ملتقي اهل اللغه (صفحة 5167)

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[13 - 02 - 2011, 02:40 م]ـ

أحسنت يا أبا قصي، وفقك الله، وزادك بصيرة وعلما.

وأحسب الآن أن قولك هو الصواب، وظهور الصواب على يد غيري - كائنا من كان - أحب إلي من اغترار الناس بكلامي يظنونه صوابا، فكيف إذا كان الذي أظهر الصواب رجلا له عندنا مكانة وقدر.

وأنا اجتهدت فيما كتبته، وقد يحرم المرء بعد اجتهاده، وبالله التوفيق.

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[13 - 02 - 2011, 03:12 م]ـ

وذكرتَ –وفقك الله- بيتًا نسبتَه لـ (ثروان العُكْلي). وصوابُ اسمِه (أبو ثَروان العُكلي). وهو أعرابيٌّ يروي عنه أبو زكرياءَ الفراء.

أحسنت أيضا يا أبا قصي

وأنا والله حفظت هذا من اللسان، قال في مادة (أتل):

"وأنشد لثروان العكلي:

أراني لا آتيك إلا كأنما ** أسأت وإلا أنت غضبان تأتلُ

أردت لكيما لا ترى لي عثرة ** ومن ذا الذي يعطى الكمال فيكملُ"

والله أعلم

ـ[منصور مهران]ــــــــ[13 - 02 - 2011, 09:50 م]ـ

هما حجران من جبلي طُميٍّ ** إذا قيل ارشحا لا يرشحانِ

نظرت في هذا البيت الذي دار حوله البحث فلم يَرُق لي قولُ (جبلي طمي) لأن الشاعر إنما ذم الرجلين: عليًّا والمُخارقَ لبخلهما فشبههما بحَجَرَيْنِ، والحجارة في درجات من القسوة والرخاوة كما قال ربنا عز وجل يصف بني إسرائيل:

(ثم قست قلوبكم مِن بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لَمَا يتفجر منه الأنهار وإن منها لَمَا يشَّقَّقُ فيخرج منه الماء وإن منها لَمَا يهبط مِن خشية الله) الآية

فالقصد من التشبيه بيان حال قسوة الحجرين اللذَيْنِ لا يتفلَّت منهما أدنى خير يتساوى في ذلك أنهما من جبلين أو من جبل واحد، وعِند الاجتهاد في كُنْهِ الجبلين واسميهما لا بد من التأمل في طبيعة الجبال التي يسوق إليها الاجتهاد كأن تكون مما توصف حجارتها بالصلابة والصلادة، فإن الجبال الرسوبية هشة تتفتت لأول ضربة مِعْول؛ لذلك فتشت كثيرا عن روايات هذه الأبيات فلم أصبها في غير الوحشيات وغير بهجة المجالس، ووجدت رواية ابن عبد البر في كتابه الرائع بهجة المجالس 1/ 628 للبيت هكذا:

هما حجرانِ من جبلٍ صَلُودٍ ** إذا قيل ارْشحا لا يَرْشَحَانِ

فوقعت هذه الرواية في نفسي موقع الاستحسان: فإن الشاعر أبدى أن المذمومَين: عليًّا والمُخارقَ من طينةٍ واحدة وقد جُبِلا على صفةٍ جامعةٍ تنتظمهما في عِداد البخلاء في أسوإِ درجات البخل: فجعلهما حجرين من جبلٍ واحدٍ صلودٍ.

ولستُ هنا بصدد البحث عن قراءة اللفظ الوارد في المخطوطة بل كان همِّي أن أتأمل المعنى وكيف أصاب الشاعر في تجسيد البخل وتوصيل المذمة.

وبالله التوفيق

ـ[فيصل المنصور]ــــــــ[15 - 02 - 2011, 01:36 م]ـ

أفادَني صديقي الأديب المدقِّق، والبلدانيّ المحقِّق أبو سهلٍ أن هناكَ جبلَين يقالُ لهما: (طِمِرَّان) ذكرَهما ياقوتٌ. وقد رجعتُ إلى مُعجَمِه، فلم أجِده بيَّن موضِعهما، ولا وصَفَهما وصفًا شافيًا، إلا أنه نقَل عن أبي منصورٍ الأزهريِّ [في تهذيبه] أنَّهما جبَلانِ في جَبَلٍ يقالُ له (حَمَل). ومثلُه البكريُّ في معجَمه، قالَ الراجزُ:

*كأنَّها وقد تدلَّى النَّسرانْ*

*ضمَّهما من حمَلٍ طِمِرَّانْ*

والظاهرُ من هذا أنَّهما غيرُ (ابنَي طِمِرّ)، لأنَّ (ابنَي طمِرّ) ليسا هما (طِمِرًّا)، وإنما هما منسوبانِ إليه. و (طِمِرَّانِ) جبَلانِ كلُّ واحدٍ منهما اسمُه (طِمِرّ). وإذن فقد يجوز أن يكونَ الشاعرُ أرادَ (ابنَي طِمِرّ) على التأويلِ الذي ذكرتُه من قبلُ. ويجوز أن يكونَ أرادَ (طِمِرَّينِ)، وقالَ: (جَبَلَي طِمِرٍّ)، كما يُقالُ في (أبانينِ): (جَبَلا أبَانٍ)، قالَ الطِّرِمَّاح:

أضوءُ البَرقِ يلمَعُ بينَ سلمى ... وبينَ الهضبِ من جَبَلَي أبَانِ

ـ[منصور مهران]ــــــــ[15 - 02 - 2011, 01:53 م]ـ

إلى الأستاذ فيصل المنصور

شكرا لِما أفادنا به الصديق الأديب المدقِّق، والبلدانيّ المحقِّق أبو سهلٍ،

وشكرا لفوائدك حول قراءة البيت المُصَحَّف

علم الله أنها أمدتني بما كنتُ أؤمِّلُهُ لتصحيح قراءتي

بارك الله فيكم جميعا.

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[15 - 02 - 2011, 04:17 م]ـ

أشكر كل من شارك من الإخوان: الأستاذ فيصل المنصور والأستاذ منصور مهران.

وكلام الأستاذ المحقق فيصل المنصور قوي ومتين، ويجوز أن يكون هو الصواب في البيت.

ولست أستبعد أن يكون الصواب ما ذكره الأستاذ النحوي منصور مهران، وقد وقفت على الأبيات في بهجة المجالس قديما، لكنني ظننت أنها رواية أخرى لما في الوحشيات، وما جرى ببالي أن تكون رواية الوحشيات محرفة عنها، فلما تكلم الأستاذ النحوي منصور مهران عن قراءة المخطوطة كان كمن نبهني من نومة، فإن "صلود" إذا كتبت بخط رديء ودنت اللام من الصاد جاز أن يتوهمها القارئ طاءا، وبعض النساخ يصل الواو في مثل هذا بالدال، فتصير دائرة الواو تشبه الميم، فيجوز أن تحرف من "صلود" إلى "طمي"، والله أعلم.

وأما المعنى فهو جيد أيضا، وفيه ذكر صلادة الجبل كما ذكر الأستاذ منصور، وقد ذكرني ببيتين لبعض بني ذبيان قالهما مع أبيات أخرى في حرب داحس والغبراء:

وعنترة الفلحاء جاء ملأما ** كأنك فِندٌ من عماية أسودُ

تطيف به الحشاش يبس تلاعه ** حجارته من قلة الخير تصلدُ

والله أعلم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015