن أقولَ إنّ ابني طِمرٍّ هما طِمِرّان لا ريبَ في هذا وهو جائزٌ وشاهده بيت الطِّرِمّاح الذي استشهدّتَ به، ولأنّ تحديد نَصْرٍ الاسكندريّ لـ (حَمَلٍ) الذي نقله عنه ياقوتُ لا ينطبقُ إلا عليهما، وهو قوله: حملٌ: جبلٌ قربَ مكة عند نخلة اليمانيّة، وأما تحديد أبي منصورٍ الأزهريّ لهما بقوله: إنَّهما جبَلانِ في جَبَلٍ يقالُ له (حَمَل)، فإنّ الأزهريَّ غيرُ دقيقٍ بمواضع بلاد العرب إلا ما كان يخصّ الدهناء والصمّان وبلاد بني تميمٍ فإنّه شاهدها وطافَ بها، على أنّه جائزٌ أن يكون حملٌ هذا جبلا عظيمًا يضم عددًا من الجبال، وذلك كـ (أجأ) فإنّ فيه عددًا من المواضع والجبال منفردةً بأسمائها معروفةً بها كالرَّيان ومُواسل والرَّعيلة وغيرها ومع ذلك هي في (أجأ).
وقول الراجز في آخر الزجز الذي ذكرتَ:
صعبان عن شمائلٍ وأيمان
يبلى الجديد وهما جديدان
ما باد من شيء فلا يبيدان
يُرجِّح ما ذكرتَ فقد وصفهما بالصعوبة وهذا يدلّ على شيئين إما العظم أو الطول مما يجعل الشعراء قد تضربُ بهما المثل.
ولعلّه إن تيسّر لي الذهابُ إلى تلك الأماكن أنْ أقف عليهما؛ فإني رأيتُ الزبيديّ في تاج العروس قد جلا موضع (حملٍ). والزبيدي ممن شاهد تلك النواحي، ويدلّ أيضًا على أنّ (حمَلاً) لم يتغيّر اسمه إلا قريبًا. والله أعلم
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[15 - 02 - 2011, 05:10 م]ـ
ولا أعلم كيف نشكركَ على استخراجك لهذا التصحيف الذي أعجز من قبلك
أين اللطف في الكلام!
والأستاذ اللغوي المحقق فيصل المنصور عزيز وكريم علينا وحبيب إلينا، وأحب له ما أحب لنفسي، وأسأل الله له التوفيق والسداد، لكن لا ينبغي أن يُهضم غيرُه، لو قيل: "الذي اجتهد فيه من قبلك وما وفقوا للصواب" لكان أحسن وأجمل.
الله المستعان
ـ[أبو سهل]ــــــــ[15 - 02 - 2011, 08:19 م]ـ
أخي صالحًا لستُ - وفقك الله تعالى - أرمي بقولي: أعجز من قبلك إلى التعريض بأحدٍ بعينه أو الحطّ من قدره أو تهوين جهده لا والله، وأنت كن على أنْ أتجد لصاحبك محملًا حسنًا أحرص منك على أن تحمله على غير ذلك.
ومن ينكر إحسانك في إيقافنا على هذا الخطأ ومن ينكرُ تصحيحاتك القيِّمة لبعض ما جاء في هذه الحماسة خاصّة، أنا وقفتُ على هذا الحرف بعينه قبل نحو عشرة أعوام وعلّقتُ عليه في حينها، ولكن من هو الذي نبّهنا عليه وأخذ بأيدينا إليه، أخي لك العتبى حتى ترضى.
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[16 - 02 - 2011, 05:39 ص]ـ
أحسن الله إليك يا أبا سهل، اعذرني فقد أسأتُ فهم كلامك، وظننتُك تعنيني بقولك، فجزاك الله خيرا على حسن ردك الذي يدل على حلم وعقل.
فإن يكن الفعل الذي ساء واحدا ** فأفعالك اللائي سررن ألوفُ
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[12 - 06 - 2011, 02:14 ص]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
- 4 -
في الوحشيات (المقطوعة 99):
"عبْدة العَبْسِيّ
ولما زجرنا الخيل خاضت بنا القنا ** كما خاضت البزل النهاء الطواميا
رمونا برشق ثم إن سيوفنا ** وردن فأبطرن القبيل التراميا"
أما ما يتعلق بالشيخين رحمهما الله فأحسب -والله تعالى أعلم- أنهما أخطآ في قراءة الكلمة الحمراء، أو تكون قد حرفت في المخطوطة وأثبتاها كما وجداها.
والذي حملني على قول هذا أنني وجدت البيتين مع بيت ثالث في كتاب الحيوان للجاحظ، وفيه ما أحسبه بينة على وقوع التحريف في هذه الكلمة، قال الجاحظ: "وقال عبدة، وهو رجل من عبد شمس: ... "
فالجاحظ رواها لعبدة كما في الوحشيات، لكنه قال: "وهو رجل من عبد شمس"، والعرب إذا نسبت إلى هؤلاء قالت: عبشمي، كما قال عبد يغوث بن وقاص الحارثي:
وتضحك مني شيخة عبشمية ** كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا
فيكون اسمه على ما ذكره الجاحظ: عبدة العَبْشَمِيّ.
وإذا نظرت إلى (العبسي) و (العبشمي) رأيت بينهما شبها كبيرا ظاهرا في الرسم، يحصل مع مثله اللبس والتحريف.
ولا يقال: إن التحريف واقع في كتاب الجاحظ وصوابه ما في الوحشيات، لأنه لم يرد في كتاب الجاحظ: "عبدة العبشمي" فيكون محرفا عن العبسي، إنما الذي فيه: "رجل من عبد شمس".
أما ما يتعلق بالرواية فالجاحظ وأبو تمام نسباها لعبدة المذكور، والأبيات الثلاثة وجدتها في قصيدة طويلة للكميت بن معروف الأسدي في منتهى الطلب، وهو الكميت الأوسط.
والله -سبحانه وتعالى- أعلم.
¥